قال الخبير الاقتصادي الليبي د. محمد الشحاتي إن تخفيض قيمة الدينار الليبي لم يستند إلى ضغط خارجي حقيقي، بل كان نتيجة تقديرات خاطئة وسلوك دفاعي من السلطات النقدية الليبية بدعوى حماية الاحتياطي من النقد الأجنبي.
وأوضح الشحاتي في مقالة على صفحته بموقع «فيسبوك» أن «الاحتياطي النقدي لم يكن في خطر»، بل جرى استنزافه «تحت وهم الخطر».
- كيف يمكن إيقاف تدهور قيمة الدينار؟ خبيران يجيبان
- بعد خفض سعر الدينار.. المشري ينتقد قرار «المركزي» ويحذر من «كارثة»
- خوري تشيد بإجراءات مصرف ليبيا المركزي حيال الدينار وأزمة السيولة
- بعد أزمة «المركزي».. ما سعر الدولار المتوقع في السوق الموازية؟
وأكد أن الحفاظ على احتياطي البلاد من العملات الأجنبية «لا يجب أن يكون بدافع التهويل، بل وفق مبدأ التحصين... الذي يمنع تسرب العملات عبر قنوات المضاربة والفساد، ويوجه استخدامها نحو دعم النشاط الاقتصادي الحقيقي والمستدام».
هل كانت هناك حاجة لتخفيض قيمة الدينار الليبي؟
وتساءل د. محمد الشحاتي: هل كانت هناك حاجة فعلية لتخفيض قيمة الدينار الليبي، مجيبًا: «في السنوات 2013، 2014، و2015 فقط، تجاوزت قيمة الواردات، تلك المسجلة رسميًا، مما يشير إلى وجود واردات من السوق الموازية تُموّل خارج النظام المصرفي، وقد بلغ هذا الفرق حوالي 20.7 مليار دولار».
وتابع: «لكن منذ 2016 حتى 2023، كانت الواردات الرسمية أعلى من تلك التي سُجّلت في ميزان المدفوعات، ما يعني غياب الضغط النقدي الفعلي على الدينار في السوق السوداء».
وقال الخبير الاقتصادي إن الفجوة بين الصادرات والواردات، وكذلك بين السوق الرسمية والموازية، لم تكن كبيرة بما يبرر تخفيض قيمة الدينار بنسبة 240% في العام 2021. بل إن الوضع الخارجي ظل، إجمالًا، داعمًا للاستقرار النقدي، وهو ما يثير التساؤل حول دوافع السياسات النقدية المتخذة.
إدارة احتياطيات النقد الأجنبي
وحول إشكالية إدارة الاحتياطيات الأجنبية بكفاءة، قال: «أثير أن مصرف ليبيا المركزي اضطر إلى السحب من الاحتياطي نتيجة الانهيار في أسعار النفط والإغلاقات المتكررة، لكن تحليل البيانات يكشف قصة مختلفة، مفادها أنه بدأ السحب الفعلي من الاحتياطي منذ العام 2013، أي قبل الإغلاقات الكبرى وقبل الانهيار الكامل في أسعار النفط».
وبين عامي 2013 و2016، انخفض الاحتياطي من 106 مليار دولار إلى 70 مليار دولار، أي جرى سحب نحو 36 مليار دولار، وفي المقابل، لا يتعدى العجز في الميزان الجاري خلال نفس الفترة 18 مليار دولار، ما يعني أن نصف السحب تقريبًا لم يكن مبررًا بعجز خارجي فعلي.
ماذا وراء أزمة السيولة وتدهور سعر الدينار؟ د. محمد أحمد يناقش الأسباب والحلول
وأرجع الشحاتي ما حدث إلى ما وصفه بـ«استجابة سلوكية من مؤسسة متوترة لموجة من القلق الجماعي والضغط السياسي والمضاربة في السوق، وهذه الحالة من هلع المؤسسة فتحت الباب أمام قوى المضاربة لفرض منطقها على المصرف، مستغلين ما بدا وكأنه ضعف في قراءة المعطيات الأساسية للاقتصاد».
تعليقات