كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة «رسائل البحوث الجيوفيزيائية» (Geophysical Research Letters) عن حل للغز الجيولوجي الذي طالما حير العلماء حول جزر برمودا في المحيط الأطلسي، وهو تربُّع هذه الجزر فوق «انتفاخ» ضخم في القشرة المحيطية يرتفع بشكل غير مبرر عن قاع المحيط المجاور.
بينما اشتهرت المنطقة بأساطير «مثلث برمودا»، كانت هناك ظاهرة ملموسة تثير استغراب الجيولوجيين، حيث توقف نشاط الجزر البركاني تماماً منذ ما يقرب من 35 مليون سنة، وهو ما كان يقتضي علمياً تلاشي هذا الانتفاخ مع تحرك الصفائح التكتونية بعيداً عن مصادر الحرارة.
وفقا للدراسة، تنشأ مثل هذه الانتفاخات نتيجة نشاط بركاني مستمر، حيث تقوم «ريش الوشاح» (Mantle Plumes) بدفع الصخور المنصهرة من أعماق الأرض لتخترق القشرة وتشكل سلاسل جبلية وجزراً بركانية كما هو الحال في هاواي وغالاباغوس.
- الإعصار إرنستو يتراجع إلى عاصفة ويبتعد عن جزر برمودا
- «العمود الفقري» لسوبرنوفا قديمة يظهر في قاع المحيط الهادئ
- دراسة: أفريقيا تشهد انقساما جيولوجيا بطيئا قد يقسمها إلى كتلتين
تمكن الباحثون من فك شفرة هذا الغموض عبر تحليل الموجات الزلزالية الناتجة عن الهزات الأرضية البعيدة، ومراقبة سلوكها أثناء مرورها تحت الجزر.
وأظهرت النتائج وجود طبقة صخرية استثنائية يبلغ سمكها حوالي 20 كيلومتراً (12 ميلاً) تقع مباشرة تحت القشرة المحيطية.
تتميز هذه الطبقة بأنها أقل كثافة من مادة الوشاح المحيطة بها، مما يجعلها تعمل كـ«عوامة» ضخمة تمنح الجزر قوة طفو دائمة.
ويرى العلماء أن هذه الطبقة هي بقايا «عملية تبطين سفلي» (Underplating) حدثت أثناء تكون الجزيرة قديماً، حيث حُبست المواد البركانية تحت القشرة وحافظت على شكلها وموقعها طوال هذه الملايين من السنين دون الحاجة لنشاط بركاني حالي.
تحديات الجيولوجيا ومخاطر المناخ
وعلى الرغم من استقرار التكوين الجيولوجي لبرمودا بفضل هذه الطبقة الصخرية، إلا أن الدراسة لفتت الأنظار إلى تهديد وجودي أكثر إلحاحاً يواجه الأرخبيل المكون من 181 جزيرة، وهو التغير المناخي.
وتشير بيانات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أن مستوى سطح البحر في برمودا يرتفع بمعدل 2.18 ملم سنوياً، وهو ما يعادل تغيراً قدره 0.72 قدم كل مئة عام.
وعلى الرغم من أن هذا الرقم قد يبدو ضئيلاً في ظاهره، إلا أنه يمثل خطراً حقيقياً لكون أكثر من 20% من مساحة اليابسة في برمودا تقع على ارتفاعات منخفضة جداً (أقل من 6.5 قدم فوق سطح البحر)، مما يجعلها عرضة للغرق التدريجي أمام زحف المحيط.
تعليقات