دعا الرئيس التنفيذي لشركة «آبل»، تيم كوك، المستخدمين إلى تقليل وقت استخدام الهواتف الذكية وقضاء وقت أطول في الهواء الطلق، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من الآثار السلبية للتكنولوجيا على الصحة النفسية والعقلية.
وجاءت تصريحات كوك خلال مقابلة مع برنامج «صباح الخير أميركا»، حيث شدد على أهمية التفاعل الإنساني المباشر، مؤكداً أنه لا يرغب في أن يقضي الناس وقتهم في التحديق بالشاشات أكثر من النظر إلى من حولهم، داعياً إلى «الخروج إلى الطبيعة» وأخذ استراحة من التمرير المستمر على الهواتف، وفقا لـ«يورنيوز».
تأتي هذه الدعوة في ظل تزايد الدراسات العلمية التي تربط الإفراط في استخدام الأجهزة الذكية بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم، إضافة إلى التأثيرات السلبية على الذاكرة والقدرة على التعلم، خاصة لدى الأطفال والمراهقين؛ وهي مخاوف دفعت عدداً من الدول الأوروبية مؤخراً إلى فرض قيود صارمة على استخدام الهواتف داخل المدارس.
دعوة «متناقضة»
وقد أثارت تصريحات كوك موجة من التفاعل والسخرية على منصات التواصل الاجتماعي؛ حيث اعتبرها البعض دعوة «متناقضة» نظراً لكون «آبل» المحرك الأساسي في تطوير ونشر الهواتف التي عززت هذا السلوك، وشبهها معلقون بأنها «نصيحة من داخل المنظومة التي تغذي المشكلة».
- أبل تختار «جيميناي» من غوغل لتشغيل ميزات الذكاء الصناعي في أجهزتها
- «المنافسة الإيطالية»: تغريم «آبل» 115 مليون دولار لانتهاكها قانون المنافسة
- «آبل» تجري تغييرا في قيادة فريق الذكاء الصناعي
كما تزامنت المقابلة مع احتفالات الشركة بمرور 50 عاماً على تأسيسها، ومع تقارير تشير إلى خطط لإدراج إعلانات داخل تطبيق «خرائط آبل»، ما زاد من حدة الجدل حول تعارض هذه الخطوات مع دعوات تقليل الاعتماد على التكنولوجيا.
وفي سياق متصل، ربط متابعون بين تصريحات كوك وحضوره المتكرر في الفعاليات الرسمية بالولايات المتحدة، معتبرين أن حديثه يأتي في وقت تتصاعد فيه المطالبات بمساءلة شركات التقنية الكبرى وتحقيق قدر أكبر من الشفافية.
وعلى الرغم من هذا الجدل، يرى مختصون أن نصيحة كوك في جوهرها تظل جوهرية، إذ تبرز الحاجة الملحة لوعي مجتمعي بكيفية استخدام التكنولوجيا، حتى وإن صدرت الدعوة من قلب الشركات التي تقود هذا القطاع عالمياً.
تعليقات