Atwasat

بانتظار نتائج المفاوضات

عمر أبو القاسم الككلي الأحد 22 فبراير 2026, 07:34 مساء
عمر أبو القاسم الككلي

الرئيس الأميركي الحالي، دونالد ترامب، أسوأ رئيس في رؤساء أميركا قاطبة منذ استقلالها عن بريطانيا، خصوصًا في فترته الحالية الثانية. فهو أكثرهم تهورًا ولاعقلانيةً وعدوانًا، اعتمادًا على إحساسٍ طاغٍ بامتلاكه قوةً هائلةً ومهولةً عصيةً على الردع. ومن هنا فهو يعادي العالم أجمع، بمن في ذلك حلفاؤه. وليس ثمة إجماع في الداخل الأميركي نفسه على صواب سياساته ومقبوليتها، إلى الحد الذي حدا بمجموعة من النواب في الكونغرس، من الحزبين، إلى التقدم بمشروع قرار يحدّ من سلطاته ويحول بينه وبين اتخاذ قرار بمهاجمة إيران.

الوضع الراهن بخصوص العلاقة الإيرانية الأميركية وضعٌ مأزقيٌّ بامتياز. فمن ناحية أميركا، ستجد نفسها، بعد كل هذه الضغوط النفسية والدعاية الإعلامية والتحشيدات العسكرية غير المسبوقة في التاريخ الحديث، والمطالب والتهديدات التي بلغت الذروة، مضطرةً، في حال تمسك إيران بموقفها وتحديها، إلى شن ضربة عسكرية أعنف ما تكون. ومن ناحية إيران، لا يمكن أن تنصاع لشروط تسلبها حق الاحتفاظ بسيادتها وعناصر الدفاع عن نفسها وصيانة أمنها الوطني.

في حالة قيام أميركا، بالتعاون مع الكيان الإسرائيلي، بهجوم شامل على إيران، ولم يشل دفاعاتها العسكرية، فإنها سترد في اتجاهات مختلفة تشمل القطع البحرية الأميركية والقواعد العسكرية في دول الخليج ودولة الكيان الإسرائيلي الدخيل، باعتباره قاعدةً أميركيةً متغولةً وخطرةً.

وبالتالي ستقع المنطقة برمتها تحت النيران وتشب فيها الحرائق، وهو ما تخشاه دول المنطقة، وربما دول العالم. وفي حالة عجز إيران عن الرد وهزيمتها، فسيكون المجال متاحًا أمام دولة الكيان لتنفيذ مشروع ما تسميه «إسرائيل الكبرى»، الذي يشمل، مبدئيًا، المشرق العربي كاملًا.

وإذا ما عدنا إلى عدوان أميركا على اليمن منذ فترة لاستهداف جماعة أنصار الله (الحوثيين)، وفشل هذا العدوان في تحقيق هدفه المتمثل في القضاء المبرم على هذه الجماعة، فلنا أن نتصور كيف ستجري الأمور مع إيران. صحيح أن التحشيد غير التحشيد، لكنه، في حالة اليمن، كان تحشيدًا اعتقدت أميركا أنه كافٍ لتحقيق غرضها.
من جانب آخر، لدى إيران حليفان مهمان وقويان في المنطقة لن يسمحا لأميركا بالسيطرة على منطقة قريبة من حدودهما، لأن هذا يشكل خطرًا على أمنهما القومي. ومن غير المحتمل أن يرسل هذان الحليفان قوات برية أو طائرات يقودها طيارون روس وصينيون، لكنهما أرسلا منظومات دفاع جوي متطورة، ومن المحتمل خبراء مختصين يشرفون على إدارة هذه المنظومات.

إن الأمل الوحيد المتبقي هو أن يشكل الضغط الداخلي في أميركا على ترامب لإيقافه عن شن الحرب عامل كبحٍ نسبيٍّ لاندفاعه، يدفعه إلى تخفيض سقف مطالبه الاستسلامية ضد إيران، ويجعل الأخيرة تخفف من عنادها وتحديها.
بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»