عبدالرؤوف كارة.. الشيخ الملازم

القاهرة - بوابة الوسط |
وجه-في-الأحداث (photo: )
وجه-في-الأحداث

انتهى شهر العسل بين المجموعات «الإسلامية» المسلّحة بعد أن تغيرت الأوضاع على الأرض. يأتي هذا التطور عندما ألقت قوة الردع الخاصة التي يقودها عبد الرؤوف كارة القبض على عدد من أعضاء «مجلس شورى ثوار بنغازي» الهاربين إلى طرابلس، وهو ما جعل المسؤول العسكري للمجلس يندد بكارة ويصفه بالخبيث.

وكانت العلاقة بين كارة والمفتي السّابق الصادق الغرياني قد تدهورت في ديسمبر 2015، عندما داهمت قوات كارة كتيبة التوحيد المنتمية لتنظيم داعش وقتلت آمرها مراد القماطي بمنطقة الفرناج في طرابلس، كما انقطع حبل الوصال بينه وبين عبد الحكيم بالحاج القيادي في الجماعة اللّيبيّة المقاتلة، بالرغم من أن كارة كان عضوا في المجلس العسكري لطرابلس بقيادة بالحاج، حتى أن الأخير يفضل السفر من مطار مصراتة وليس من مطار معيتيقة التي يسيطر عليه كارة.

عبدالرؤوف كارة أو كما يطلق عليه أتباعه الشّيخ كارة لازال يمثل شخصيّة مثيرة للجدل، فهو عند المتعاطفين معه رجل يؤدي دورا اجتماعيّا مهمّا بما يقوم به من حملات ضدّ مروّجي المخدّرات والخمور، واستطاع أن يمارس دور المحافظ على أمن العاصمة في غياب سلطة الدولة، لكنه عند خصومه هو شخص يتزعم "ميلشيا" مسلّحة، ويتصرّف خارج القانون سارقا دور الدّولة.

لم يكن عبد الرؤوف كارة ابن منطقة سوق الجمعة من وجوه فبراير البارزة في الأحداث عام 2011، لكن برز اسمه عندما شكل كتيبة النّواصي، التي ركزت على محاربة مروجي المخدرات والخمور، مما أكسبه شعبية بين العائلات التي تخشى على ابنائها من تعاطي المخدرات، وثمة من يتهمه في حادثة التسمّم الجماعي بسبب تناول مئات الأشخاص خمورا مغشوشة في مارس 2013 إلى وفاة عدد كبير منهم، غير أنّه نفى مسؤوليته عن ذلك، ثم شكل «قوة الردع الخاصة» واتخذ من قاعدة معيتيقة مقرا له، كما انضم إلى عمليّة «فجر ليبيا» عندما سيطرت على طرابلس عام 2014.

بعد تفكك فجر ليبيا ركز كارة على محاربة الجريمة وقامت قوّته بعمليات نوعية في هذا الصدد وكان يردد أنه لا يملك أجندة سياسية وإنما يهتم بحفظ الأمن في العاصمة

وشارك في الهجوم على منطقة ورشفانة، واتهمه عضو المؤتمر الوطني السابق جمعة السايح بتدمير بيته في طرابلس في أبريل 2016، وبتدمير 52 بيتا في ورشفانة، وقبل ذلك اتهمه عضو مجلس النواب علي التكبالي باقتحام بيته في طرابلس ونهبه في نوفمبر 2014، وشارك محسوبون عليه في حصار وزارة الخاجية في أبريل 2013 للمطالبة باصدار قانون العزل السياسي، وقمع المظاهرات التي كانت تطالب بفك الحصار على مقرات الدولة واعتقل العديد من المتظاهرين.

بعد تفكك فجر ليبيا ركز كارة على محاربة الجريمة وقامت قوّته بعمليات نوعية في هذا الصدد، وكان يردد أنه لا يملك أجندة سياسية وإنما يهتم بحفظ الأمن في العاصمة، ويعلن أن أنه يعمل تحت غطاء وزارة الدّاخليّة، وتقوم القوّة التي يقودها والمعروفة بـ«قوّة الرّدع الخاصة» بحملة اعتقال لعناصر تنظيم "داعش" التي تسلّلت إلى العاصمة وأقامت في عدد من ضواحيها كخلايا نائمة.

وبالرغم من علاقته الجيدة مع المؤتمر الوطني السابق وحكومة الإنقاذ السابقة، إلا أنه وطّد علاقته مع المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بمجرد وصوله إلى طرابلس، وتولى تأمين قاعدة أبو ستة البحرية التي كانت مقرا للمجلس الرئاسي، قبل أن ينتقل إلى مقره الرسمي بطريق السكة، وآخر مبادراته مداهمة سوق الذهب في طرابلس وإغلاق المحلات في يوليو الماضي، بحجة متاجرتهم بالعملة الصعبة بعد تجاوز سعر الدولار خمسة دينار لأول مرة في تاريخه، وهي مبادرات تلقى استجابة من المواطنين في بلد تفككت فيه كل المؤسسات الرسمية، وهو ما يذكرنا بزمن الفتوات عندما تنهار الدولة.

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات

التعليقات
  • بواسطة : يعرب

    28.08.2016 الساعة 11:37

    معلوماتكم غير دقيقة ، ارجعو للمعنيين للتدقيق.