Atwasat

«بي بي سي»: أبوعجيلة المريمي يؤكد «إكراهه» على الاعتراف في قضية لوكربي

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 18 سبتمبر 2025, 12:17 مساء

قالت إذاعة «بي بي سي» البريطانية إن المواطن الليبي أبوعجيلة مسعود المريمي المتهم بصناعة القنبلة التي أسقطت طائرة ركاب أميركية فوق بلدة لوكربي قبل 36 عامًا، قال إنه «أُجبر على الإدلاء باعتراف غير صحيح تحت التهديد».

BCD Ad BCD Ad

وأشارت في تقرير اليوم الخميس، إلى أن أبوعجيلة (74 عاما) تحدث عن ملابسات احتجازه في ليبيا، موضحا أن ثلاثة رجال ملثمين أمروه «بحفظ تفاصيل دقيقة عن واقعة تفجير الطائرة (بان إم 103) وعن هجوم إرهابي آخر»، وأنه اضطر لاحقًا لترديد ما حفظه أمام مسؤول ليبي، بعدما هدده الرجال بإيذاء أسرته إذا لم يمتثل.

ونقلت «بي بي سي» عن فريق الدفاع عن أبوعجيلة قولهم إنه اعترف بضلوعه في الهجوم نتيجة «إكراه مباشر»، حيث كان يخشى على حياته وحياة أطفاله الستة، خاصة وأنه كان على علم بحوادث قتل نفذتها مجموعات مسلحة ضد من يُشتبه في صلتهم بنظام العقيد معمر القذافي بعد سقوطه العام 2011، وأكد محاموه أن اعترافه لا يجب أن يُعتبر دليلًا قضائيًا.

مطالبة باستبعاد اعترافه من القضية
وطلب محامو أبوعجيلة من محكمة فدرالية في واشنطن إصدار حكم يقضي باستبعاد هذا الاعتراف المزعوم من ملف القضية، قبل بدء محاكمته المقررة في أبريل من العام المقبل.

وظهرت تفاصيل الاعتراف إلى العلن للمرة الأولى قبل خمس سنوات، عندما أعلنت وزارة العدل الأميركية أنها وجهت اتهامات إلى أبوعجيلة بالتورط في تفجير طائرة «بان إم 103» فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية في 21 ديسمبر العام 1988، وهو الهجوم الذي أودى بحياة 270 شخصًا.

وأفاد ملخص شكوى جنائية أعده مكتب التحقيقات الفدرالي بأنه اعترف خلال احتجازه العام 2012 بعد سقوط نظام القذافي، بأنه لعب دورًا رئيسيًا في العملية، مشيرًا إلى أنه تحدث حينها عن «مشاركته في المؤامرة مع عناصر آخرين من جهاز الاستخبارات الليبي»، ووفقًا للرواية الأميركية، «فقد كافأه القذافي لاحقًا على دوره في العملية»، واصفًا ما قام به بأنه «واجب وطني عظيم ضد الأميركيين».

يُشار إلى أن 259 شخصًا كانوا على متن الطائرة لقوا مصرعهم، بينهم 190 مواطنًا أميركيًا، بالإضافة إلى 11 آخرين قتلوا على الأرض في بلدة لوكربي، ما جعل القضية ذات أولوية لدى القضاء الأميركي.

قضية لوكربي في اسكتلندا
وكانت المحاكمة الوحيدة المتعلقة بالقضية قد جرت بين مايو 2000 ويناير 2001، عندما أدانت ثلاثة قضاة اسكتلنديين ضابط الاستخبارات الليبي عبدالباسط المقرحي بتورطه في المؤامرة، وقد حُكم على المقرحي بالسجن المؤبد، قبل أن يُفرج عنه لأسباب إنسانية من قبل الحكومة الاسكتلندية عام 2009 إثر إصابته بمرض السرطان، حيث توفي بعد ثلاث سنوات في منزله بطرابلس.

ومع اقتراب موعد محاكمة أبوعجيلة بعد سبعة أشهر، تقدم فريق الدفاع عنه بطلب رسمي إلى محكمة المقاطعة الأميركية، يطالب فيه القاضي باستبعاد الاعتراف وعدم اعتماده كدليل قضائي، معتبرًا أن ما جرى كان نتيجة إكراه وظروف استثنائية.

ويكشف الطلب للمرة الأولى رواية أبوعجيلة الكاملة عن ملابسات «اعترافه في السجن». حيث استشهد فريق الدفاع بتقارير سابقة صادرة عن وزارة الخارجية الأميركية، تحدثت عن أن نظام القذافي كان يحكم ليبيا من خلال «عمليات قتل خارج القانون، وتخويف، وتعذيب، واعتقالات واحتجازات تعسفية»، فيما سادت بعد سقوط النظام أجواء من الانتقام ضد كل من ارتبط أو اشتُبه في ارتباطه بالنظام السابق.

وأشار الدفاع إلى أن موكله تعرض للاختطاف من منزله على أيدي رجال مسلحين، وفُصل عن عائلته وحُرم من دوائه، ثم وُضع في مكان احتجاز غير رسمي، دون أن تُتاح له أي حقوق إجرائية. وأوضح أنه شاهد جثثًا ملقاة في الشوارع خلال نقله إلى مركز الاحتجاز، كما التقى أثناء سجنه بمحتجزين آخرين تعرضوا للضرب وسوء المعاملة.

في قضية لوكربي.. محامون يسعون إلى تأجيل محاكمة «المريمي» عامًا إضافيًا
- «سجن مدى الحياة».. عائلة أبوعجيلة ترفض تأجيل محاكمته في قضية «لوكربي»
- مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق في حوار مع «الوسط»: «لوكربي» حجة أميركية تتجدد لابتزاز الليبيين
- شلقم: جميع ملفات الخلاف بين ليبيا والدول الغربية أغلقت

وقال أبوعجيلة إنه كان محتجزًا في غرفة صغيرة بمفرده عندما دخل عليه ثلاثة رجال بملابس مدنية ووجوههم مغطاة، لم يُعرفوا عن أنفسهم لكنهم سلموه ورقة مكتوبة بخط اليد، وأكد أن هؤلاء الرجال كانوا من «المناهضين للقذافي».

وبحسب محاميه، فإن الورقة تضمنت أمرًا مباشرًا له بأن «يعترف» بتفجير لوكربي وبعملية إرهابية أخرى، وأن الرجال طلبوا منه تكرار ما جاء فيها عند استجوابه لاحقًا. وأخبروه بأنه إذا لم يلتزم بما كُتب، فستتعرض عائلته للأذى.

أبوعجيلة أجبر على الاعتراف
وأوضح فريق الدفاع أن موكلهم شعر بأنه لا يملك أي خيار سوى الامتثال، إذ كان قد شاهد بنفسه عمليات تعذيب وقتل في السجون الليبية، وكان قلقًا بشكل أكبر على حياة أطفاله. وأشار إلى أنه عرف سابقًا بحادثة تعرضت فيها ابنة أحد أصدقائه لإطلاق نار قبل اعتقاله، وهو ما زاد من خوفه.

وأمام هذه الظروف، قال الدفاع إن موكله كرر بالفعل ما طُلب منه خلال استجواب لاحق، لكن ما جرى لا يمكن اعتباره «اعترافًا طوعيًا». ولفت الفريق القانوني إلى أن المحاكم الأميركية سبق أن رفضت اعترافات مماثلة صدرت في ظروف قسرية، باعتبارها غير مقبولة بموجب التعديل الخامس للدستور الأميركي، سواء وقعت داخل الولايات المتحدة أو خارجها.

وطلب الدفاع من المحكمة إصدار قرار باستبعاد الاعتراف وعدم اعتماده كدليل، كما تقدم بطلب عقد جلسة خاصة للنظر في هذه المسألة.

في المقابل، أكد مكتب التحقيقات الفدرالي أن المسؤول الليبي الذي وثّق اعتراف أبوعجيلة العام 2012 مستعد للإدلاء بشهادته أمام المحكمة خلال المحاكمة المقبلة. ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي من وزارة العدل الأميركية على الادعاءات التي قدمها فريق الدفاع.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
أمطار رعدية ورياح قوية تضرب منطقة السلك جنوب سلوق (فيديو)
أمطار رعدية ورياح قوية تضرب منطقة السلك جنوب سلوق (فيديو)
أكثر من 2700 مراقب و18 ألف ملاحظ يشرفون على امتحانات الشهادة الثانوية في ليبيا
أكثر من 2700 مراقب و18 ألف ملاحظ يشرفون على امتحانات الشهادة ...
شاهد.. نشرة أخبار «الثامنة» على قناة «الوسط» (27 يونيو 2026)
شاهد.. نشرة أخبار «الثامنة» على قناة «الوسط» (27 يونيو 2026)
حبس مدير سجن الجديدة ومأمور ضبط قضائي بتهمة إطلاق تاجر مخدرات
حبس مدير سجن الجديدة ومأمور ضبط قضائي بتهمة إطلاق تاجر مخدرات
«الإنقاذ البحري طلميثة»: البحر غير ملائم للسباحة يومي الأحد والاثنين
«الإنقاذ البحري طلميثة»: البحر غير ملائم للسباحة يومي الأحد ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم