مصرف ليبيا المركزي يُوضح تفاصيل أزمة نقص السيولة

القاهرة – بوابة الوسط |
مصرف ليبيا المركزي (photo: )
مصرف ليبيا المركزي

أصدر مصرف ليبيا المركزي في طرابلس، اليوم الأحد، بيانًا هامًا بشأن أزمة نقص السيولة، مشيرًا إلى أنّ الودائع بمختلف أنواعها تشكل نسبة قد تتجاوز 80 % من إجمالي خصوم المصارف التجارية، بالنظر إلى أن الودائع هي أحد أهم مصادر السيولة النقدية للمصارف التجارية، فالمصارف تعتمد اعتمادًا كبيرًا على ما يتم إيداعه من قبل الأفراد والتجار والشركات من أموال في حساباتهم.

الجريمة المنظمة تنشط لتشمل القطاع المصرفي من خلال السطو على بعض المصارف

وأشار المصرف في البيان الذي نشره عبر موقعه الإلكتروني إلى أنّ حالة عدم اليقين التي تعيشها البلاد؛ بسبب الانقسام السياسي وتردي الأوضاع الأمنية مع نهاية العام 2014، وعدم إمكانية مؤسسات الدولة الأمنية من فرض سيطرتها على حالة الوضع الأمني واستتباب الأمن، تفشت ظاهرة الجريمة من خطف وسطو مسلح وابتزاز وحرابة، وأصبحت الجريمة المنظمة تنشط وتتوسع لتشمل القطاع المصرفي من خلال السطو على بعض المصارف وسرقة ما تحتويه من سيولة نقدية.

تخوف التجار والشركات
وأضاف أن ما سبق فرض حالة من الفزع والخوف لدى الأفراد والتجار والشركات من تسرب أي معلومات عن حساباتهم أو كشفها بطريقة غير مباشرة، الأمر الذي ترتب عليه سحب ودائعهم، وعدم إيداع أي مبالغ مالية خوفًا من أن تطال هذه المعلومات أيادي المجرمين فيتعرضون للخطف أو الابتزاز، مما انعكس ذلك في انهيار الثقـة بين القطاع المصرفي وعملائه.

وأشار إلى ارتفاع حجم العملة في التداول من 13.4 مليار دينار العام 2013 إلى 27.1 مليار دينار العام 2016 مشكّلة بذلك نسبة 97.8 % من إجمالي العملة المصدرة، لافتًا إلى أن تشظي المؤسسات السيادية في البلاد وعدم الانضباط المالي وتعدد قنوات الصرف في شرق وغرب البلاد أدى إلى ارتفاع حجم الخصوم الإيداعية، وبالتالي زيادة طلب الأفراد على النقود الورقية والاحتفاظ بها كنوع من التحوط للأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في المستقبل.

ارتفاع حجم العملة في التداول من 13.4 مليار دينار العام 2013 إلى 27.1 مليار دينار العام 2016

وقال إن السبب الرئيسي لمشكلة السيولة النقدية يرجع لجملة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية التي تمر بها البلاد، منوهًا بأن الانقسام السياسي وتردي الأوضاع الأمنية علاوة على بعض الصراعات المسلحة التي شهدتها بعض المدن وما نجم عنها من تمزق للنسيج الاجتماعي في أغلب هذه المناطق، ونزوح عديد العائلات من وإلى العديد من هذه المدن، خلق ضغطًا على المصارف الواقعة فيها بسبب زيادة الطلب على العملة المحلية لغرض المعاملات والاحتياط والمضاربة، ولا سيما في ظل ارتفاع بند المصروفات الجارية وبالتحديد بند المرتبات، والذي يقدر 1.6 مليار دينار شهريًا.

زيادة الطلب على السلع والخدمات
وأوضح أن ما سبق أدى إلى زيادة الطلب على السلع والخدمات على الرغم من ارتفاع أسعارها، مما ساهم وبشكل كبير في زيادة الطلب على النقود الورقية، بالإضافة إلى عدم وجود أي إيداعات تذكر، والتي تعد المصدر الرئيسي لموارد المصارف التجارية مما نجم عنه عجز المصارف عن تغطية كافة طلبات السيولة.

جملة من السياسات
وعلى الرغم من الانقسام السياسي وتردي الوضع الأمني وانقسام المصرف المركزي، قال المركزي إن المصرف انتهج جملة من السياسات للتخفيف من حدة مشكلة السيولة المحلية، ضاربًا عدة أمثلة على ذلك، من بينها اشتراط مصرف ليبيا المركزي في منشوره الصادر رقم (2) لعام 2016 بشأن وضع الضوابط والشروط والإجراءات المنظمة لفتح الاعتمادات المستندية، أن تكون قيمة الغطاء النقدي مقابل فتح الاعتماد المستندي نسبة 130 % من قيمة الاعتماد، وذلك بهدف سحب السيولة من قبل التجار بدل من اكتنازها.

تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني
وتابع أن المصرف عمل على تطوير أنظمة الدفع الإلكتروني من خلال توسيع انتشار البطاقات الإلكترونية وآلات السحب الذاتي، وبطاقات الدفع المسبق في محاولة للحد من الطلب على الأوراق النقدية وتعزيز استخدام طرق الدفع الإلكتروني.

واختتم المصرف بيانه بأن «كافة الحلول المُتاحة لمشكلة السيولة ما هي إلا إجراءات للحد من تفاقم المشكلة، وأنَّ الحل الرئيسي لهذه المشكلة يكمن في الاستقرار السياسي والانضباط المالي وتوحيد المؤسسات السيادية واستقرار الأوضاع الأمنية في البلاد، وانتهاء حالة عدم اليقين التي تنفر رؤوس الأموال وتعمّق من أزمة السيولة».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات