قالت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إن عددا من وجهاء وأعيان المنطقة الغربية طرحوا عليها «نهجًا فعّالًا» لنزع فتيل التوتر في طرابلس والمنطقة الغربية، بما في ذلك أفكار لبناء الثقة مع الأطراف المتنازعة وتعزيز الحوار البنّاء.
جاء ذلك في لقاء عقدته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا يوم الأربعاء، بحضور نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، ستيفاني خوري، مع 16 من وجهاء وأعيان ووسطاء محليون من كل من تاجوراء، الزنتان، سوق الجمعة، مصراتة، ورشفانة، أبوسليم، زوارة، جادو، بني وليد، غريان، زليتن، الزاوية، وطرابلس الكبرى.
سبل تعزيز الهدنة
وأضافت البعثة أن اللقاء ركز على بحث سبل تعزيز الهدنة وإرساء الاستقرار طويل الأمد، بالإضافة إلى التوصية بإنشاء آليات للرصد لمنع أي خرق للهدنة أو اتخاذ إجراءات أحادية، اقترح المشاركون أيضًا تعزيز التنسيق بين الأطراف المختلفة لضمان مقاربة موحدة فيما يخص الترتيبات الأمنية.
وشدد الوجهاء والقيادات المجتمعية والوسطاء من المنطقة الغربية على ضرورة وضع آليات واضحة لمنع اتخاذ إجراءات عسكرية أحادية الجانب، ورصد وتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالاتفاق، وذلك دعمًا للهدنة الهشة التي جرى التوصل إليها بعد الاشتباكات التي شهدتها طرابلس هذا الشهر.
- تقرير يُبرز 3 تداعيات لاشتباكات طرابلس الأخيرة
- النائب العام يبحث مع جهات شرطية ونيابية نتائج التحقيق بأحداث طرابلس الأخيرة
- من يملك إرادة التغيير في ليبيا؟ المجلس الأطلسي يطرح مسارين للوصول إلى الانتخابات
وقالت البعثة إنها جمعت هؤلاء الشخصيات للاستماع إلى تقييمهم للوضع الراهن، ومناقشة أفكارهم حول كيفية الإسهام في الحفاظ على الهدنة، ودعم مبادرات الاستقرار، بما في ذلك لجنة الهدنة التي أنشأها أخيرا المجلس الرئاسي بالتعاون مع بعثة الأمم المتحدة.
وأكدت نائبة الممثل الخاص للأمين العام الدور المحوري الذي يلعبه الأعيان والقيادات الاجتماعية في تعزيز الحوار، واحتواء التصعيد، ومنع نشوب النزاعات.
وقال أحد الوجهاء: «يجب معالجة الأسباب الجذرية للاقتتال»، مشددًا على «ضرورة إنهاء تأثير التشكيلات المسلحة على الشأن السياسي العام».
تعزيز مبدأ المساءلة
ودعا المجتمعون إلى تعزيز مبدأ المساءلة في المؤسسات الأمنية والعسكرية، بما في ذلك وضع خطة شاملة لإعادة تأهيل ودمج عناصر التشكيلات المسلحة في الحياة المدنية أو في مؤسسات الدولة الأمنية الرسمية. كما أكدوا ضرورة اعتماد ترتيبات أمنية تفضي إلى إخراج الجماعات المسلحة من العاصمة.
وقال أحد الوجهاء: «نحن الليبيون نتطلع إلى دولة المؤسسات، إلا أننا نعاني اليوم من عبء الجماعات المسلحة، التي أعاقت بشكل كبير قيام تلك الدولة. يجب علينا أن نعمل جاهدين على إخراج جميع هذه الجماعات من طرابلس».
وفي ختام الاجتماع، التزم الوجهاء بتشجيع الشباب على الابتعاد عن الانخراط في النزاعات، وأكدوا على أهمية التوعية المجتمعية بمخاطر المعلومات المضللة والكاذبة. وحثوا بعثة الأمم المتحدة على مواصلة جهودها في مجال الوساطة ومنع النزاعات، وأصدروا بيانًا عبّروا فيه عن دعمهم للجنة الهدنة.
إصلاح مهني للقطاع الأمني
وطالب البيان بوقف دائم للقتال، وحماية المدنيين وممتلكاتهم، وإجراء إصلاح مهني للقطاع الأمني يتماشى مع سيادة القانون ومبادئ حقوق الإنسان. كما ذكّروا جميع الأطراف بمسؤولياتهم في الالتزام بالهدنة.
وقال أحد المشاركين من الزنتان: «نحن الآن في الأشهر الحرم، والحمد لله، الظروف اليوم أفضل. يجب أن نعمل معًا، كأعيان، من أجل السعي إلى وقف دائم للاقتتال».
تعليقات