Atwasat

للمرة الأولى: الكشف عن الشكل الدقيق لجُسيم واحد من الضوء

القاهرة - بوابة الوسط السبت 30 نوفمبر 2024, 08:44 مساء

حدد الباحثون الشكل الدقيق لفوتون واحد، وهو شكل جسيم واحد من الضوء في الواقع، مما يُعد قفزة هائلة إلى الأمام في الفيزياء الكمومية وعلم المواد.

BCD Ad BCD Ad

قاد الدكتور بنيامين يوين من جامعة برمنغهام البحث الرائد الذي يتعمق في المستوى الكمومي للتفاعل بين الضوء والمادة، وتوفر نتائج فريقه، المنشورة في «فيزيكال ريفيو ليترز»، تمثيلًا مرئيًا للفوتون و معرفة كيفية انبعاث الفوتونات وتشكيلها بواسطة بيئتها.

الفوتون هو الوحدة الأساسية للضوء وجميع الإشعاعات الكهرومغناطيسية، وهو عديم الكتلة وتتحرك دائمًا بسرعة الضوء في الفراغ، على عكس الجسيمات التي لها كتلة، ويحمل خصائص تشبه الجسيمات والموجات، وهو مفهوم يُعرف باسم «ثنائية الموجة والجسيم».

وتحمل الفوتونات الطاقة والزخم، والتي يجري تحديدها من خلال ترددها أو طولها الموجي. ببساطة، كلما زاد التردد، زادت الطاقة التي يمتلكها الفوتون.

«ناسا» تحتفل بالسنة الدولية للضوء عبر صور فضائية رائعة
أسرع كاميرا في التاريخ تلتقط 4.4 مليارات صورة في الثانية
«الفوتون» لا يستعصي على العين

وتسمح هذه الطبيعة المزدوجة الفريدة للفوتونات بالتفاعل مع المادة بطرق خاصة، مثل امتصاصها أو انبعاثها من الذرات، وتعد هذه التفاعلات ضرورية لعمليات مثل الرؤية والتمثيل الضوئي والتكنولوجيا.

شكل الفوتون و«المجال البعيد»
يؤدي التفاعل بين الفوتونات وبيئتها إلى احتمالات لا حصر لها لكيفية وجود الضوء وانتقاله، وهو لغز يحاول علماء الفيزياء الكمومية حله لعقود من الزمن.

وأوضح الدكتور يوين: «لقد مكنتنا حساباتنا من تحويل مشكلة تبدو غير قابلة للحل إلى شيء يمكن حسابه، وباعتبارها نتيجة ثانوية للنموذج، تمكنا من إنتاج هذه الصورة للفوتون، وهو شيء لم يسبق رؤيته في الفيزياء من قبل».

من خلال تجميع الاحتمالات اللانهائية لتفاعلات الفوتونات في مجموعات مميزة، أنتج الفريق نموذجًا يصف ليس فقط كيف تتفاعل الفوتونات مع الذرات أو الجزيئات التي تنبعث منها، ولكن أيضًا كيف تنتقل الطاقة من هذا التفاعل إلى المحيط البعيد، والمعروف باسم «الحقل البعيد».

في التكنولوجيا، تعد الفوتونات ضرورية للألواح الشمسية التي تحول الضوء إلى كهرباء وكابلات الألياف الضوئية التي توفر الإنترنت والاتصالات عالية السرعة.

كما تلعب الفوتونات أيضًا دورًا مهمًا في البحث العلمي. فهي مركزية في الديناميكا الكهربائية الكمومية (QED)، وهي النظرية التي تصف كيف يتفاعل الضوء والمادة.

وتعمل الفوتونات كحاملات للقوة الكهرومغناطيسية، وهي واحدة من القوى الأساسية الأربع في الكون، كما أنها تسهل التفاعلات بين الجسيمات المشحونة مثل الإلكترونات والبروتونات، وتحكم مجموعة واسعة من الظواهر الفيزيائية.

تقدم الفيزياء الكمومية
وأوضحت المؤلفة المشاركة البروفيسور أنجيلا ديميتريادو أن «الهندسة والخصائص البصرية للبيئة لها عواقب عميقة على كيفية انبعاث الفوتونات، بما في ذلك تحديد شكل الفوتونات ولونها، وحتى مدى احتمال وجودها».

إن فهم الشكل الدقيق وسلوك الفوتونات يمكن أن يحدث ثورة في الطريقة التي نصمم بها تقنيات النانوفوتونية، وقد يؤدي هذا إلى تقدم في طرق الاتصال الآمنة، وتحسين الكشف عن مسببات الأمراض، وحتى التحكم في التفاعلات الكيميائية على المستوى الجزيئي.

وأضاف الدكتور يوين: «يساعدنا هذا العمل على زيادة فهمنا لتبادل الطاقة بين الضوء والمادة، وفهم أفضل لكيفية إشعاع الضوء إلى محيطه القريب والبعيد».

«كان الكثير من هذه المعلومات يُنظر إليها سابقًا على أنها مجرد ضوضاء، ولكن هناك الكثير من المعلومات بداخلها والتي يمكننا الآن فهمها والاستفادة منها».
من خلال فهم كيفية تفاعل الفوتونات مع بيئتها، يمكن للعلماء هندسة تفاعلات الضوء والمادة للتطبيقات المستقبلية.

تخيل أجهزة استشعار أفضل يمكنها اكتشاف الأمراض في مرحلة مبكرة، أو خلايا شمسية أكثر كفاءة توفر طاقة أنظف، أو تقدم في الحوسبة الكمومية التي يمكن أن تحل مشاكل معقدة في ثوانٍ.

يقول الدكتور يوين: «من خلال فهم هذا، نضع الأسس اللازمة للتمكن من هندسة تفاعلات الضوء والمادة للتطبيقات المستقبلية»، ويضيف أن «الاحتمالات واسعة، ويمكن أن تؤثر بشكل كبير على مختلف المجالات، من الرعاية الصحية إلى التكنولوجيا والعلوم البيئية».

الفوتون والتكنولوجيا المستقبلية
يمثل هذا البحث خطوة مهمة إلى الأمام في الفيزياء الكمومية، من خلال تحديد الشكل الدقيق للفوتون الواحد، قدم الفريق أداة يمكن أن تساعد العلماء والمهندسين في تصميم تقنيات جديدة تستغل الخصائص الفريدة للضوء.
كما أن النتائج تجيب على الأسئلة القديمة حول الطبيعة الأساسية للفوتونات، وتفتح أسئلة جديدة ومسارات بحثية، إذ مع الاستمرار في استكشاف العالم الكمي، سيكون فهم اللبنات الأساسية للضوء أمرًا بالغ الأهمية في دفع حدود ما هو ممكن.

وعلق البحثون «مع هذه المعرفة الجديدة، لا ننظر إلى الضوء بشكل مختلف فحسب، بل نحن على استعداد لاستخدامه بطرق لم نكن نعتقد أبدا أنها ممكنة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«أوبن إيه آي» تفشل في تسجيل اسمها كعلامة تجارية في الاتحاد الأوروبي
«أوبن إيه آي» تفشل في تسجيل اسمها كعلامة تجارية في الاتحاد ...
الصين تطرح هواتف تجعل الذكاء الصناعي في متناول اليد
الصين تطرح هواتف تجعل الذكاء الصناعي في متناول اليد
فرنسا تلجأ إلى شبكات البرد الحضري لمواجهة موجات الحر
فرنسا تلجأ إلى شبكات البرد الحضري لمواجهة موجات الحر
نموذج ذكاء صناعي صيني جديد يربك حسابات المنافسين في أميركا
نموذج ذكاء صناعي صيني جديد يربك حسابات المنافسين في أميركا
شاهد.. الهند تطلق أول صاروخ محلي الصنع
شاهد.. الهند تطلق أول صاروخ محلي الصنع
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم