أفادت دراسة نُشرت الأربعاء في مجلة «نيتشر» بأن الغابات المطيرة في أستراليا هي الأولى في العالم التي تنبعث منها كميات من ثاني أكسيد الكربون تفوق ما تمتصه، وربطت هذه الظاهرة «المقلقة جدًا» بالتغير المناخي.
وتُعَدّ الغابات المطيرة عادة مصارف أساسية للكربون، إذ تمتص كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري، وتتوقع بعض الدراسات أن تؤدي زيادة ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي إلى تحفيز نمو الغابات من خلال تزويد الأشجار بمزيد من الوقود الضروري لعملية التمثيل الضوئي، وفقا لوكالة «فرانس برس».
لكن أبحاثًا جديدة أظهرت أن درجات الحرارة القصوى فاقمت موت هذه الغابات، إذ أصبحت الغابات المطيرة في شمال أستراليا مصدرًا صافيًا لانبعاثات الكربون.
النتائج «مقلقة جدًا»
وقال المعدّ الرئيسي للدراسة باتريك ماير لوكالة فرانس برس: «هذا أول تحليل يُبيّن أن هذه الظاهرة تحدث في الغابات الطبيعية غير المضطربة وتستمر لسنوات عدة»، واصفًا النتائج بأنها «مقلقة جدًا».
وأجرى الباحثون تحليلًا لسجلات تتبُّع نمو الغابات الاستوائية في ولاية كوينزلاند الأسترالية على مدى نحو 50 عامًا.
وتبيّن لهم أن تحلُّل الأشجار الميتة قرابة العام 2000 أدى إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون أكثر مما امتصته وخزّنته الجذوع والفروع النامية.
- ثاني أكسيد الكربون في الجو يسجل مستوى قياسيا في العام 2024
- اكتشاف واعد لمكافحة تغيّر المناخ.. أشجار تحول ثاني أكسيد الكربون إلى حجر جيري
وأظهرت النمذجة المناخية أن السبب الرئيسي هو درجات الحرارة القصوى المرتبطة بتغير المناخ وتأثيراتها على الرطوبة الجوية والجفاف.
كذلك كان للأعاصير، التي من المتوقع أن تزداد شدتها مع تغير المناخ، تأثير أيضًا.
وتتطابق هذه النتائج مع الأبحاث التي أُجريت في منطقة الأمازون والتي أظهرت أن الموت التدريجي للأشجار يُضعف قدرة الغابة على تخزين الكربون، على ما يشير الباحث في المعهد الوطني الفرنسي لبحوث التنمية والمعدّ الثاني للدراسة ديفيد بومان.
وتشير هذه الدراسة إلى أن الغابات الاستوائية الأخرى قد تشهد التغيير نفسه، لكن معدّيها يؤكدون الحاجة إلى مزيد من البيانات والأبحاث.
تعليقات