Atwasat

«أراب ويكلي»: واشنطن وحدها تملك النفوذ اللازم لفرض الحل في ليبيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 10 سبتمبر 2025, 01:55 مساء

رأى مقال نشرته جريدة «أراب ويكلي»، ومقرها لندن، أنه لا توجد قوة خارجية تملك الشرعية أو الأدوات اللازمة لإرساء الاستقرار في ليبيا سوى الولايات المتحدة، لأنها تملك القدرة على فرض عقوبات صارمة والضغط العسكري اللازم، كما تملك أوراقًا مالية يمكن استغلالها للضغط على جميع الأطراف ودفعها للجلوس على طاولة المفاوضات.

BCD Ad BCD Ad

وذكر مقال الباحث الأميركي في الشؤون الأمنية، ياسين فواز، أن «الولايات المتحدة وحدها تمتلك النفوذ الدبلوماسي اللازم لحشد الحلفاء، والرافعة المالية اللازمة لمراقبة عائدات النفط، والقوة الرادعة اللازمة لكبح جماح المفسدين».

فراغ دبلوماسي وأمني
وقال فواز إن «غياب الولايات المتحدة عن العملية السياسية في ليبيا خلال العقد الماضي أسهم في ثلاثة ظواهر، الأولى كانت دبلوماسية بلا وزن. وفي حين أنتجت بعثات الأمم المتحدة خرائط للطريق لحل الأزمة السياسية، عمل الرعاة الأجانب الداعموين للفصائل الليبية على عرقلتها. إضافة إلى أمن دون مظلة فعالة سمحت بانتشار التشكيلات المسلحة». 

واعتبر المقال، الذي نشِر أمس الثلاثاء، أن «الولايات المتحدة وحدها يمكنها فرض إطار أمني في ليبيا وفرض الشفافية. غيابها ترك الخزينة عرضة للنهب، وتحولت عائدات النفط إلى غنائم في ظل اقتصاد بلا نظام».

- كواليس «لقاء روما السري».. ثلاثة شروط أبلغها مسعد بولس لإبراهيم الدبيبة وصدام حفتر؟
- المجلس الأطلسي يقترح 4 خطوات.. هكذا يمكن للإدارة الأميركية تعزيز العلاقات مع ليبيا
- ماذا تعني زيارة مستشار ترامب بالنسبة إلى الأزمة السياسية في ليبيا؟

وعلى الرغم من تعدد المبادرات الدولية الحل الأزمة السياسية، أشار المقال إلى استمرار حالة الجمود، وقال: «في المنطقة الغربية، تعتمد (حكومة الوحدة الوطنية الموقتة) على تشكيلات مسلحة لبسط سيطرتها على طرابلس. وفي الشرق، يعتمد قائد قوات (القياد العامة) المشير حفتر على عائلته لبسط السيطرة، ويلعب نجله صدام الآن دور مبعوثه إلى الخارج وهو الوريث المرجح له». 

«ليبيا رقعة شطرنج لايمكن تحريك أو إزالة قطعها» 
وقال الباحث إن «غياب الولايات المتحدة عن ليبيا خلق فراغًا كبيرًا جذب عديدًا من القوى الخارجية حاولت استغلاله، بما في الإمارات وتركيا وروسيا ومصر وإيطاليا وفرنسا». 

وأضاف كذلك أن «كل طرف تصرف بحسب أجندته، لم يرغب أي منهم في تحمل تكلفة إعادة الإعمار. ولم يكن لدى أي منهم القدرة على فرض النظام. كانوا أقوياء بما يكفي للإفساد، لكن ليس للتسوية. أصبحت ليبيا رقعة شطرنج، كل قطعة فيها مُثبتة، لا يمكن تحريكها، لكن من المستحيل إزالتها».

ورأى المقال أن «الثروة النفطية التي تتمتع بها ليبيا والتي من المفترض أن توحد الدولة، كانت الجائزة التي أبقتها منقسمة. وبينما تتمتع المؤسسة الوطنية للنفط بدرجة من الاحترام بالخارج تمكنها من بيع الخام إلى المشترين الدوليين، تتدفق العائدات إلى المصرف المركزي في طرابلس، الذي يحولها بدوره إلى جهات تابعة له. ويقدم حفتر بشكل دوري على غلق المنشآت النفطية لانتزاع تنازلات من طرابلس».

كما قال إن «الجهات الأجنبية تضع نصب أعينها الثروة النفطية. وتعتمد إيطاليا على شركة (إيني) لتأمين إمدادات الغاز إلى أوروبا، في حين تسعى (توتال) الفرنسية لتأمين حصتها. وأقحمت تركيا والإمارات شركاتها في الصفقات. كما ترغب روسيا في تأمين تنازلات في الجنوب».

وأضاف أيضًا أن «النفط، عوضًا عن المساهمة في بناء الشرعية، تسبب في ترسيخ الخلل السياسي والاقتصادي، إذ يتحول كل مشروع جديد إلى فرصة إضافية يستفيد منها أمراء الحرب».

أهداف التدخل الخارجي
وقارن المقال أهداف القوى الأجنبية التي تتدخل في ليبيا، وقال: «تركيا تدعم طرابلس، الإمارات تمول حفتر وروسيا تتربص تطورات الوضع. تتنافس إيطاليا وفرنسا عبر شركات الطاقة، لكن جميع هؤلاء يواجهون قيودًا. لا أحد يمكنه فرض الوحدة أو تحمل فاتورة إعادة البناء، أو بناء الاستقرار».

وقال: «رهان أوروبا هو الطاقة. ضخت شركة (إيني) مليارات الدولارات في حقول الغاز وخطوط الأنابيب. وتأمل روما أن يحل الغاز الليبي محل الإمدادات الروسية. لكن كل عقد جديد يُرسخ الانقسام الداخلي. قد يحصل الأوروبيون على جزيئات، لكن ليس على حوكمة فعالة».

وأضاف: «تستخدم روسيا ليبيا كورقة ضغط في مواجهتها الأوسع مع الغرب. تركيا تتعامل معها كورقة مساومة في شرق البحر المتوسط. الإمارات تستخدمها لبسط نفوذها. بالنسبة لهم جميعا، ليبيا ليست غاية، بل وسيلة».

ولهذا رأى المقال أن «الولايات المتحدة، حتى بعد سنوات من فك الارتباط، تحتفظ بأكبر قدر من النفوذ، ولهذا يتودد إليها جميع الأطراف في بنغازي وطرابلس. يسعى الدبيبة للفوز بالاعتراف لتعزيز شرعيته، في حين يحاول حفتر جذب الاهتمام الأميركي لتعويض اعتماده على روسيا. كما تنظر شركات الطاقة إلى واشنطن باعتبارها ضامنًا».

هل ترغب واشنطن في استغلال نفوذها؟
ويؤكد الباحث أنه «لا يمكن التوصل إلى اتفاق مجدٍ ماليًا دون موافقة الولايات المتحدة. وهذا يجعل من واشنطن القوة الوحيدة التي لا يمكن تهميشها»، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى «عدم رغبة واشنطن في استخدام هذا النفوذ للدفع قدمًا صوب حل حقيقي. وبدلا من ذلك، حصرت الإدارة الأميركية أهدافها في منظور ضيق: الحفاظ على التدفقات النفطية ومنع التقسيم وكبح التوسع الروسي».

إلى ذلك تحدث المقال عن «تغيير يلوح في الأفق، مع تسليم إدارة ملف ليبيا إلى مستشار الشؤون الأفريقية، مسعد بولس»، وقال إن «بولس قادرًا على إحداث تغيير، لكن السبيل الوحيد هو أن تقرر واشنطن استخدام نفوذها للدفع صوب الحل».

وقال: «تمتلك أميركا أدوات لا يضاهيها أحد: عقوبات وآليات مالية وضغط عسكري عند الضرورة. كلا المعسكرين في ليبيا يُدركان هذا، كما تدركه القوى الأجنبية التي استفادت من الفراغ».

وأضاف أن «السياسة الأميركية في ظل إدارة ترامب لن تتظاهر بالمثل العليا، لكن ستكون صارمة وجريئة ومركزة على النتائج. وفي حال جرى استغلال هذه الصرامة، ربما ترتقي ليبيا إلى سلم أولويات واشنطن بعد عقد من الإهمال».

ورأى الباحث أن «الاجتماعات التي تعقد في برلين أو تونس لمناقشة الأزمة السياسية مجرد مسرحية. يجري الترويج لعقود النفط الموقعة في طرابلس أو بنغازي على أنها تقدم لكنها مجرد غنائم. بالنسبة لليبيين، الواقع هو حالة ركود لأن القوة الوحيدة التي كان بإمكانها الحل اختارت ألا تفعل».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شاهد.. «وسط الخبر» يناقش: ما مصير «مبادرة بولس» بشأن ليبيا؟
شاهد.. «وسط الخبر» يناقش: ما مصير «مبادرة بولس» بشأن ليبيا؟
نيامي تعيد ليبيين محتجزين لديها إلى طرابلس و«القيادة العامة» تطلق معارضًا من النيجر
نيامي تعيد ليبيين محتجزين لديها إلى طرابلس و«القيادة العامة» تطلق...
بوشيحة يتابع مع «الحرس البلدي» تنفيذ قرار إشهار أسعار السلع الأساسية
بوشيحة يتابع مع «الحرس البلدي» تنفيذ قرار إشهار أسعار السلع ...
حكومة حماد تُغيِّر مسمى جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
حكومة حماد تُغيِّر مسمى جهاز مكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية
وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة: عودة 21 ليبياً كانوا موقوفين في النيجر
وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة: عودة 21 ليبياً كانوا موقوفين في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم