في مدينة دبي التي تتسابق مع المستقبل، افتُتح مطعم يَعد الزبائن بتجربة غير مألوفة، بطلها أوّل طاه بالذكاء الصناعي، الذي يشعر زبائنه بأنهم يعيشون في العام 2071.
ويثير المطعم فضول الزوار، ونقاشا بشأن تمدّد التكنولوجيا إلى ميادين تنافس إبداع الإنسان، وفق وكالة «فرانس برس».
تصميم افتراضي
عند مدخل مطعم «ووهو»، الواقع غير بعيد من برج خليفة، يمكن للزوّار لقاء الشيف أيمن بتصميمه الافتراضي على شكل «هولوغرام» -صورة ثلاثية الأبعاد تنتج بواسطة أشعة الليزر- الذي يعكس صورة شاب أشقر بنظارة مستقبلية، ثم يدخلون ممرّا شبه مظلم تحيط به خيوط ألوان صارخة.
ويرجح مدير مطعم «ووهو» وأحد مؤسسيه، أحمد شاكر، أن «يبتكر الذكاء الصناعي أطباقا أفضل من البشر مستقبلا».
الطاهي الذكي
تدرّب نموذج الطاهي الذكي على بيانات عقود من البحث في الطهي وعلم الأغذية الجزيئية وآلاف الوصفات، لاختراع أطباق مثيرة للفضول.
- «إتش بي» تعتزم تسريح آلاف الموظفين بسبب اعتماد الذكاء الصناعي
- ترامب يطلق «جينيسيس ميشن» لتطوير نماذج جديدة للذكاء الصناعي
- كبير باحثي الذكاء الصناعي في «ميتا» يغادر لتأسيس شركة ناشئة تسعى لـ«ثورة كبرى»
وتتصدّر مقبّلة «لحم الديناصور النيّء» ابتكارات «الشيف أيمن»، الذي أنشأ خريطة جينية تخيّلية لديناصور عاشِب لتحديد مكوّنات متوافرة في الحاضر تحاكي طعم لحم الكائن المنقرض، وفق شاكر.
ترتار الديناصور
يقول إيفي أورغونلو، وهو زائر تركي، إن طعم «ترتار الديناصور كان مفاجئا تماما»، مضيفا أنه عند النظر إلى أسماء بعض الأطباق على لائحة الطعام «يستحيل تخيّل طعمها».
ولم يفصح فريق المطعم عن وصفة الترتار، لكنها بدَت عند تذوقها كخليط من لحوم نيئة مختلفة يجري تقديمها في طبق مطّاطي يتحرّك وكأنه يتنفّس.
ويتوسط قاعة المطعم، الذي فتح أبوابه للعموم الأسبوع الماضي، هيكل معدني أسطواني ضخم يضيء بألوان مختلفة بواسطة حاسوب يولّد عوالم افتراضية في أثناء الأكل باستخدام الذكاء الصناعي.
التوازن المناسب
ينفّذ الوصفات التي يبتكرها «الشيف أيمن» الطاهي التركي سرحات كارانفيل، الذي يشرح بأن دوره يتمثّل في الطبخ والتقديم النهائي.
ويضيف كارانفيل: «نختلف أحيانا أنا والشيف أيمن، فإذا تذوّقت طبقا ووجدته حارّا جدا، فأناقش ذلك معه حتى نتوصل للتوازن المناسب».
ويتوقّع شاكر أن «يكون الشيف أيمن شبيها بغوردون رامسي (الطاهي البريطاني المشهور) بنسخة الذكاء الصناعي».
لا يوجد طاهٍ بالذكاء الصناعي
إلا أن الطاهي السوري، الحاصل على نجمة ميشلان من خلال مطعمه العائلي في دبي المتصدّر قائمة أفضل مطاعم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، محمد أورفلي، لا يشارك القيمين على مطعم «ووهو» الرأي.
ويقول أورفلي: «لا أؤمن بهذا، وبالنسبة لي لا يوجد شيء يُسمى شيفا بالذكاء الصناعي».
ويتابع: «الطهي يعتمد كثيرا على النفَس، والذكاء الصناعي يفتقد للمشاعر والذكريات، ما يعني أنه ليس لديه نَفَس، فهو غير قادر على إضافة نَفَس للأكل».
ويضيف أورفلي: «لست ضد توظيف تقنيات الذكاء الصناعي في المطاعم، بل أراه مفيدا في تقليص عبء الإجراءات والمهام الإدارية التي تستهلك كثيرا من الوقت، ونستخدمه بالفعل في مطعمنا لتنظيم جدول المطبخ، والتوثيق والبحث. عموما نستخدمه كمساعد في المطبخ، لكنه في النهاية لن يطبخ».
مئوية دولة الإمارات
يقول شاكر: «(ووهو) صُمّم ليشعر الزائر وكأنّه في العام 2071، وهو تاريخ مئوية دولة الإمارات، والجميع هنا في دبي يدعم هذه الأفكار؛ إذ إن كل التقنيات الجديدة تُعتمد هنا. نحن نعيش في المستقبل».
1200 رخصة جديدة لمطاعم
لطالما تفاخرت دبي، التي تجذب الملايين سنويا للسياحة ويعيش فيها أشخاص من جنسيات مختلفة، بينهم مستثمرون وأثرياء، بتنوّع عرضها في قطاع الأكل. وفي العام 2024 فقط، أصدرت الإمارة نحو 1200 رخصة جديدة لمطاعم.
وعلى صفحة «الشيف أيمن» على منصة «إنستغرام»، التي يتابعها حتى الآن أكثر من 12 ألف حساب، تُنشر فيديوهات يقدّم فيها الطاهي معلومات ونصائح عن الطبخ والأكل.
وتقول مقيمة في دبي، قدّمت نفسها باسم «ديو»، إنها سمعت كثيرا عن المطعم، مضيفة: «بدت لي فكرة مميّزة، وأردت خوض التجربة. لقد كانت الأطباق مدهشة بحق».
تعليقات