قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم لدى ليبيا إن الصحفيين في ليبيا يتعرضون لمضايقات إلكترونية متكررة، ما يعوق قدرتهم على أداء دورهم في رصد الفساد وانتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من القضايا.
واستندت البعثة إلى حديث 31 صحفيا من مختلف مناطق ليبيا في حلقة نقاشية نظمتها يوم الخميس الماضي في إطار برنامج «بصيرة» للتطوير المهني، وبالتنسيق مع قسم حقوق الإنسان بالبعثة، حسب بيان على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» اليوم الأربعاء.
وأشارت إلى تنظيم ورشة عمل أخرى في 19 يونيو الجاري حول سبل حماية الصحفيين من المضايقات الإلكترونية، بقيادة إحدى خبراء السلامة الرقمية من لجنة حماية الصحفيين، وهي منظمة دولية غير حكومية.
معظم الصحفيين المشاركين في الورشة تعرضوا لمضايقات عبر الإنترنت
وخلال اللقاء، شارك الصحفيون تجاربهم الشخصية مع المضايقات، مُسلّطين الضوء على أشكال وتواتر حدوثها وأسبابها، إذ أفاد 92% من المشاركين بأنهم تعرضوا شخصيًا للمضايقات عبر الإنترنت، في استطلاع رأي أُجري بعد جلسة النقاش، وفق البيان.
وعبرت الصحفية إيمان بن عامر التي حضرت الحلقة النقاشية عن ضرورة مناقشة المضايقات الإلكترونية للصحفيين، لأنها تُهدد الحق في التعبير وتدفع البعض إلى التحفظ أو ممارسة الرقابة الذاتية، قائلةً: «تجاهل المسألة يعني إسكات الأصوات الحرة».
وكان أكثر أشكال المضايقات شيوعًا هو التعليقات أو الرسائل المُسيئة على منصات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك «فيسبوك» و«إنستغرام» و«واتساب»، كما تطرق الصحفيون لكيفية تلاعب البعض بالصور والفيديوهات باستخدام التحرير المُضلّل أو الذكاء الصناعي، ثم نشرها على نطاق واسع لمضايقة الصحفيين وعملهم.
وأوضحوا أن المضايقات غالبًا ما تتصاعد إلى تهديدات بالقتل، وأحيانًا إلى اعتداءات جسدية فعلية، وفي بعض الحالات، بدا أن التعبئة مُنسّقة، حيث أشار بعض الصحفيين إلى أنهم «تصدروا الترند» على منصات التواصل الاجتماعي بسبب المضايقات.
وقال صحفي فُصل من عمله بعد تعرضه لمثل هذا الهجوم الإلكتروني: «لقد شوّهوا سمعتي لدرجة أنني وجدت نفسي قيد التحقيق من قِبل مخابرات الدولة»، مضيفا: «لا يزال التسجيل موجودًا على يوتيوب، وحتى بعد سنوات، لا يزال يتم تداوله في التعليقات كلما قمت بنشر أي شيء».
تعدد أسباب المضايقات
وفقًا للمُشاركين تتعدد أسباب المضايقات، بدءًا من موضوع الخبر، وصولًا إلى جنس المراسل وعمره وخلفيته الثقافية، حيث في العديد من الأحيان، يؤجج موضوع القصة المضايقات اتجاه الصحفي خاصة إن كان يعالج زاويةً سياسية أو حقوقية حساسة، وروى أحد الصحفيين كيف تعرض للهجوم بدعوى «ترويجه أجندات أجنبية» لتغطيته خبر عن العنف ضد المرأة.
لكن في أحيان أخرى، تعرض الصحفيون لمضايقات حتى عند نشرهم للقصص غير الجدلية. على سبيل المثال، روى أحد الصحفيون تعرضه للهجوم بسبب بثه مباراة رياضية بتهمة «دعم الفريق المنافس». فيما تعرض آخر للمضايقات بسبب تغطيته لضحايا الفيضانات في درنة.
- البعثة الأممية تواصل حملتها «الإلكترونية» ضد «خطاب الكراهية» في ليبيا
- البعثة الأممية تحذر من خطاب الكراهية: يؤدي إلى الحروب وجرائم مثل الإبادة الجماعية
- شباب ليبيون يقدمون 5 توصيات لمنع خطاب الكراهية
- البعثة الأممية تحذر من «معلومات مضللة» و«خطاب الكراهية» ضد المهاجرين
وأشرن بعض الصحفيات إلى تعرضهن لمُضايقات خاصة، حيث قلن إنهن تعرضن للمضايقة بسبب كل ما نشرنه تقريبًا – بغض النظر عن الموضوع، وقالت إحداهن: «أن تكوني صحفية في المجتمع الليبي أمر صعب للغاية. لأنهم يستهدفون سمعة المرأة وشرفها - ويجعلون الأمور شخصية».
وأكدت 86% من الصحفيات، في استطلاع أجرته البعثة بعد الجلسة، أن المضايقات أثرت على عملهن بشكل أو بآخر، فيما أفاد 30% من المشاركين بتقليص حضورهم على مواقع التواصل الاجتماعي لتجنب ردود الفعل السلبية، وهو ما يُمثل عائقًا كبيرًا في قطاع الإعلام. وقال 30% أنهم «فرضوا رقابة أو خففوا» من خطابهم لتجنب المضايقات من بعض الأطراف. وقال آخرون إنهم تجنبوا تمامًا الكتابة عن كتابة أي مواضيع قد تُعد جدلية.
وقال الصحفي محمد فوزي: «يحتاج الصحفيون إلى مساحة آمنة للعمل بحرية ونزاهة. فبدون ذلك، لا وجود لإعلام حُر».
تعليقات