كتاب وزير الدفاع الأمريكى الجديد «بيت هيغسيث»، الذى عنوانه «الحملة الصليبية الأمريكية»، هو بداية لمشروع ترامب الجديد الذى بدأ بشعار التحرير الذى هدفه الرئيسى مضاعفة الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية، والذى سخر منه توماس فريدمان بمقالته فى «نيويورك تايمز»، قائلا: «هى شعارات سوف تخلق تدنيا فى أداء القوى الفاعلة التى تسعى للابتكار أمريكيا عكس إستراتيجية التحرير الصينية التى هي منح لمزيد من الجامعات لمضاعفة الابتكار القائم على الذكاء الاصطناعى».
لكن هيغسيث اعتبر الديمقراطيين أعداء الولايات المتحدة والحرية والدستور، وطالب بتبني دبلوماسية العنف كي تستعيد أمريكا مكانتها عالميا، لأنه اعتبر القوة العسكرية الأمريكية الحالية ليست كافية وحدها للحفاظ على الدور والمهمة المناطة بالولايات المتحدة فى العالم. وتحدث فى كتابه عن ضرورة الحرب على اليسار الذى يستوجب هزيمته، كي لا يقف عائقا أمام المشروع الترامبى القادم.
هذا الكاوبوى المتعجرف بدأ بعبارة «كافر» على يده كي يخيف خصومه، وأنه قادم فى فريق ترامب كقائد للدم والذبح والتنكيل الذى ظهر فى دعمه الكبير للصهاينة فى حرب غزة. وقال فى كتابه أيضا مؤكدا نزعته الفاشية: «هذه الفترة من تاريخنا تستدعي حملة أمريكية صليبية. نعم، حرب مقدسة من أجل قضية الحرية العادلة».
وبسطحية ومسخ فكري فى كتابه «الحروب الصليبية الأمريكية»، يطرح رؤية ضيقة تعطي انطباعا بجهل الكاوبوى الجديد في وزارة الدفاع الأمريكية، وأنه لا علاقة له لا بالسياسة ولا بالحوار ولا حتى بالتاريخ، حين يقول: «فى حالة لا توافق على هذا البيان فأنت فى أفضل الأحوال تفتقر تماما إلى فهم التاريخ البشرى، وفى أسوأ الأحوال أنت عدو متعمد للحرية والولايات المتحدة، لأنها هى أقوى وأعظم تجربة حرية فى تاريخ الإنسانية».
نسى وتناسى مجرم الحرب، كما صرخت فى وجهه صحفية أمريكية بمؤتمر صحفى، هيروشيما.. تلك الجريمة التى ما زالت فى ذاكرة البشرية من بشاعتها وغياب الإنسانية فيها. أما فيتنام وسجن أبوغريب فى العراق فهما حكاية عار أخرى فى التاريخ الأمريكى. وظلت تعبيراته تأخذ منحى آخر، وهى حقيقة الكتاب الذى أثار حفيظة الكثير من كتاب ومفكري الغرب فى هذا التوقيت، وهنا يقول: «قبل ألف عام، وبعد سنوات من التنازل عن الأراضي أمام جحافل المسلمين الفاتحين، أمر البابا بتحرك عسكري، لإنقاذ أوروبا، وكان الشعار التحفيزى لفرسان المسيحية وهم يسيرون نحو القدس (deus vult)، وهو يعني: إنها إرادة الله».
كتاب يحرف حقائق كثيرة عن الحروب الصليبية التى استهدفت العرب والمسلمين، وأرادت السيطرة الإستراتيجية على وجود العرب بالذات فى مناطق إستراتيجية من العالم، وكذلك دحر الإسلام الذي قضى على طموحاتهم التوسعية فى نشر مسيحيتهم بالعنف وتدمير حضارات العرب والمسلمين.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات