Atwasat

غياب الشفافية والثقة في انتخابات المجالس البلدية.. تساؤلات وشكوك مشروعة

خالد وهلي الثلاثاء 28 يناير 2025, 05:33 مساء
خالد وهلي

تواجه انتخابات المجالس البلدية في ليبيا سلسلة من الانتقادات والمخاوف المتعلقة بشفافيتها وإجراءاتها، مما يعزز حالة عدم الثقة لدى المواطنين. ومن أولى الخطوات المثيرة للجدل هي فتح باب الترشح قبل فتح باب تسجيل الناخبين، وهو إجراء يثير العديد من التساؤلات حول الشفافية والمصداقية.

في أحد البرامج الصوتية الصادرة عن المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، أشار أحد أعضاء مجلس الإدارة إلى أن السبب وراء فتح باب الترشح مبكرًا هو أن عملية فرز ملفات المترشحين من قِبل مكتب النائب العام تأخذ وقتًا طويلًا. مع ذلك، لم يُفسر لماذا لم يتم فتح باب تسجيل الناخبين في الوقت نفسه، خاصة أن بعض شروط الترشح تتطلب تزكية عدد معين من الناخبين المسجلين. هذا يثير تساؤلًا مشروعًا حول كيفية تلبية المترشحين هذه الشروط في غياب قاعدة بيانات واضحة للناخبين المسجلين.

تناقض في الشروط والإجراءات
من ضمن شروط الترشح التي أثارت الجدل شرط أن يكون المترشح مسجلاً في الدائرة الانتخابية نفسها التي يعتزم الترشح فيها، بالإضافة إلى تقديم شهادة الحالة الجنائية. هنا تبرز أسئلة عدة: هل شهادة الحالة الجنائية كافية لضمان خلو المترشح من أي سوابق جنائية أم أن هناك قواعد بيانات ومنظومات أخرى تُستخدم لفحص الملفات؟ وإذا كانت هناك منظومات إضافية تُعتمد للفحص الجنائي، فما هو الغرض الحقيقي من طلب شهادة الحالة الجنائية؟ هذا الغموض يُثير الشكوك حول جدية وشفافية الإجراءات.

غياب الشفافية في التوضيح
لم تصدر المفوضية الوطنية العليا للانتخابات حتى الآن أي توضيحات رسمية عبر منصاتها أو بياناتها العامة بشأن هذه الإشكاليات. هذا الغياب للتواصل الواضح مع المواطنين يزيد من حالة الارتباك والقلق، ويفتح المجال أمام التكهنات بأن هناك تلاعبًا أو إسقاطًا لبعض الشروط الأساسية للتسجيل.

تساؤلات مشروعة
يبقى السؤال الأهم: لماذا تُدار عملية الانتخابات بهذه الطريقة المثيرة للجدل؟ هل هناك غايات خفية وراء تقديم إجراءات على أخرى أم أن هناك أخطاء تنظيمية تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية؟

ما يحدث الآن يتطلب ردًا واضحًا وشفافًا من المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، سواء لتفسير هذه الإجراءات أو لمعالجة المخالفات الواضحة التي تؤثر على ثقة المواطنين في الانتخابات المحلية، فالتزام المفوضية بالشفافية والتواصل الفعّال مع الجمهور هما الخطوة الأولى لاستعادة الثقة، وتعزيز المشاركة في العملية الديمقراطية.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»