Atwasat

فبراير وخطر العراء

أمين مازن الأحد 16 فبراير 2025, 01:55 مساء
أمين مازن

ويجيء وفائي لهذا الاستحقاق أيضًا متزامنًا مع الذكرى الرابعة عشرة من فبراير، واشتداد السباق بين الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا متجاهلين نظراءهم الذين عادوا من حيث أتوا مُترفعين عن كل ما يمت إلى المباهاة بصلة، ويكون لا مفر لنا من سرد ما يفرضه واجب التدوين وبالذات ما يتعلق بالآخرين ممن قد يعتبرون في عداد الهامشيين، وما يتعلق بهم مما لا يخلو من الطرافة.

فقد شاءت الصُدف أن أكون يومئذ بمسقط الرأس جامعًا بين الزيارة وأداء الواجبات الاجتماعية، فالتقيت السيد عبد الله خرواطة، الذي كان رفاقه ممن يكبروننا سنًا يدعونه (شْكُوَّة) وقد اشتهر في شبابه وكهولته بالعرافة أو (التاكزة) كما هي تسمية العامة، فيسأله كل من يريد السؤال عمّا يخصه شخصيًا وأحيانًا غيره وفي بعض الأحيان عموم الناس، اعتمادًا على ما ثبت لديهم من صدق رؤاه، وكثيرًا ما شاركناهم أسئلتهم، تلك التي كان من بينها هل لا يزال انتهاء عهد الفاتح بعيد المنال؟ وكان ردّه الذي لم يسأم ترديده أن القذافي أقدر على التخلّص، إلا ذلك اللقاء..

فقد أجابني شخصيًا والوجوم على محياه بما نصه «خلاص رصدوه، وجاية حرب كبيرة يموت فيها وثلاثة من اولاده»، وأشهد أنني تلقيت الإجابة في كثير من القلق والحيرة والخوف دون استبعاد الشك. كان اللقاء الأول والأخير بعد أن باع بيته في مسقط الرأس وهو مرفوق بأُسرته والمبلغ المالي اللافت بسيارته دون أن تُقدم الشرطة على مصادرته لتأكدها من المصدر، لولا أن القدر كان قد رسم النهاية إذ كان حادث المرور في الطريق ووفاة الرجل، ولم يتمكن من تقديم العزاء الشخصي فيه هناك إلا عدد أصابع اليد الواحدة.

وتبقى لي الذاكرة التي حملت فهمًا استقر في القرن الماضي ومنتصف ستينياته تحديدًا من أن البديل للحكم الملكي وتفاقم أزماته سيكون عسكريًا ولن يكون أفضل وأن سوء حظنا سيحول دون التصريح بهذه الحقيقة وأن الذين كانوا يشككون في إخلاصنا سيكونون أول من يتسلق من سيؤول إليه الحكم والذي لم يطل انتظاره عندما جاء سبتمبر 69 وما رافقه من المفاجآت التي وسمت الكثير من قراراته واختياراته وسرعة صراعاته وبروز تحفظات الكثيرين حوله.

لقد طال عمر ذلك النظام أربعة عقود كاملة لم أكن على الصعيد الشخصي بعيدًا عنها ولم أكن كذلك من خلصائها ولن أسمح لما قد أقول أو أكتب أن يدخلني في عداد المتنقلين، وكان يقيني الثابت أن انتهاء العهد لن يكون من دون تدخل أجنبي وأن ذلك التدخل يصعب اختيار عواقبه، وقد تعذّرَ وقوف المركب بسلام مُذ حِيْلَ دون تجميع السلاح، ومع أن هذا الخيار قد فرضه المسلحون أنفسهم، إلا أنه أفاد أن الذين تواصلوا مع زوابع الربيع العربي وهي تسقط من أسقطت، لا يزالون يصرون على إكمال المهمة ولو طالت كما حدث مع بشار الأسد، ولا نزال معشر الليبيين موضع أخذ ورد، ويُخشى أن يتم البيع والشراء ويبقى الجميع وإن بالتوالي في العراء.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»