منذ أن كان ابني حيان في حوالي الرابعة عشرة من عمره كنا ندخل في نقاشات مطولة وكان يبدي عناداً بالغاً ولا يظهر اقتناعاً. بعد فترة صارحني، قال: تعرف يا بابا أني أتعمد معاندتك في نقاشاتنا كي أجعلك تشرح أكثر. وعندما أكون مع أصحابي أردد عليهم نفس كلامك فيظلون منبهرين، وكأن لسان حالهم يقول: من هذا الفيلسوف.
لكن يا بابا، كل تحليلاتك كانت خطأ!
أورد الآن هذه الطرفة (رغم أن الوقت ليس وقت طرائف) بمناسبة مقالي الأحد الماضي* الذي استبعدت فيه التدخل الأميركي المباشر في الحرب الجارية بين دولة الكيان الصهيوني وإيران. لقد كان تحليلي غير صائب وتدخلت أميركا تدخلاً مباشراً في المعركة.
لكنه، على أية حال، يعتبر تدخلاً فاشلاً، لأن إيران كانت محتاطة مسبقاً وقامت بنقل اليورانيوم المخصب من مفاعل فوردو المستهدف إلى مكان آخر، أو أمكنة أخرى.
ما من شك في أن البرنامج النووي الإيراني قد تضرر، إن على مستوى المعدات أو العناصر البشرية من عاملين وعلماء، إلا أنه لم يُقضَ عليه قضاء مبرماً، ما يعني أن إيران ما زالت تمتلك ورقة النووي.
لأول مرة منذ تنصيبه، يخوض الكيان الصهيوني منذ مباغتة «طوفان الأقصى» حرباً بهذا الطول (أكثر من عشرين شهراً) ويتكبد فيها هذه الخسائر في أفراد جيشه وعتاده واقتصاده، إلى جانب سوء سمعته على الصعيد العالمي. وبانجراره إلى حرب مع إيران أصبح يعاني في عمقه الداخلي خراباً قريباً من الخراب الذي يلحقه بقطاع غزة، كما أن الحياة العادية شُلت تماماً في مدن الكيان جميعها.
لقد أثبتت عملية «طوفان الأقصى» والحرب الدائرة حالياً مع إيران أن دولة الكيان لم تعد البعبع الذي كانت تشكله في المنطقة، كما أننا نعتقد، دون خشية الإفراط في التفاؤل، أن العد التنازلي لانهيار هذا الكيان قد بدأ بالفعل.
بعد الضربة الأميركية المباشرة لإيران، صار العالم يترقب ردة الفعل الإيرانية حيث إن لدى إيران عدة أوراق يمكن لها أن تلعبها في مواجهة أميركا وتمتلك من عناصر القوة ما يمكنها من الهجوم على القواعد والمصالح الأميركية في المنطقة، ويمكنها أيضاً من الصمود.
https://alwasat.ly/news/opinions/480023?author=1
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات