رسوم المسافرين قبل 3 آلاف سنة على صخور تايرا

رسوم جدارية في كهف تيارا في صحراء أتاكاما التشيلية في 21 يوليو 2018 (أ ف ب)

قبل قرابة الثلاثة آلاف سنة، نحت رعاة ومسافرون الصخر في وادي تايرا الواقع في صحراء أتاكاما، جاعلين من هذا الموقع الذي يطمح اليوم إلى أن يدرج على قائمة التراث العالمي، مركزًا لفن الرسوم الجدارية في تشيلي.

المحطة اللأبرز في هذا المعرض في الهواء الطلق، المقام على ارتفاع 3150 مترًا في شمال البلاد، موقع أليرو تايرا الذي يضم مجموعة من رسوم حيوان اللاما، حسب «فرانس برس»، الثلاثاء.

هذا الحيوان المنتشر في كل منطقة جبال الإنديس كان لآلاف السنين مصدر الغنى الرئيسي لسكان أكثر صحارى العالم قحلًا في العالم. وكان يقدم كأضاح في طقوس مختلفة في المنطقة ولا سيما تلك المكرسة لباشا ماما الأرض المعيلة المقدسة لدى الهنود.

وتمثل 90 % من الرسوم حيوانات اللاما بالأصفر الأمغر والأبيض والأحمر وباحجام مختلفة صغيرة وكبيرة وهي ترضع أو تتحرك. وتعكس هذه الرسوم أيضًا تنوع الصحراء بثعالبها ونعاماتها وكلابها وأفاعيها وحجالها.

الأشكال البشرية القليلة المرسومة صغيرة كما لو أن هؤلاء الرجال: «يحاولون عدم البروز أمام عظمة هذه الحيوانات المهمة جدًا في اقتصادهم» على ما يحلل عالم الآثار خوسيه بيرينغوير، الذي يدرس منذ 35 عامًا هذا الموقع الذي يعتبره «الأكثر عمقا في أميركا الجنوبية».

واكتشف عالم الآثار السويدي ستيغ ريدن العام 1944 هذه الرسوم التي تعود إلى ما بين 2400 و2800 سنة.

إلا أن بيرينغوير يعتبر أن موقع تايرا هو قبل كل شيء «احتفاء بالحياة وهي من طقوس الرعاة المكرسة لزيادة قطعانهم في حوار رصين مع الآلهة التي تحكم الأرض والسماء».

وتؤكد روموالدا غاليغيوس، وهي من السكان الأصليين الذين لا يزالون يعتاشون من تربية اللاما مثل أسلافها، أن الموقع بمثابة «وصية من الأجداد» الذين كانوا أميين. وتتمنى جماعة السكان الأصليين في تايرا أن تجعل من هذا الموقع قبلة سياحية مستدامة ومنظمة.

ويؤكد خوسيه بيرينغوير وهو أمين متحف فن ما قبل مجيء كولومبوس في سانتياغو: «لا يمكن لأحد أن يفهم ما أنجز قبل 18 ألف سنة، لأن هذه الشعوب اختفت. هنا يمكننا أن ندرك المعنى لأننا على اطلاع على خصائص هذه الشعوب، إذ لا يزال ثمة أشخاص يستخدمون التقنيات نفسها تقريبًا».

فقبل 2500 سنة كان سكان يرصدون السماء في شمال تشيلي الذي استحال الآن جنة علماء الفلك، حسب «فرانس برس».

وكان سكان تلك المنطقة الوعرة قادرين على تفسير حركة النجوم لترويض الصحراء ومخاطرها، على ما جاء في كتاب «عالم أجدادنا» وهو مشروع لتفسير عمليات الرصد الفلكية في الماضي بإشراف مرصد «ألما» ومتحف الآثار غوستافو لو بيج.

ويعد «ألما» أكبر تلسكوب راديوي في العالم وهو منصوب في شمال تشيلي ايضا ويدار بالاشتراك بين اوروبا وأميركا الشمالية وآسيا وبالتعاون مع تشيلي.

وتقع تايرا على محور تصطف فيه عدة مواقع مقدسة، منها «عين الرمل» في سيراوي، حيث كان السكان الأصليون يقيمون صلوات الاستسقاء وبركان سان بيدرو وتلة كولورادا وسهل كويستيسيا.

ويؤكد بيرينغوير أن تايرا «لا تضاهيها الكثير من المواقع على صعيد الجمال والعمق» أملًا أن يتمكن قريبًا من ترشيح الموقع لإدراجه على قائمة التراث العالمي للبشرية التي تعدها اليونسكو على غرار معاقل أخرى للرسوم الجدارية على الصخر اقدم منه بكثير مثل كهوف التاميرا في إسبانيا ولاسكو في فرنسا.

المزيد من بوابة الوسط