صبري موسى.. ورقة جديدة تسقط من شجرة الإبداع

يتواصل سقوط أوراق شجرة كبار الكتاب والأدباء المصريين، مع وفاة الروائي والسيناريست الكبير صبرى موسى، صباح الخميس، بعد صراع مع المرض.

وتميز الكاتب الراحل صاحب «فساد الأمكنة»، بكتابة تستكشف غير المطروق، وتغامر بجدية ضد نظام العلاقات السائدة في المجتمع، وكشف زيفها وتناقضاتها عبر شخصياتها الملتبسة، كما أنها لا تكتفي بالرواية إلى السينما بل تنفتح على فنون أخرى، فمدرس الرسم السابق الذي ولد في دمياط كتب سيناريو فيلم «البوسطجي»، أحد أهم أفلام السينما المصرية، وكتب أدب الرحلات، وعمل بالصحافة، ونال عدة جوائز من بينها جائزة«بيجاسوس» الأمريكية عام 1978 التي تمنح للأدب غير المكتوب باللغة الإنجليزية، وآخرها جائزة الدولة التقديرية عام 2003، حسب «المصري اليوم».

وقال عنه الناقد د.غالي شكري إن «صبري موسى يبحث في صبر وأناة وجمال عن رؤى تخترق أحشاء الواقع، فتصل إلى نبوءة جمالية عميقة لأخطر الهزائم وأبقاها في كياننا الروحي».

صبري موسي كان من هؤلاء الليبراليين الذين يؤمنون بقوة الإنسان وعظمته

أما الأديب إبراهيم عبد المجيد فقال: «صبري موسى من الجيل الذي فهم الفنون على حقيقتها باعتبارها تجليات لنشاط الإنسان، وليست وظيفة يقوم بها. ومن ثم هو يمشي وراء مواهبه. صبري موسى من الجيل الذي تعلم قبل ثورة يوليو 1952. جيل الليبرالية المصرية التي كانت تولي وجهها عبر البحر المتوسط فتعرف التسامح وتعرف أن الآفاق مفتوحة أمام الجميع فلم يقف في وجه أحد كما فعل الكثيرون من أنصاف الموهوبين الذين تعلموا في سنوات النظام الأحادي النظر وزادوا الطين بلة فاستعانوا بما هو وظيفي وأمني أحيانا ليكونوا في النور بينما هم يصنعون الظلام. صبري موسي كان من هؤلاء الليبراليين الذين يؤمنون بقوة الإنسان وعظمته ولا يشغل نفسه إلا بما هو إنساني جميل. وكان دائمًا واثقًا بأن قدراته وثقافته هما مفتاح محبة الحياة له كما أحبها ومحبة الناس كما أحبهم».

وشغل الراحل ،المولود في دمياط 1932، عضوية اتحاد الكتاب العرب، ومقرر لجنة القصة في المجلس الأعلى للثقافة، وحصل على جائزة الدولة التشجيعية في الأدب عام 1974، فضلًا عن وسام الجمهورية للعلوم والفنون من الطبقة الأولى عن مُجمل أعماله القصصية في 1975. كما حصد الراحل جائزة الدولة للتفوق عام 1999، وجائزة الدولة التقديرية في الأدب عام 2003. بالإضافة إلى جائزة الدولة للسيناريو والحوار عام 1968.

وفي مسيرته عدد من الروايات، من أبرزها «فساد الأمكنة» و«حادث النصف متر» و«السيد من حقل السبانخ»، وأفلام سينمائية منها «البوسطجي»، و«قنديل أم هاشم»، و«القادسية».