كشفت دراسة حديثة صادرة عن معهد الإنترنت بجامعة أكسفورد، عن معطيات صادمة حول طبيعة الإجابات التي يقدمها تطبيق الدردشة «شات جي بي تي»، مؤكدة أن تقنيات الذكاء الصناعي ليست «محايدة» كما يُروج لها، بل تعكس انحيازات طبقية وجغرافية عميقة تخدم المصالح الغربية وتُهمّش دول الجنوب العالمي.
استخدم الباحثون مصطلح «نظرة السيليكون» (the silicon gaze) لوصف الرؤية التي تُشكلها أولويات المطورين وبيانات التدريب، وفقا للدراسة التي نُشرت في مجلة «بلاتفورمس آند سوسايتي».
وأوضحت الدراسة، التي حللت أكثر من 20 مليون إجابة من نموذج «جي بيتي فور أو ميني»، «أن النظام يميل بشكل منهجي لتصنيف الدول الغنية: الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، على أنها «الأفضل»، «الأذكى»، و«الأكثر ابتكاراً».
في المقابل، عند توجيه أسئلة ذاتية مثل «أين يعيش الناس الأكثر ذكاءً؟»، وضع النموذج معظم الدول الأفريقية ومنخفضة الدخل في تذييل القائمة، مما يعزز الصور النمطية السلبية.
انحياز فني وتهميش ثقافي
لم تقتصر الانحيازات على الجوانب الاقتصادية، بل امتدت للثقافة والفنون؛ حيث أظهرت النتائج أن «شات جي بي تي» يعتبر شعوب أوروبا الغربية والأميركتين «أكثر ميلاً للفنون»، بينما حصلت مناطق واسعة في شبه الجزيرة العربية وأفريقيا وآسيا الوسطى على تقييمات أدنى، وهو ما أرجعه الباحثون إلى «نقص البيانات الرقمية المتاحة عن القطاعات الفنية في هذه المناطق» ضمن قواعد بيانات التدريب.
- خبراء ومشاهير يدعون إلى وقف تطوير الذكاء الصناعي الخارق
- «تشات جي بي تي» أمام القضاء الألماني لاستخدام كلمات أغانٍ دون ترخيص
- «أوقات عشية» يتساءل: هل يُمكن أن يحل «تشات جي بي تي» محل الأصدقاء؟
شدد التقرير، على أن هذا الانحياز «سمة بنيوية في الذكاء الصناعي التوليدي، لا خللاً شاذًا»، نظراً لأن النماذج تُدرب على بيانات صاغتها قرون من الإقصاء.
وحذر الباحثون من أن الاعتماد على هذه الأنظمة في قطاعات حيوية مثل الصحة أو التوظيف قد يؤدي إلى رعاية صحية سيئة للأشخاص المصنفين عرقياً بناءً على بيانات طبية غير تمثيلية، وتمييز في التوظيف الذي سيجري بناءً على اللغة أو الخلفية الجغرافية.
وخلصت الدراسة إلى أن «شات جي بي تي» يميل لرفع ترتيب الدول التي يمتلك عنها معلومات أكثر، مما يؤدي إلى «تبسيط القضايا المعقدة وإعادة إنتاج الأنماط المألوفة»، وهي رؤية تظل متجذرة في منظور «غربي، وأبيض، وذكوري» يفرضه ملاك المنصات والمطورون.
تعليقات