الرئاسة الجزائرية تستأثر بالملف الليبي وتكلف أويحيى بالوساطة

الجزائر- بوابة الوسط: عبد الرحمن أميني |
أمام مكتب الرئاسة الجزائرية. (أرشيفية: الإنترنت) (photo: )
أمام مكتب الرئاسة الجزائرية. (أرشيفية: الإنترنت)

شكل استئثار الرئاسة الجزائرية بالملف الليبي بتكليف «رجل ثقة» كوسيط بين الفرقاء، تحولاً في تصوراتها لإنهاء الفوضى في ليبيا، بعدما اشتدت الأزمة الأمنية والسياسية، مهددة المنطقة ككل.

وقام مدير ديوان الرئاسة الجزائرية، أحمد أويحيىى، أواخر الأسبوع بزيارته السرية الثانية من نوعها إلى تونس، في أقل من أسبوعين، التقى خلالها رئيس حركة «النهضة» التونسية راشد الغنوشي، وشخصيات حزبية ليبية محسوبة على تيار الإخوان في سياق التنسيق المشترك لتسوية الأزمة.

ولم يصدر أي بيان رسمي بخصوص مضمون اجتماع أويحيىى مع «إخوان تونس وليبيا»، لكن الأنباء حسب مصادر «بوابة الوسط» تشير إلى إبلاغ الجزائر الأطراف المعنية ضرورة ترسيم الحل السياسي، عن طريق تقديم تنازلات وإبعاد شبح التدخل الأجنبي من ليبيا، تجنبًا لجعل المنطقة بؤرة لاستقطاب الجماعات الإرهابية.

يعني استئثار الرئاسة الجزائرية بالملف الليبي باعتباره من الملفات المصيرية بتوكيله لرجل ثقة أن يبقى على تواصل مباشر مع الرئيس بوتفليقة

رجل ثقة
وعلى عكس تحركات الدبلوماسية الجزائرية التي تبقى معلنة في الغالب عندما يتعلق بنشاطات تخص الملف الليبي، فإن تكليف أويحيى بشكل مباشر من قبل الرئيس بوتفليقة بملف الوضع الأمني في ليبيا، ومتابعة أطوار المصالحة بين أطراف الصراع في جارتهم الشرقية بعدما أضحى يؤرق الجزائر، يؤكد اقتناع بوتفليقة بمحدودية الجهود المبذولة من طرف وزارة الخارجية الجزائرية لسنوات، ما دعاه لتسليم مهمة التوفيق بين الأطراف الليبية لواحد من الشخصيات التي تمكنت بحكم تجربة «العشرية السوداء» في مهمة مشابهة تمر بها ليبيا.

وأعاب مراقبون على الدبلوماسية الجزائرية انحصار عملها في السابق مع حكومة الوفاق الوطني، التي لا تملك الكثير على الأرض ما دعاها إلى الانفتاح أخيرًا على شخصيات مؤثرة من الشرق الليبي، وجعلها تعزز موقعها بلعب دور محايد ومقبول.

ويعني استئثار الرئاسة الجزائرية بالملف الليبي باعتباره من الملفات المصيرية بتوكيله لرجل ثقة، أن يبقى على تواصل مباشر مع الرئيس بوتفليقة واطلاعه على كل تفاصيل المبادرات المطروحة.

ومن منطلق أن رئيس الجمهورية له الاختصاص الحصري في رسم السياسة الخارجية ووضع الخطوط العريضة لها، حسب بولحية إبراهيم، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الجزائري في تصريحه لـ«بوابة الوسط»، فقد «كلف أحمد أويحيى الذي له الكفاءة والمقدرة بأن يتولى الملف الليبي، حتى يتمكن من تحقيق نتائج جيدة ويقوم بدور تبليغ رأي بوتفليقة إلى الفرقاء الليبيين، ومتابعته شخصيًّا من طرف هذا الأخير».

وكان أويحيى عندما كان رئيسًا للحكومة قد كُلف تنفيذ آليات تحقيق المصالحة الوطنية، بعدما طرح بوتفليقة المشروع على الجزائريين سنة 2005، وتكفلت الحكومة بإعداد قوانينه، كما كان له جهد كبير في قضايا تخص منطقة الساحل، على غرار حل الأزمة في مالي المرتبطة اليوم ارتباطًا وثيقًا بما يقع في ليبيا.

وأضاف بولحية أن بلاده تتعجل بتجسيد المصالحة قائلاً: «كل جهودنا والجهود البرلمانية والرسمية تعمل من أجل مرافقة الأشقاء في ليبيا بهدف الحفاظ على الوحدة في ليبيا شعبًا وجغرافيا».

بولحية: الجزائر كانت صرَّحت وعملت من أجل أن يتولى الليبيون أنفسهم الحل بواسطة الحوار ودون إقصاء أي طرف

خلق آلية مرافقة
ودعا البرلماني الجزائري إلى خلق آلية مرافقة لليبيين لتجنيبهم التدخلات الأجنبية المتعددة، موضحًا أن «الحل الوحيد لإنهاء التوتر في البلاد يكمن في دول الجوار، (الجزائر مصر وتونس)، باعتبارها أقرب إلى ليبيا فيجب أن تستحدث آلية من أجل مرافقة ودفع الأشقاء إلى فتح حوار شامل ومنع التدخلات من أي طرف كان».

وتعقيبًا على إيفاد بلاده وفدًا برلمانيًّا إلى واشنطن لاستطلاع مواقف الإدارة الأميركية الجديدة من الملف الليبي، رحب بولحية بتحركات المسؤولين الجزائريين بمختلف المستويات، وبكل اتجاه سواء إلى تونس أو القاهرة، موضحًا أن الموقف الجزائري من القضية الليبية لم يتغير منذ بداية الأزمة، منذ التدخل الأجنبي الذي زاد الطين بلة وأدى بالوضع إلى ليبيا ما هو عليه الآن، حسب قوله.

وجدد بولحية تأكيده أن الجزائر كانت صرَّحت وعملت من أجل أن يتولى الليبيون أنفسهم الحل بواسطة الحوار، ودون إقصاء أي طرف من إطراف الأزمة من معادلة الحل.

وبالموازاة مع تواجد أويحيى في تونس كان وفد برلماني يقوده النائب عن الحزب الحاكم، جمال بورأس، يتباحث مع أعضاء من الكونغرس الأميركي حول الوضع الأمني والسياسي في ليبيا، وأكد المسؤول الجزائري أنه تم التطرق للحديث عن عدد من القضايا الدولية المهمة، على رأسها ملف الأزمة الليبية، وأضاف في تصريح صحفي له أن أعضاء الكونغرس الأميركي أبلغوا الوفد البرلماني الجزائري، أنهم مستعدون للتعاون مع الدولة الجزائرية، في ما يخص الأزمة الليبية، التي ترى أن الحل السياسي هو الأمثل لحل الأزمة، بعيدًا عن أي تدخل أجنبي في المنطقة، قد يزيد الأمور تعقيدًا.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات