تتوقع تقارير هندية أن تعود شركتا «أويل إنديا» و«أو إن جي سي فيديش» إلى العمل في ليبيا، في ظل خطط لانتعاش قطاع النفط الليبي، والنظر باعتباره «بديلًا قيمًا» في ظل تشديد الغرب العقوبات على النفط الروسي الذي تعتمد عليه الهند حاليًا.
وتسعى الهند إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في ليبيا، ومنافسة الصين وقوى دولية أخرى، وتنطلق نحو أهدافها الاقتصادية من البوابة الدبلوماسية، وتمثل ذلك في تعيين حفيظ الرحمن سفيراً لها لدى ليبيا، بعد شغله منصب سفير نيودلهي في تشاد.
جاء التعيين بعد نحو عام من إعادة نيودلهي فتح بعثتها الدبلوماسية في طرابلس. وتشير هذه الخطوة إلى تحوّل استراتيجي أعمق، إذ تسعى الهند إلى ترسيخ وجودها في منطقة بالغة الأهمية لأمنها الطاقي المستقبلي.
استئناف العمل الدبلوماسي الهندي من طرابلس
أعادت الهند تشغيل سفارتها في طرابلس منتصف العام 2024، إذ لجأت قبل خمس سنوات إلى إغلاق مقر البعثة عندما تصاعدت الحرب الأهلية في ليبيا. ومنذ ذلك الحين، تولى فريق إداري صغير تسيير الأعمال القنصلية الأساسية، بينما أشرف مبعوث الهند في تونس على المسؤوليات الدبلوماسية الأوسع.
والعام الماضي، وصل الدبلوماسي الهندي محمد عليم إلى طرابلس، ليكون قائمًا بالأعمال في السفارة، وهي أول عودة دبلوماسية هندية إلى العاصمة الليبية منذ الانسحاب إبان حرب طرابلس في 2019.
وأعاد فتح السفارة الخدمات الأساسية، بما في ذلك معالجة التأشيرات، والإشراف على العمالة، ودعم المغتربين الهنود. وحسب تقارير هندية محلية، فإن توقيت تجديد المساعي الدبلوماسية الهندية لا يقتصر على الاحتياجات القنصلية، إذ يتعاده إلى الأهداف الاقتصادية مع دخول أسواق النفط الخام العالمية مرحلة من التقلبات، وتشديد الغرب عقوباته على النفط الروسي، لذا يمثل قطاع الطاقة الليبي الناشئ بديلاً قيماً محتملاً للهند.
النفط الليبي قد يكون بديلًا عن الروسي
صدّرت ليبيا نفطًا خامًا قيمته أكثر من 30 مليار دولار في العام 2023، مما جعلها مورداً عالمياً مهماً على الرغم من سنوات من عدم الاستقرار السياسي.
وتستعد المؤسسة الوطنية للنفط لإطلاق جولة تراخيص، هي الأولى لها منذ 17 عاماً، في وقت تسعى فيه ليبيا إلى إعادة فتح مساحات شاسعة من الأراضي غير المستكشفة، إذ لا يزال ما يقرب من ثلث مناطقها الغنية بالنفط غير مستغل.
وأبدت شركات هندية، مثل ONGC Videsh وOil India Limited، اللتين كانتا تعملان في ليبيا قبل انسحابهما في العام 2011، رغبتها في العودة. وتُعدّ معرفة الشركتين بحوضي غدامس وسرت في ليبيا ميزة محتملة في ظل سعي البلاد إلى جذب المستثمرين الأجانب، لإعادة بناء بنيتها التحتية لموارد الطاقة.
- وزارة النفط: 1.09 مليار دينار إتاوات وضرائب محصلة من شركات عقود الامتياز والمشاركة خلال نوفمبر
- «فاينانشيال تايمز»: عودة شركات النفط الكبرى إلى ليبيا مع إطلاق طرابلس أول مزاد للتنقيب منذ 18 عامًا
- «بتروليوم إيكونوميست»: تحسن ملموس في مشهد الطاقة بليبيا ومخاوف من غياب حكومة موحدة
- هل تضمن جولة العطاءات النفطية انتعاشة قريبة في إنتاج ليبيا من الخام؟
الهند تستورد 85% من احتياجها للنفط الخام
حسب بيانات أوردها موقع «ستارتنيوز غلوبال»، تستورد الهند نحو 85% من إجمالي احتياجاتها من النفط الخام، في ظل تغيرات في المشهد الجيوسياسي العالمي، حيث تواجه روسيا تدقيقاً متزايداً من الاتحاد الأوروبي، وتحذيرات من واشنطن، مع العلم أن روسيا أصبحت أكبر مورد للنفط إلى الهند بعد العام 2022.
ومع احتمال فرض تعريفات جمركية على التجارة الروسية في حال استمرار الصراع مع أوكرانيا، يواجه مُصنّعو النفط الهنود مخاطر متزايدة، إذ أدى تضييق الفجوة السعرية بين خام «الأورال» الروسي وخام الشرق الأوسط إلى إضعاف الحافز المالي الذي كان يدفع الهند في السابق إلى التوجه نحو موسكو.
وتتفاقم الضغوط بسبب اضطرابات سلسلة التوريد العالمية، بما في ذلك التوترات في غرب آسيا وتقلبات الشحن في مضيق هرمز، مما يجعل التنويع ليس مرغوبًا فيه فحسب، بل ضروريًا، حسب المختصين.
مشاريع هندية في الكفرة
ولدى نيودلهي استثمارات مهمة في قطاعات البنية التحتية في ليبيا، إذ أعلن رئيس بلدية الكفرة، مسعود المدير، أن شركة إنشاءات هندية استأنفت تنفيذ مشروع يضم 1500 وحدة سكنية في المدينة، بعد توقف دام أكثر من 15 عاما بسبب الوضع الأمني.
وأوضح رئيس البلدية أن إعادة تنشيط المشروع، الذي أُطلق قبل العام 2011، سيسهم في تحفيز سوق البناء المحلي، وخلق فرص عمل جديدة، وتلبية الطلب المتزايد على المساكن في المنطقة الجنوبية.
تعليقات