Atwasat

الحمامة (309)

محمد عقيلة العمامي الإثنين 08 سبتمبر 2025, 12:35 مساء
محمد عقيلة العمامي

إنكم بلا شك مثلي كثيرا ما قرأتم أو سمعتم عن الحمام الزاجل، وأنكم تعلمون أنه وسيلة فعالة استخدمتها الحضارات في نقل الرسائل، قبل البريد، وتطوير وسائله من (DHL) وما ابتكر من بعده من خدمات مماثلة، ولا شك أنكم تعلمون أن الإمبراطور الفارسي (قورش) استخدم الحمام الزاجل العام 500 قبل الميلاد في نقل الرسائل، وأن قيصر روما استخدمها في نقل الرسائل عند غزوه لبلاد الغال، وهي لمن لا يعرف ، مثلي، قبل أن (غوغل) عليها، شمال إيطاليا، وفرنسا، وبلجيكا، وأجزاء من هولندا، ولوكسمبورغ، وجزء من سويسرا، وآخر من ألمانيا الواقعة غرب نهر الراين.

ولا شك أنكم لم تكونوا مثلي عندما خدعني - جارى وابن عمي - كان يسكن في شارع البلدية، حيث كان يكثر الحمام، في ميدان البلدية ببنغازي! وباع لي حمامة عرجاء على أنها حمامة زاجل، مثل حمامة السندباد، بقرشين ابيضين!

الجديد مما عرفته عن الحمامة العجيبة أنها تسمى (309) فالحمام أنواعه كثيرة، وبالتالي منح كل نوع منها رقما يميزه عن بقية الأنواع، وعليه تعد تلك التي تحمل هذا الرقم أشهرها، وهي (الحمام الزاجل) الذي يزن نصف كيلو جرام من اللحم والعظم والريش، وقلب كبير للغاية، مقدرته على التحليق عاليا بسبب ريشه فكل جناح به (10) ريشات، أما الذيل ففيه 12 ريشه، وعضلات الصدر تحرك الجناحين بسرعة 8 خفقات في الثانية! والزاجل يعيش في أصقاع الأرض كافة باستثناء القطبين.

وتتميز هذه الحمامة بأنها من أقدم أصدقاء الإنسان، ومن عجائبهاـ إذ إن له نظاما ملاحيا يتفوق على أنظمة الطيران العسكرية الحديثة، باستثناء قدرته على قصف العمار وخلق الدمار!

وخلال الحرب العالمية الثانية، وبعدما اجتاحت قوات هتلر بلجيكا، سنة 1940، أنزلت قوات الحلفاء مظليين خلف خطوط الألمان، وكانوا قد ربطوا الحمام (309) فوق صدورهم، وشرعوا يطلقونه محملا بما تجسسوا عليه خلف قوات العدو وأطلقوه فعاد إلى موطنه محملا بالمعلومات التي تجسسوا عليها.

والعجيب أن الجيش الفرنسي مازال يحتفظ ، حتى الآن، بفرقة الحمامات (الجيمس بوندية) إحياء لتراثهم العسكري! وكثيرا ما أقاموا سباقات واختبارات عن قدرات الحمام (309) ومن اختبارات قدرات هذا الحمام أخذوا اقفاصا منه ونقلت مسافات بعيدة إلى ولايات بعيدة، ثم أطلقت من هناك، فكل ما فعله هذا الحمام أنه طفق يحوم فوق نقطة إطلاقه لفترة، لأنه لم يعرفها من قبل.

ثم اتجه نحو مكان معيشته، وتحديدا من المكان الذي نقل منه، ويفسر عالم طيور أنه لهذا الحمام بوصلة داخليه في دماغه تمنحها حاسة الاتجاه نحو الجهات الأربع ولكنها لا تستطيع استخدامها إلاّ بعد أن تحدد المكان الذي طارت منه، وهذا هو سبب حوامانها فوق النقطة التي أطلق فيها سراحها! ويرى البحاث أن حاسة هذا الحمام الخرائطية أساسها الشمس، والحقل المغنطيسي للأرض، أما السر الأكبر هو اكتشاف العلماء أن زواج الحمام الزاجل يدوم بين ذكر وأنثى مدى الحياة، ولذلك عودته إلى موطنه أساسه تمسك الذكور بإناثهم وتشارك الزوجين في حضانة الفراخ وتغذيتها!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»