تمكن عالما الفيزياء الفلكية، ألبرتو ماغاراجيا ونيكو كابيلوتي، من جامعة «ميامي»، من رصد ما قد يكون ثقباً أسود بدائياً باستخدام مرصد «ليغو» (LIGO) للموجات الجاذبية. وتعد موجات الجاذبية التي يلتقطها المرصد بمثابة تموجات في نسيج «الزمكان»، تنتج عادة عن اصطدام ثقبين أسودين.
وقد أفادت الإشارة، التي التقطها «ليغو» وحقق فيها الباحثون، بحدوث تصادم كان فيه أحد الأجسام ذا كتلة أقل من «كتلة شمسية» واحدة، أي أصغر من كتلة الشمس، وهو أمر غير ممكن في الثقوب السوداء الناتجة عن موت النجوم، مما يعزز فرضية أنه «ثقب أسود بدائي»، وفقا للدراسة المنشورة في المجلة الفيزيائية الفلكية.
يوضح كابيلوتي قائلاً: «بما أن الثقوب السوداء الشائعة تتشكل نتيجة موت النجوم الضخمة، فإن كتلتها تتراوح عادة بين بضعة أضعاف كتلة الشمس إلى مليارات الأضعاف، أما الثقوب البدائية فيتوقع أن تكون كتلتها أقل من ذلك بكثير».
إبرة في كومة قش كونية
أجرى الباحثان حسابات حول التردد المتوقع لوجود هذه الثقوب في الفضاء ومدى قدرة مرصد «ليغو» على رصدها، وجاءت النتائج متوافقة مع البيانات المسجلة منذ العام 2015.
- لغز عمره 50 عامًا سر «القزم الأبيض» الذي يمتص الطاقة في كوكبة ذات الكرسي
- وميض غامض بعد تصادم ثقبين أسودين يربك العلماء
- تلسكوب جيمس ويب يلتقط صورة مذهلة لسديم يشبه دماغاً بشرياً مكشوفاً في الفضاء
ويقول ماغاراجيا: «توقعاتنا تشير إلى أن الثقوب السوداء ذات الكتلة الأقل من كتلة الشمس نادرة بالفعل، وهو ما يتوافق مع ندرة الأحداث التي رصدناها حتى الآن».
تكمن صعوبة رصد هذه الأجرام في أنها لا تسمح للضوء بالهروب منها، كما أنها صغيرة الحجم بشكل مذهل، إذ قد يصل حجم بعضها إلى حجم كويكب فقط. ومع ذلك، فإن التعرف عليها وتحديد مواقعها قد يحل لغزاً كونياً آخر وهو «المادة المظلمة».
يعتقد الخبراء أن «الثقوب السوداء البدائية» قد تكون مسؤولة عن غالبية «المادة المظلمة»، وهي مادة افتراضية تشكل حوالي 85% من كتلة الكون وتعمل كـ«غراء كوني» يربط المجرات ببعضها. فإذا كانت هذه الثقوب قد وُجدت بأعداد هائلة منذ البداية، فقد تكون قد تمددت لتملأ فراغات الكون الشاسعة.
«الدليل القاطع» ينتظر مرصد «ليزا»
وعلى الرغم من قوة الأدلة التي التقطها «ليغو» في الإشارة المعروفة باسم (S251112cm)، إلا أن العلماء يؤكدون حاجتهم لرصد إشارات مماثلة للحصول على «الدليل القاطع».
ومن المتوقع أن تزداد فرص هذا الرصد مع ترقية مرصد «ليغو» وإطلاق أدوات جديدة مستقبلاً، مثل مرصد «ليزا» (LISA) التابع لوكالة الفضاء الأوروبية والمقرر إطلاقه في العام 2035.
يختتم كابيلوتي بالقول: «ما هو واضح الآن هو أنه لا يمكن استبعاد حقيقة وجود هذه الثقوب السوداء البدائية كجزء أصيل من نسيج كوننا».
تعليقات