أمرت الحكومة الإسبانية الادعاء العام بفتح تحقيق رسمي مع منصات «إكس»، و«ميتا»، و«تيك توك» على خلفية اتهامات تتعلق بإنشاء ونشر محتوى استغلال جنسي للأطفال جرى توليده بواسطة تقنيات الذكاء الصناعي.
وأوضح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن مجلس الوزراء سيفعّل المادة الثامنة من النظام الأساسي للادعاء العام لملاحقة هذه الشركات، مؤكداً أن هذه المنصات باتت تشكل تهديداً مباشراً للصحة العقلية والكرامة وحقوق القاصرين، ومشدداً على أن «إفلات العمالقة من العقاب يجب أن ينتهي»، وفقا لـ«رويترز».
ويأتي هذا الإجراء ضمن سياق أوسع من الإجراءات التي أطلقها سانشيز منذ مطلع شهر فبراير الجاري لحماية الأطفال في الفضاء الرقمي. ومن أبرز هذه المقترحات، التوجه نحو حظر وصول القاصرين دون سن السادسة عشرة إلى شبكات التواصل الاجتماعي بشكل كامل.
وعلى الرغم من ضرورة هذه الخطوة لحماية النشء، إلا أن خبراء التقنية يشيرون إلى تحديات لوجستية وقانونية معقدة تواجه تنفيذها، خاصة فيما يتعلق بآليات التحقق من العمر وحماية الخصوصية الرقمية.
عقد اجتماعي رقمي في أوروبا
تقتفي إسبانيا بهذا الإجراء أثر دول مثل فرنسا التي تفرض قيوداً على من هم دون الخامسة عشرة، وأستراليا التي رفعت سن الحظر إلى السادسة عشرة. كما انضمت المملكة المتحدة أخيراً، حيث أعلن رئيس وزرائها كير ستارمر عن خطط لتسريع التشريعات التي تمنع المراهقين دون السادسة عشرة من دخول هذه المنصات، مع توقعات بدخول القانون حيز التنفيذ بعد الصيف المقبل.
- إندونيسيا تحجب غروك «موقتا» بسبب المحتوى الإباحي
- إسبانيا تعتزم تجريم المقاطع الجنسية المطورة بتقنية «التزييف العميق»
- الاتحاد الأوروبي يشدد القواعد على ثلاثة مواقع إباحية بموجب قانون الخدمات الرقمية
تضع هذه التحقيقات خوارزميات الذكاء الصناعي تحت مجهر المساءلة القانونية، خاصة مع تزايد التقارير حول قدرة هذه الأدوات على إنتاج محتوى «ديب فيك» (Deepfake) إباحي يستهدف القاصرين.
وبينما تلتزم الشركات المعنية الصمت حتى الآن، يرى مراقبون أن أوروبا تتجه نحو صياغة عقد اجتماعي رقمي جديد، يضع سلامة الأطفال فوق المصالح التجارية، ما قد يؤدي إلى فرض غرامات مليارية أو تغييرات جذرية في طريقة عمل هذه المنصات.
تعليقات