Atwasat

معهد ألماني: لهذه الأسباب فشلت سياسات الهجرة الأوروبية في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام السبت 27 سبتمبر 2025, 01:29 مساء

قال المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية، إنه ينبغي الإقرار بفشل السياسات الأوروبية في كبح تدفقات الهجرة غير القانونية من ليبيا، مشيرا إلى ردود الفعل القوية داخل ليبيا ضد خطط أوروبية مزعومة لإعادة توطين المهاجرين في البلاد. 

BCD Ad BCD Ad

ورأى المعهد في تقرير تحليلي للباحث وولفرام لاخر، أن السياسات الأوروبية في مجال الهجرة أسهمت في ترسيخ نظام استغلال وابتزاز المهاجرين، وتمكين الانتهاكات بحقهم، مضيفا: «الجوانب الأكثر مرونة في السياسات الأوروبية قد تقلصت بشكل كبير إلى الهدف الأساسي من التعاون مع ليبيا، وهو كبح تدفقات الهجرة إلى أوروبا». 

وأضاف: «النتيجة الأبرز لسياسات الهجرة الأوروبية في ليبيا كانت تمكين وترسيخ أمراء الحرب داخل البلاد»، مشيرا إلى «مساعي دول الاتحاد الأوروبي للتقرب من قائد قوات (القيادة العامة)، المشير خليفة حفتر، على الرغم من تعاونه من روسيا». 

فشل أهداف السياسات الأوروبية
رأى التقرير التحليلي أنه «بعد ثماني سنوات كاملة من التعاون المكثف بين ليبيا والاتحاد الأوروبي لكبح تدفقات الهجرة غير القانونية، يبدو من الواضح أن (العناصر الناعمة) للسياسات الأوروبية قد فشلت».

- بدأ في 2008.. ما هو مستقبل التعاون بين أوروبا وليبيا في ملف الهجرة؟
- وفد أوروبي يزور ليبيا لبحث «أزمة الهجرة»
- بعد واقعة الطرد من بنغازي.. من هو «فريق أوروبا» الذي قررت بروكسل إرساله إلى ليبيا؟

وأوضح: «لم يتحقق أي تقدم صوب توفير الحماية للعمال الأجانب، حتى الخطوات البسيطة في هذا الاتجاه قد أثارت ردود فعل قوية داخل ليبيا. والأكثر من ذلك، عرضت المشاريع الأوروبية في هذا المجال الموظفين الليبيين في المنظمات الإنسانية إلى مخاطر كبيرة».

كما لم يتحقق أي تقدم فيما يتصل بإنشاء بدائل لمراكز الاحتجاز القسري للمهاجرين، بحسب التقرير، بل على النقيض، أمدت عمليات الاعتراض في البحر المتوسط الممولة من الاتحاد الأوروبي هذا النظام بتدفق ثابت من المحتجزين، وجعلت الأنشطة الإنسانية الممولة أوروبيا مراكز الاحتجاز أكثر ربحا للقائمين عليها.

كما استمرت الانتهاكات الممنهجة داخل مراكز الاحتجاز بحق المهاجرين في ليبيا، بل أصبحت «جزءا لا يتجزأ من نظام العمل القائم على الابتزاز». وبشكل عام، أسهمت السياسات الأوروبية بمجال الهجرة في ترسيخ نظام ابتزاز واستغلال المهاجرين داخل ليبيا.

غياب المصداقية الأوروبية
وقال الباحث الألماني: «من غير الواضح مدى جدية الاتحاد الأوروبي بشأن الجوانب الأكثر مرونة في تعاونها مع ليبيا. مع ذلك، فإن الواضح أنها قد تقلصت الآن إلى جوهرها الأساسي، أي إلى تدابير مصممة لمنع المهاجرين من العبور إلى أوروبا، وهي تدابير لا يمكن فصلها عن نظام الاحتجاز».

وأكد أن «الموقف الرسمي الأوروبي، الرافض نظام الابتزاز في ليبيا والساعي لإيجاد بدائل، لا يتمتع بالمصداقية، إذ تعتمد عمليات الاعتراض في البحر المتوسط وبرامج العودة الطوعية للمنظمة الدولية للهجرة على الاحتجاز».

لهذا أوضح أن «أي نقاش جاد حول سياسة الهجرة الأوروبية في ليبيا يجب أن يبدأ بالاعتراف بأنها مبنية أساسًا على مراكز الاحتجاز والجرائم المرتكبة فيها. ونظرًا للأغلبية السياسية الحالية في الدول الأعضاء وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، فإن هذا الاعتراف وحده لن يحدث تغييرًا في السياسة، ولا سيما في ظل غياب استراتيجيات بديلة لمواجهة الوضع الداخلي في ليبيا، حيث يهيمن أمراء الحرب والشبكات الإجرامية على مؤسسات الدولة».

تمكين أمراء الحرب
وخلص الباحث إلى أن النتيجة الأبرز للسياسات الأوروبية هي «تمكين وإضفاء الشرعية على أمراء الحرب في ليبيا، وزيادة اعتماد دول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي عليهم في الوقت نفسه. يتجلى هذا بوضوح في محاولة التقرب من المشير خليفة حفتر، على الرغم من تحالفه من روسيا، واستخدامه الهجرة وسيلة ضغط».

ورجح الباحث الألماني أن تدفع سياسات الهجرة الحالية دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة الاعتماد على من وصفهم بـ«أمراء الحرب»، وقال: «إذا عزز رئيس حكومة (الوحدة الوطنية الموقتة)، عبدالحميد الدبيبة، سلطته أكثر، فمن المرجح أن يتبنى هذا التكتيك. في الوقت نفسه، يُظهر تزايد أعداد الوافدين أن هيكل الحوافز الأوروبية للحد من الهجرة أصبح أقل فعالية. لذا، من المرجح أن تُعمق الاستراتيجية الحالية اعتماد أوروبا على أمراء الحرب، وتدفعهم إلى زيادة مطالبهم».

وتطرق أيضا إلى بُعد آخر، وهو الرفض الداخلي في ليبيا لسياسة الهجرة الأوروبية، الذي عده من بين «تكلفة السياسات الأوروبية»، وقال: «هذا الرفض لا ينبع من إجراءات الاتحاد الأوروبي الفعلية بقدر ما ينبع من كيفية تصورها وتحريفها المتعمد من قِبل الجهات السياسية».

وأضاف: «تضارب المصالح الكامن حقيقي، فمنع عبور الحدود يُبقي المهاجرين في ليبيا، الذين يراهم الرأي العام تهديدًا متزايدًا. في المقابل، فإن شركاء أوروبا الليبيين هم في المقام الأول أولئك الذين يستفيدون بشكل مباشر من عمليات الاعتراض والاحتجاز الاستغلالي».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«القيادة العامة» توقع عقد مشروع إدارة ومراقبة الحدود البرية الليبية مع شركة تركية
«القيادة العامة» توقع عقد مشروع إدارة ومراقبة الحدود البرية ...
الليلة في «وسط الخبر»: تصعيد بين واشنطن وطهران.. وملف لبنان على طاولة عون وترمب
الليلة في «وسط الخبر»: تصعيد بين واشنطن وطهران.. وملف لبنان على ...
ترحيل 202 مهاجر غير قانوني من البطنان
ترحيل 202 مهاجر غير قانوني من البطنان
الزحّاف يبحث توفير منح دراسية للشباب الليبي في الجامعات البريطانية
الزحّاف يبحث توفير منح دراسية للشباب الليبي في الجامعات ...
«الكهرباء» تستعد لتشغيل محطة الخليج البخارية في سرت بالغاز الطبيعي
«الكهرباء» تستعد لتشغيل محطة الخليج البخارية في سرت بالغاز ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم