أثارت وكالة «ناسا» حالة من القلق بعد إصدار تقرير، الأربعاء، يكشف أن درجة حرارة سطح الأرض العالمية في العام 2025 كانت أعلى قليلاً من العام 2023، عقب تقديرات بأن العامين سيُسجَّلان معاً كثاني أكثر الأعوام حرارة في السجلات، غير أن بيان «ناسا» لم يتضمن أي إشارة إلى «تغيّر المناخ» أو «الانبعاثات» أو «الوقود الأحفوري» أو مصطلح «الاحتباس الحراري».
وتُحمّل تقارير دولية أخرى، منها خدمة المناخ الأوروبية «كوبيرنيكوس»، تراكم الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي نتيجة ارتفاع الانبعاثات وتراجع امتصاص ثاني أكسيد الكربون في المصارف الطبيعية مثل الغابات، المسؤولية باعتباره المحرّك الرئيسي وراء كون عامي 2025 و2023 دافئين بشكل استثنائي، ، وفقا لتقرير «يورنيوز».
وقالت «ناسا» في بيانها: «كانت درجة حرارة سطح الأرض العالمية في العام 2025 أعلى قليلاً من العام 2023، لكن ضمن هامش الخطأ يُعتبر العامان متعادلين فعلياً، وفق تحليل لعلماء ناسا»، وأضافت: «منذ بدء التسجيل في العام 1880، يظل العام 2024 هو الأكثر حرارة في السجلات».
ويستشهد البيان أيضاً بتحليل مستقل أجرته «الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي»، خلص إلى أن درجة حرارة سطح الأرض العالمية لعام 2025 كانت ثالث أكثر الأعوام حرارة في السجلات.
وأوضحت «ناسا»: «يستخدم هؤلاء العلماء كثيراً من بيانات الحرارة نفسها في تحليلاتهم، لكنهم يعتمدون منهجيات ونماذج مختلفة، تُظهر الاتجاه نفسه من الاحترار المستمر».
وتتناقض هذه التصريحات بوضوح مع الخطاب الإعلامي للوكالة في العام الماضي، حيث قالت «ناسا» صراحة: «هذا الاحترار العالمي ناجم عن الأنشطة البشرية».
كما كانت الوكالة تربط سابقاً ارتفاع درجات الحرارة بظواهر الطقس المتطرف مثل موجات الحر، وحرائق الغابات، وهطول الأمطار الغزيرة، والفيضانات، وهو ما لم يُذكر في تقرير هذا العام.
اجراءات مناهضة للمناخ
يقول مايك سكوت، من شركة «كاربون كوبي كومنيكيشنز» «Carbon Copy Communications» المتخصصة في قضايا الاستدامة، لـ«يورونيوز غرين»، إن بيان «ناسا» جاء «منسجماً» مع كل «الإجراءات المناهضة للمناخ» التي اتخذتها إدارة ترامب خلال العام الماضي.
- 2025 ثالث أكثر السنوات حرا على الإطلاق
- دراسة: المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة في 2025
- وكالة بحرية ألمانية: 2025 العام الأكثر حرا في بحر الشمال منذ بدء تسجيل البيانات
وفي الشهر الماضي، قامت وكالة حماية البيئة الأميركية (EPA) بحذف أي ذكر للوقود الأحفوري من صفحتها الإلكترونية التي تشرح أسباب تغيّر المناخ.
ويعلق سكوت قائلاً: «إن إنكار تغيّر المناخ مقلق حقاً ويخرج عن نهج معظم دول العالم. عدم الإقرار بتداعيات تغيّر المناخ سيجعل الولايات المتحدة أقل قدرة على التعامل مع تلك التداعيات التي ستستمر في الحدوث».
ويرى سكوت أن هذا الموقف يسلّط الضوء على احتمال فقدان بيانات مستقبلية ضرورية لمساعدة الدول واقتصاداتها على التكيّف، مؤكداً أن «موقف الولايات المتحدة سيئ للعلم، وللاقتصاد والمواطنين، وللمناخ أيضاً». واختتم بقوله: «لن يتوقف تغيّر المناخ لأن الإدارة الأمريكية لا تؤمن به».
تعليقات