Atwasat

الذين أفزعوا القطوس

محمد عقيلة العمامي الإثنين 17 مارس 2025, 12:30 مساء
محمد عقيلة العمامي

يجري الفيلق الكيماوي التابع للجيش الأمريكي أبحاثًا علمية وسرية في ترسانة «إدجوود» في ماريلند من عام 1948، لتقييم تأثير عوامل الحرب الكيميائية بجرعة منخفضة على الأفراد العسكريين، واختبار الملابس الواقية والأدوية واللقاحات.

ولتأكيد هذه المعلومة، أوردت مجلة أمريكية خبرا خلاصته أن من التجارب التي أجريت في هذا الشأن كانت عن سلاح رهيب، لا يقتل ولا يحرق وفوق ذلك لا يدمر، ولكنه يشل جيوشا! المقال يشير إلى أن أمريكيين كثيرين شاهدوا صور تجربة أجراها الفيلق الكيميائي على قطوس وفأر، إذ جفل القطوس فزعا من الفأر! لأنهم رشوا الفأر بغاز ذي رائحة كيميائية أجفلت القط، فتراجع حتى التصق فزعا في ركن بعيد، وطفق يموء بطريقة تثير الإشفاق!

وهذا، مثلما يقول المقال، سلاح عجيب، لا يقتل ولا يحرق ولا يدمر، ولكنه يستطيع أن يشل جيشا كاملا. ويؤكد المقال، الذي نُشر في شهر أكتوبر 1959، على أنه أصبحت لديهم أنواع أخرى من هذه الأسلحة، منها ما يشل التفكير المنطقي العقلاني! بل يتدخل في حكم الإنسان على الأمور بطريقة لا تخطر على البال!

ويبرر هؤلاء الجنرالات خوارق مثل هذه الأسلحة، فيقول أحدهم: «لا نزعم أن إصابة الناس بالجنون، ولو لفترة قصيرة، أمر مبهج، ولكن أليس أفضل من قتلهم؟». وفي تقديره أن إصابتهم بالعمى أو الشلل المؤقت، أو الرعب بسلاح كيماوي، أفضل من حرقهم أحياء، أو هدم بيوتهم فوق رؤوسهم.

ويستطرد قادة هذا الفيلق مفسرين وموضحين ما هي الأسلحة النفسانية الكيميائية؟ وكيف توجه إلى أهدافها؟ ثم كيف تبدو المدينة التي تهاجم بها؟ ولعل التوقف للإجابة عن هذا السؤال أمر بالغ الأهمية، ويتعين الانتباه إليه، لأن الخيرين في البلدان المستهدفة منتبهون، بالتأكيد، لما يجرى الآن، ويعون جيدا أن ثمة مؤشرات تشير، على نحو ما، إلى أن هناك شكلا آخر من أشكال تنفيذ مثل هذه الحروب! ولا أعتقد أن الناس غافلون عن حروب المخدرات مثلا! ومغباتها ونتائجها، وإلا كيف يفسر ما يسمعه المواطن البسيط عندما يعلم أن صناديق لفظها البحر على شواطئ بعيدة عن العمار تحمل الحشيش على سبيل المثل، وهو الخطوة الأولى إلى أنواع المخدرات الصعبة التي بدأنا نسمع عنها وعن مصائبها! ألا تجعلنا هذه الأسلحة على نحو ما مجرد قطيع لا حول له ولا قوة؟

الغريب أن كاتب المقال، الذي أشرت إليه، يختمه بتساؤل عجيب! حيث يقول: «ما هي وسيلة الدفاع ضد أي هجوم بمثل هذه الأسلحة؟»، ويجيب: «سيكون أمرا صعبا! ولكن سياسة أمريكا تؤكد أنها لن تستخدم هذه الأسلحة إلا إن استُخدمت ضدها أولا»! وهذا يعني أنه لهم الخيار بين الاستيلاء بالقنابل التقليدية أو النفسية غير القاتلة، وينوه بمراوغة يطرحها بين السطور كنصيحة خلاصتها أن التسليم قبل استخدام هذه الأسلحة هو أفضل بكثير من العناد! أليس في لهجة الخطاب الحالي من الذين صنعوا مثل هذه الأسلحة القاتلة أن ما يقدمونه نتائجه باهرة في تحقيقه عبر نشوة وموت مريح؟!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»