أطلق عنصريون من اليمين المتطرف الأميركي حملة، لتعطيل حجوزات الرحلات الجوية من الهند تحت عنوان «سدوا المراحيض».
وبعيد إعلان الرسوم الجديدة على التأشيرات، أوضح البيت الأبيض أنها لا تنطبق على حاملي تأشيرات «إتش-1 بي» H-1B الحاليين. غير أن شركات أميركية نصحت موظفيها الأجانب بالعودة إلى الولايات المتحدة في أقرب وقت ممكن، لتجنب البقاء عالقين خارج البلاد، وفق وكالة «فرانس برس».
وتتيح تأشيرات «إتش-1 بي» H-1B للأجانب ذوي المهارات المحددة، مثل العلماء والمهندسين ومبرمجي الكمبيوتر، المجيء والعمل في الولايات المتحدة. وتكون تصاريح العمل هذه لفترة أولية، مدتها ثلاث سنوات، قابلة للتمديد إلى ست سنوات، للأجانب الذين يكفلهم صاحب عمل. ويشار أن الولايات المتحدة تصدر 85 ألف تأشيرة من هذا النوع سنويا عبر نظام القرعة، ويمثل الهنود ثلاثة أرباع المستفيدين منه.
عطلوا النظام وزودوا الأسعار
اضطرت الهندية أمروتا تامانام إلى قطع إجازتها في بلدها الأم بشكل مفاجئ، للعودة إلى الولايات المتحدة حيث تعمل مهندسة، بعد اعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرض رسوم سنوية مقدارها 100 ألف دولار على تأشيرات العمل.
وفي حين كانت تستعجل العودة إلى البلد الذي تقيم فيه منذ عشر سنوات، حاولت مهندسة البرمجيات، المقيمة في تكساس، حجز رحلة عودة من جنوب شرق الهند. لكن مستخدمي منتدى «فور شان» (4chan) اليميني المتطرف أعاقوا أنظمة الحجز.
وبعد العديد من المحاولات الفاشلة، وانتهاء مهلة الدفع بسرعة كبيرة، ما حال دون إدخال بيانات المسافر، تمكنت تامانام أخيرا من حجز تذكرة العودة إلى دالاس، التي كلفتها نحو ألفي دولار أميركي، أي أكثر من ضعف سعر تذكرة الذهاب والإياب الأصلية. وقالت: «واجهت صعوبة كبيرة في حجز تذكرتي، ودفعت مبلغا باهظا ثمنا لرحلة عاجلة».
- ترامب يفرض رسوما سنوية بـ100 ألف دولار على تأشيرة للعاملين في قطاع التكنولوجيا
وبحسب الوكالة الفرنسية، جاء في تعليقات على المنتدى الذي يحظى بشعبية واسعة بين مؤيدي الرئيس الأميركي اليمينيين المتطرفين على «تليغرام» ومنصات أخرى: «استيقظ الهنود للتو بعد إعلان تأشيرة «إتش-1 بي» H-1B. هل تريدون بقاءهم في الهند؟ عطلوا نظام حجز الرحلات!».
ونصحت الرسائل، التي تضمن الكثير منها عبارات عنصرية، المستخدمين بحجز التذاكر على أبرز الرحلات التي تربط بين الهند والولايات المتحدة عبر مواقع شركات الطيران ومنصات الحجز، من دون إكمال عملية الشراء.
إثارة الذعر بين حاملي التأشيرات
أصبح العثور على مقاعد شاغرة أكثر صعوبة، وارتفعت الأسعار. على سبيل المثال، كتب أحد مستخدمي المنتدى «حجبتُ مئة مقعد»، وأرفق المنشور بصورة لشاشة الحجز.
وإذ يُصعب تحديد فعالية الحملة بشكل عام، إلا أن هؤلاء المتصيدين كانوا يهدفون إلى «إثارة الذعر بين حاملي تأشيرات H-1B»، على ما أفادت المؤسسة المشاركة للمشروع العالمي ضد الكراهية والتطرف، هايدي بيريش، الوكالة الفرنسية.
وأوضحت: «ما يُثير القلق حقا مع (فور شان) هو قدرته على دفع الناس نحو التطرف، وتبني معتقدات متشددة»، مشيرة إلى أن العديد من مرتكبي عمليات إطلاق النار الجماعي في الولايات المتحدة نشروا بيانات على هذا الموقع.
وأشار مؤسس مركز دراسة الكراهية والتطرف، براين ليفين، إلى أنه في عصر حرب المعلوماتية تُظهر العمليات التي ينفذها المتصيدون كيف يمكن لجهات مسيئة شن هجمات تخريبية «بمجرد نقرة على لوحة مفاتيح». وتابع: «ما يلفت انتباهي بشكل خاص هو سرعة انتشار هذه الحركة، وتنوع الجنسيات التي تتضمنها، وكيفية حشد الكراهية المشتركة عبر الحدود على الإنترنت».
تعليقات