قال موقع «أويل برايس» الأميركي إن الاستقرار الزائف الذي يمنع ليبيا من الانزلاق إلى حرب مجددًا، هو «النظام المالي الموازي الذي أنشأه صناع القرار في شرق وغرب البلاد»، حيث يتجاوز اقتصاد تهريب الوقود بكثير البيانات المُعلنة.
وأشار الموقع، في تقرير اليوم الإثنين، إلى خسارة ليبيا أكثر من 20 مليار دولار خلال 2022-2024، وهي فترة شهدت تعديلات متكررة على تشغيل مصافي النفط وتحركات الناقلات، «ما أدى إلى فائض في الإنتاج على الورق فقط».
تغيير قيادة مؤسسة النفط لم يغير وضع التهريب
وأوضح الموقع الأميركي أن تغيير قيادة المؤسسة الوطنية للنفط في وقت سابق من هذا العام لم يؤثر على هذا الوضع، «فقد كانت شبكات (التهريب) مُدمجة بالفعل في إدارة المصافي، ومراقبة المستودعات، ووحدات الأمن الساحلي، ووسطاء الشحن الذين ينقلون المنتجات عبر مالطا وتونس».
ووفق «أويل برايس» المتخصص في متابعة أسواق الطاقة، فقد «وسّعت الأجهزة الأمنية في المنطقة الشرقية نطاق نفوذها، لا سيما عبر الممرات الصحراوية التي تُغذي الأسواق الجنوبية والطرق الساحلية قرب طبرق والحريقة».
أما المجموعات الغربية المحيطة بالزاوية وزوارة، لا تزال تُهيمن على رحلات نقل المنتجات المكررة إلى وسط البحر الأبيض المتوسط، بينما تنشط السفن والوسطاء والشركات الوهمية نفسها التي كشفت في تحقيقات سابقة ، مما يُشير إلى أن عمليات التهريب مستمرة في ظل الرقابة الليبية المنقسمة.
ويسلط الموقع الأميركي الضوء على ما تشهده ليبيا من نقص حاد في الوقود، وتزايد الضغط لسحب الدعم، مقابل اتساع فجوة السيولة في العملة الصعبة كلما ازدادت عمليات التهريب.
ازدياد استيراد المواد البترولية
ورصد الموقع ازدياد حجم المواد البترولية المستوردة، رغم ثبات الطلب المحلي، «مما يؤكد عمليات سرقة الوقود المدعم»، في حين لا يوجد توافق بين أرصدة المصافي وتدفقات الصادرات المُعلنة، وستواجه مؤسسة النفط صعوبة في تبرير بياناتها حسب المصدر ذاته.
- مجلس الأمن يضع معيارا جديدا لمعاقبة مهربي الوقود الليبي
- «جون أفريك»: نظام دعم الوقود عزز نفوذ بعض العائلات في ليبيا
- «ذا سنتري» تكشف مسارات تهريب الوقود من ليبيا إلى أوروبا وجنوب الصحراء
ورأى «أويل برايس» أن العامل الوحيد الذي يُبقي طرفي الصراع في السلطة «هو تلك المداخيل، إذ يُلقي معظم الناس بالمسؤولية على الجريمة المنظمة، وهو أمر صحيح في جوهره، لكن الوضع له علاقة بالفساد المستشري».
ويؤكد المصدر، تسامح شركات النفط والغاز العالمية مع هذا الأمر حيث يقع معظم الفساد في المنتجات المكررة، وليس في المنبع وعمليات الإنتاج، علما أن ليبيا بإمكانها إنتاج النفط الخام بتكلفة منخفضة نسبيا عندما تكون الحقول مستقرة.
وتكمن المشكلة الأخرى في أن شبكة التهريب قد تتداخل مع الجهات المسؤولة عن حماية خطوط الأنابيب ومحطات التصدير، وفق التقرير الذي اختتم بالإشارة إلى أن أي حملة لمكافحة التهريب تعكس شعور أحد الطرفين بتراجع مداخيله.
تعليقات