Atwasat

أحكام دون تنفيذ

خديجة العمامي الأحد 12 فبراير 2023, 01:24 مساء
خديجة العمامي

إلي من يهمه الأمر من متخصصين ومسؤولين وحقوقيين

بسم الله الرحمن الرحيم
«وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»
صدق الله العظيم

تعاني ليبيا من انتشار الجريمة المنظمة والعشوائية بشكل كبير من بعد انهيار الدولة وفشل كل الحكومات المتعاقبة في إعادة ضبط بوصلة المؤسسات بالشكل الذي يساعد على بناء دولة القانون وتنفيذ أحكامه، وفي الوقت الذي نشاهد فيه نشاطا كبيرا من الجهات الأمنية المسؤولة على مكافحة الجرائم والقبض على الفاعلين وتقديمهم للعدالة، نتابع أيضا صدور أحكام عليهم غير أنها تقف عند هذا الحد ويبقي الجاني محتجزا في مؤسسات الإصلاح والتأهيل إلي أجل غير مسمي، الأمر الذي يمنحه الثقة بإمكانية الهروب عندما تتاح له الفرصة.

فما هي الأسباب التي تحول دون تنفيذ العقوبات التي من المفترض الإسراع في تطبيقها كونها الرادع العملي لضمان عدم تكرارها أو تخفيض نسبة تكرارها في المجتمع؟ وما هي القوانين التي تجب إعادة النظر فيها وإعادة تشديدها، ومنها على سبيل المثال تجارة المخدرات، السرقة والحرابة، التحرش الجنسي والاغتصاب، العنف الاسري، الاتجار بالبشر، السحر واستغلال ذوي العقول الرخوة، المعاملات الربوية التي أصبحت نوعا مباحا أمام المصارف، المسؤول الذي استغل منصبه استغلالا غير مشروع... فهل سيستطيع ذوو الألباب تحجيم كفة الفساد الظاهر والباطن في غياب تنفيذ الأحكام؟.. وإلى متي تغيب أهم الأدوات الرادعة لهذا العبث؟.

لأن، وباختصار، غياب الرادع يجعل من كل الحروب التي تتصدى لهذه الآفة فاشلة وغير مجدية، لذا يجب أن يواكب التنفيذ مسار العقوبة ولا يماطل في تنفيذها.

وكل ما تقدم مهم جداً والأهم هو كيف نعالج وندعم ضحايا هذه الشبكة التي اُستدرج فيها الكثير من الشباب وكيفية إعادة تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع بعد قضاء مدة عقوبتهم وابتعادهم عن كل السلوك الإجرامي.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»