في متجرها الواسع في وسط دكار، تبدي فاطمة با، المصممة الشهيرة ومؤسسة ماركة «سو فاتو» (So Fatoo)، إعجابها بفستان أنيق تجرّبه إحدى زبوناتها. الفستان، المصنوع من قماش حريري بلون المغرة مع نقشات ذهبية، يرمز إلى نهضة صناعة النسيج المحلية في السنغال، والتي تشهد ازدهارًا متزايدًا رغم التحديات الكثيرة التي تواجهها.
فاطمة با، مثلها مثل العديد من رواد الأعمال الشباب في السنغال، نجحت في إثبات مكانة ماركتها محليًا ودوليًا. ماركة «سو فاتو» تقدم تشكيلة متنوعة من الملابس، بدءًا من الفساتين الفضفاضة ذات الياقة على شكل حرف (V) إلى البدلات التقليدية للرجال والسترات الصوفية والأوشحة. هذه القطع تجذب بشكل خاص الطبقة الوسطى الميسورة، التي أصبحت تفضل الملابس المصنوعة محليًا على المستوردة، بحسب تقرير لوكالة «فرانس برس».
- آخر الخياطين الكنسيين في روما يسابق الزمن للانتهاء من أثواب الكرادلة الجدد
- شباب ليبيون يشاركون في رحلة «الطريق إلى داكار»
- عاملات النسيج في كمبوديا يقمن برحلات محفوفة بالمخاطر يوميا
يقول عمر نيانغ، مصمم أزياء (51 عامًا)، إن الملابس التقليدية ذات اللمسة العصرية أصبحت رائجة جدًا في السنغال.
ويشير إلى أن إيراداته ارتفعت بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مما يعكس تزايد الإقبال على المنتجات المحلية.
دعم سياسي وثقافي
شهدت صناعة النسيج السنغالية دفعة قوية مع وصول الرئيس باسيرو ديوماي فاي ورئيس وزرائه عثمان سونكو إلى السلطة في مارس 2024. الرجلان لا يفوّتان فرصة إلا ويظهران دوليًا ومحليًا بملابس «مصنوعة في السنغال»، سواء كانت ثياب بوبو تقليدية مطرزة أو تصميمات عصرية بلمسة محلية. هذا الدعم السياسي ساهم في تعزيز ثقة المستهلكين بالمنتجات المحلية.
وعلى الرغم من النجاحات، تواجه صناعة النسيج السنغالية عقبات كبيرة. الضرائب المرتفعة، والمنافسة الشديدة من الملابس المستوردة، وتكاليف الإنتاج العالية، ونقص التدريب للعاملين في القطاع، كلها عوامل تعيق النمو. بالإضافة إلى ذلك، يعاني القطاع من صعوبات في الحصول على التمويل اللازم للتطوير.
وفقًا لتقرير صادر عن الوكالة الوطنية للإحصاء والديموغرافيا في السنغال (ANSD) العام 2017، يمثل قطاع النسيج 11.3% من الشركات الخاصة في البلاد، لكنه سجل أدنى أداء اقتصادي بنسبة 1.2% من إجمالي إيرادات الشركات.
أسعار وجودة المنتجات
أحد التحديات الرئيسية هو ارتفاع أسعار المنتجات المحلية مقارنة بالمنتجات المستوردة. على سبيل المثال، تتراوح أسعار منتجات «سو فاتو» بين 30 ألف فرنك أفريقي (46.45 دولارًا) للسترة الصوفية وصولًا إلى أكثر من 300 ألف فرنك إفريقي (472 دولارًا) لفساتين السهرات، في حين يبلغ متوسط الراتب الشهري في السنغال 54 ألف فرنك إفريقي (84.72 دولارًا). هذا يجعل المنتجات المحلية تستهدف بشكل أساسي الطبقة الثرية.
كانت السنغال في الماضي مركزًا لتصنيع النسيج، لكن القطاع انهار في الثمانينيات. اليوم، تحاول البلاد إحياء هذه الصناعة. أيسا ديونه، التي عملت في مجال النسيج لمدة 30 عامًا، أنشأت وحدة لإنتاج النسيج ميكانيكيًا بالإضافة إلى مشغل للتصنيع الحرفي اليدوي. ومع ذلك، فإن الإنتاج الحالي لا يزال محدودًا، حيث يجري إنتاج 30 مترًا من القماش يوميًا فقط.
لتنشيط القطاع، أعادت الحكومة إطلاق مصنع سابق لإنتاج المنسوجات في منطقة كاولاك في يوليو 2024. كما أعلنت عن نيتها حظر استيراد الملابس المستعملة في المستقبل، وهو قرار أثار جدلًا بسبب اعتماد العديد من السنغاليين على هذا النشاط التجاري.
صناعة النسيج السنغالية تقف عند مفترق طرق بين إحياء التراث ومواجهة تحديات العصرنة. رغم الصعوبات، فإن الجهود المبذولة من قبل المصممين والحكومة تعكس إرادة قوية لإعادة هذا القطاع إلى سابق عهده.
مع الدعم المناسب، يمكن للسنغال أن تصبح مرة أخرى مركزًا لصناعة النسيج في أفريقيا، مع الحفاظ على هويتها الثقافية والتراثية.
تعليقات