تتردد كثيراً عبارة «شكل لجنة» كمقترح لحل أي مشكلة ..
وتعرف اللجنة بأنها مجموعة من الأشخاص الذين يقومون بدور متكامل لتأدية مهمة معينة.
ولعل ما عايشناه منذ سنين بل عقود سابقة والتي كان التسويف عنوانها الأبرز والحاضر في واقعنا بشكل دائم.. حين كان الناس ينتظرون رأي الحكومة في حدث ما سواء كان حدثاً سياسياً أو اقتصادياً أو جنائياً، عندها يجري الإعلان عن تشكيل لجنة للمتابعة أو للتحقيق وبحث الموضوع ويمضي الزمن ولا تأتي تلك اللجنة بأي نتيجة، فالحقيقة أن مهمة تلك اللجنة لا يعني فعلا المتابعة والتحقيق للوصول إلى حل المشكلة إنما الأمر لا يحمل إلا معنى واحداً وهو التلكؤ والهروب من مواجهة المشكلة، فالنتائج المرجوة من اللجنة تستغرق مدة طويلة، نظراً لعدم وجود الجدية ولا وسيلة للمتابعة، ولهذا نجد علماء الإدارة لم يترددوا في تبني مقولة:
«إذا أردت أن تقتل موضوعاً فشكّـل لـهُ لـجنة»، بينما ذهب بعض المفكرين إلى القول «اللجان هي كزوايا الشارع المظلمة حيث تقتل الأفكار وتُسبى المشاريع»..
وأذكر قولاً لغازي القصيبي (إذا أردت لموضوع أن يموت فشكّل لهُ لجنة!).
وأنا أقول ما أكثر اللجان حين تعدها وما أكبر الخيبات من نتائجها.
على العموم، هذا الأمر ليس مستحدثاً في مسيرة الدولة الليبية ولكن استفحل أمره حتى أصبحت جلّ القضايا تدارعبر تشكيل اللجان الوهمية؛ فكلما وقعت أي وحدة حكومية في مأزق غير متوقع أو موضوع يبدو معقداً أو مشكلة يراد لها الحل تبرز وسيلة «تكوين لجنة» للهروب من مواجهة المشكلة بداعي التنسيق والبحث عن الأسباب ومعالجتها، بينما همهم الحقيقي هو كسب الوقت اعتماداً على ذاكرة السمكة السائدة في المجتمع، حيث يجري نسيان الأمر بتقادم الزمن ..
أنه الحل الجاهز والأسهل؛ لجان دائمة ومؤقتة ولجان فنية ولجان وطنية، تنشأ وتختفي دون أن تعلن نتائج عملها.
كم لجنة تشكلت لما سمى بالمصالحة وبقيت حبرا على ورق دونما نتيجة تذكر لعملها.
وكم جريمة اغتيال تمت وتشكلت لها لجنة للتحقيق ومرت سنوات ولم تظهر نتائج عملها.. بل قد يمعنون في تضخيم الأمر لكي يوهموا الناس بالجدية فيقولون بالنص على الدعوة إلى تشكيل ما يسمونها بـ(اللجان المتخصصة) والمنبثقة طبعاً عن اللجنة الرئيسية لتحقيق الأهداف المنصوص عليها، كما لا يفوتهم السماح بإضافة صلاحية أخرى وهي الحق في تشكيل «لجان فرعية» سواء دائمة أو مؤقتة كلما دعت الحاجة لذلك!.. والعجيب أن هذه الأخيرة تكون قراراتها استشارية وغير ملزمة!
لا تفوتني الإشارة إلى أمر آخر أصبح «موضة» وبلا نتائج أيضا وهو ما يسمى بـ«ورشة عمل» اجتماعات ومصاريف ولم تحقق تلك «الورش» أي نتيجة إيجابية تماماً مثل اللجان..
خلاصة الأمر هو الاستمرار والسير في الدائرة المغلقة بلا نتيجة تذكر، تماما كحالنا في زمن مضى «اللجان في كل مكان».
سجع رنان بلا نتيجة.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات