Atwasat

بعد مئة عام على وضعها.. الغموض لا يزال يحيط بنظرية الفيزياء الكمومية

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 01 أغسطس 2025, 01:49 مساء

لا يزال تفسير النظرية الكمومية التي أحدثت تطبيقاتها ثورة في حياة البشر لكن ما تصفه يبقى غامضا، يثير انقسام علماء الفيزياء بعد مئة عام من وضعها، بحسب دراسة نشرتها مجلة «نيتشر» الأربعاء.

BCD Ad BCD Ad

توضح عبارة «اصمت واحسب!» الشهيرة في النظرية الكمومية، وهو مجال حاز عددا كبيرا من جوائز نوبل، التناقض الذي يواجهه هؤلاء الباحثون، وفقا لوكالة «فرانس برس».

تصف المعادلات التي يستخدمونها بدقة فائقة سلوك الأجسام في الصغر المتناهي. ومع ذلك، ليست الظواهر الفيزيائية الكامنة وراء هذه الرياضيات مفهومة بشكل كامل.

بدأ كل شيء في مطلع القرن العشرين، عندما لاحظ العلماء أن المبادئ الكلاسيكية للفيزياء لا تنطبق على المستوى الذري.

تتفاعل الفوتونات والإلكترونات كجسيمات وموجات، ويمكن أن يكون لها مواقع أو سرعات أو مستويات طاقة متعددة في آن.

«غوغل» تعلن عن شريحة جديدة للحوسبة الكمومية
نوبل الفيزياء لجون هوبفيلد وجيفري هينتون عن بحوثهما في «التعلم الآلي»

في العام 1925، ابتكر النمسوي إروين شرودنغر والألماني فيرنر هايزنبرغ مجموعة من الأدوات الرياضية المعقدة التي تصف نظاما كموميا وتطوّرَه باستخدام الاحتمالات. تُمكّن هذه «الدالة الموجية» من التنبؤ بنتائج القياسات التي تُجرى على جسيم.

تزخر حياتنا اليومية بالاختراعات القائمة على هذه الحسابات، كالليزر، ومصابيح الليد، والترانزستورات في هواتفنا المحمولة.

لكن ماذا يحدث فعلا في العالم اللامتناهي الصغر؟

بينما يجتمع أبرز علماء الفيزياء في جزيرة هيليغولاند (ألمانيا)، حيث كتب هايزنبرغ معادلاته التأسيسية قبل مئة عام، طرحت مجلة «نيتشر» هذا السؤال على 1100 متخصص في الجسيمات.

وفي نهاية هذا الاستطلاع الواسع، لاحظت المجلة «غيابا ملحوظا للإجماع» حول ما تقوله النظرية الكمومية «حقا عن الواقع».

أكوان متعددة
أيّد ثلث (36%) علماء الفيزياء الذين شملهم الاستطلاع «تفسير كوبنهاغن»، وهو الرأي السائد.

في العالم الكلاسيكي، لكل جسم خصائص (السرعة، الموقع...) بقيم محددة جيدا، سواء أكنا نلاحظها أم لا. يختلف ذلك في العالم الكمومي، بحسب هذا المفهوم الذي وضعه هايزنبرغ والدنماركي نيلز بور في عشرينيات القرن الماضي.

لا يحدث ذلك إلا عندما يتفاعل المراقب مع هذا الجسم ليقيسه، فـ«يختار» الجسم حالة محددة من بين مختلف الحالات الممكنة التي تصفها دالة الموجة. ويقال إن دالة الموجة «تنهار».

يقول ديسيو كراوس من الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو، في الاستطلاع الذي أجرته مجلة «نيتشر»، هذا هو «أبسط تفسير لدينا»، ويضيف أنّ البدائل تطرح «مشاكل أخرى، هي أسوأ برأيي».

مع ذلك، يدعم عدد كبير من الباحثين مقاربات أخرى. على سبيل المثال، نهج العوالم المتعددة (15%) الذي يشير إلى أنّ دالة الموجة لا تنهار، بل تتفرع إلى أكوان بعدد من النتائج المحتملة.

عندما يُجري الراصد قياسا، يحصل على نتيجة في عالم معين، مما يفترض وجود أكوان متوازية لا يمكنها التواصل مع بعضها البعض.

يقول شون كارول من جامعة «جونز هوبكنز» في الاستطلاع «إن ذلك يتطلّب تعديلا جذريا في حدسنا تجاه العالم، ولكن بالنسبة لي، هذا بالضبط ما ينبغي توقّعه من نظرية أساسية للواقع».

انقسام الأوساط العلمية
هل هناك حدود فاصلة بين العالم الكمومي والعالم العياني، حيث تتغير قوانين الفيزياء فجأة؟ تنقسم الأوساط العلمية أيضا هنا، إذ أجاب 45% من الفيزيائيين الذين شملهم الاستطلاع بـ«نعم» فيما أجاب العدد نفسه بـ«لا».

في النهاية، أعرب 24% منهم فقط عن ثقتهم بأن التفسير الذي يفضلونه هو التفسير الصحيح. و75% يعتقدون أن النظرية ستُستبدل يوما ما بأخرى أكثر شمولا.

وسيواصل آلاف الباحثين الذين يعملون على الحواسيب الكمومية أو التشفير الكمومي في مختلف أنحاء العالم، تطبيق شعار «اصمت واحسب!».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
محطة أبحاث عائمة تبحر من فرنسا في مهمة لدراسة القطب الشمالي
محطة أبحاث عائمة تبحر من فرنسا في مهمة لدراسة القطب الشمالي
دور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام «كتب محمية» لتدريب الذكاء الصناعي
دور نشر تقاضي «غوغل» بتهمة استخدام «كتب محمية» لتدريب الذكاء ...
«أوبن إيه آي» تكشف عن قرصنة «غير مسبوقة» نفذتها أدواتها الذكية لمنصة برمجة
«أوبن إيه آي» تكشف عن قرصنة «غير مسبوقة» نفذتها أدواتها الذكية ...
الذكاء الصناعي يحقق للمرة الأولى العلامة الكاملة في أبرز مسابقة عالمية للرياضيات
الذكاء الصناعي يحقق للمرة الأولى العلامة الكاملة في أبرز مسابقة ...
الرؤية بالصدى: الدماغ البشري يقلد الخفافيش والدلافين
الرؤية بالصدى: الدماغ البشري يقلد الخفافيش والدلافين
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم