مورتون هان (1920 – 2016) كان كاتبًا مجاله علم النفس والعلوم، كتب بانتظام لمجلة (نيويوركر) ومجلة (نيويورك تايمز)، و(هاربر). وبدءًا من العام 1949 أصبح كاتبًا مستقلاً مجاله العلوم الاجتماعية والسلوكية. له ما لا يقل عن 18 كتابًا، وأكثر من 450 مقالًا. حائز على جوائز ومن مؤلفاته: «التاريخ الطبيعي للحب».
وهو يرى أن الإنسان كائن مختلف عن الحيوانات كافة، فهو الحيوان الوحيد الذي يمكنه تغيير حياته من خلال فحص عقله وسلوكه، وتقويمهما، مؤكدًا أن هذا الإدراك خطوة عملاقة في التطور. على الرغم من أننا لا نختلف جسديًا، إلا قليلًا عن البشر الذين كانوا يعيشون قبل ثلاثة آلاف عام، إلا أننا اختلفنا ثقافيًا، فتطورنا كثيرًا.
ومن آرائه أنه لا نهاية لنمو المرء العاطفي، مخالفًا بعض المحللين النفسيين الذين يرون أن الإنسان يتوقف نموه العاطفي من بعد فترة المراهقة، وأن عيوبه المكتسبة لا يمكن التخلص منها، وهو بذلك يخالف تمامًا مقولة الروائي الكبير (جون شتاينبك) التي تقرر أن «من تشرد مرة تشرد إلى الأبد! - Once a Bum always a Bum».
غير أن هذا الكاتب يدلل على ذلك بأن الشخصية غالبًا ما تكون قادرة على تصحيح نفسها خلال فترة النضج. وكان من الشائع في أيام شبابنا، أن كبارنا كانوا يصفون من يترك الدراسة مجرد - صايع - مصاب باختلال الشخصية، عنيد، لا يشعر بالمسؤولية، ولكن كان هناك من يرى أن الزمن بلسم فعال لعلاجهم (Time Is a healer). وأثبتت دراسة أوردها الكاتب المشار إليه أعلاه، أن جامعة (بيل) قامت بدراسة لعدد ممن تركوا الدراسة أنهم عادوا إليها، بل وتفوقوا.
ولعلني اعترف بأن مقولته: «أن النمو العاطفي لا يتوقف أبدًا، وكل ما تحتاجه النبتة المنحنية لكي تستقيم، هو في أغلب الأحيان ضوء الشمس، والمطر، والاهتمام.. الاهتمام والرعاية!» صائبة وحقيقية. وأورد الكاتب رأي عالم النفس (سيجموند فرويد) الذي يقول: «كل حب نحس به، سواء كان للأبوين، أو للحبيب، أو الصديق، يظل راسبًا في أعماق النفس يزيدها كبرًا ونضجًا، ثم عقلًا. فالحب يخلق إدراكًا جديدًا مفاجئًا لأنفسنا. ننتبه كيف يريد أن يرانا من نحب، فنحاول أن نغير من أنفسنا لنصل إلى الصورة التي يريدها الحبيب، فالحب هو إكمال وإرضاء للحاجات العميقة، وفي الغالب أن المرء، وكذلك المرأة، يحبان من يعتقدان أنه يتمم شخصية أي منهما! فالشخص القوي الطموح يحب الخجول، مثلا ليتمم شخصيته، والخجول إلى الجريء، والضعيف إلى القوي ليتحقق لهما التكامل».
لقد أورد هذا الكاتب المتميز حكاية ذلك المحامي الشاب الذي أصيب بمرض الانقباض النفسي، حتى إن رفاقه رأوا أنه من الحكمة إبعاد السكاكين وأمواس الحلاقة عنه، حتى أنه كتب، ذات يوم: «إنني الآن، أتعس رجل على قيد الحياة، ولست أدري ما إذا كنت سأتحسن بعد ذلك. إنني متشائم إلى حد فظيع، وأشعر بأنني لن أتحسن أبدا!».
ولكنه كان على خطأ في ذلك، فإن التحديات التي قدمتها له الحياة، جلبت له الصحة والقوة التي أنقذته هو وبلاده من الموت... إنه (أبراهام لنكولن)، الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، الذي تولى الرئاسة العام 1861 ميلاديًا، وهو من أصدر إعلان التحرير الذي حرر العبيد سنة 1863. ويُعد أبراهام لينكولن واحداً من أبطال أميركا الحقيقيين، وذلك بسبب دوره في المحافظة على الاتحاد الكونفدرالي، خلال الحرب الأهلية الأميركية وتحرير العبيد.
الحب، إذن، بلسم حقيقي لتقويم الذات لتسمو نحو الكمال، وماذا يريد الحبيب، من حبيبه، أكثر من الكمال.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات