اقترح مقال نشره المجلس الأطلسي وضع نهج بديل موقت للتعامل مع الأزمة السياسية والأمنية التي أعقبت أياما من الاشتباكات المسلحة العنيفة في طرابلس، تقوم على مبادرة متعددة الأطراف بإطار زمني محدد تفضي إلى مسار سياسي جديد بدعم من الأمم المتحدة.
وتساءل كاتبا المقال، الباحثان في برنامج الشرق الأوسط، كريم ميزران وروبرتا ماجي، عن الجهة التي تملك إرادة التغيير في ليبيا ودفع البلاد صوب إجراء انتخابات وطنية وحكومة موحدة، وكيف يمكن فرض السلام في ظل المشهد السياسي والأمني القائم؟، ورأيا أن إجابة هذا التساؤل معقدة بالنظر إلى طبيعة السياسات القائمة على المصالح التي تعيق استقرار البلاد.
مسارات محدودة للمضي قدما
وبالنظر إلى الوضع الراهن، يرى المقال أن هناك مسارات محدودة قابلة للتطبيق يمكن الاختيار بينها خلال الأسابيع المقبلة، واقترح مسارين لعكس التصعيد الراهن، يقوم الأول على مبادرة لها إطار زمني محدد بقيادة الاتحاد الأفريقي، وبدعم من جامعة الدول العربية ودور دبلوماسي وعملياتي منسق من الاتحاد الأوروبي ومصر.
يمكن في هذا المسار أن تعمل مجموعة العمل الأمنية بمثابة المنصة الرئيسية حيث يجري فيها التفاوض على هذا الإطار الزمني وتصميمه. وقد تثبت تلك الآلية، على الرغم من حاجتها إلى مفاوضات مكثفة في البداية، نجاحها لعكس اتجاه التصعيد وإرساء الأسس لعملية سياسية وسلام مستدام.
أما المسار الثاني، يقول المقال إنه سيروق لمحبي الحلول الثنائية السريعة لأنه يعتمد على تحالف أصغر من الدول ذات المصلحة تتدخل بهدف حفظ السلام. قد يشمل هذا التحالف دولا مثل مصر وتركيا والجزائر ودولة من جنوب أوروبا، بموافقة من الولايات المتحدة، في إطار تفاهم موقت للتأثير على أصحاب المصلحة و(المفسدين) الليبيين، لردع التصعيد حتى تتشكل عملية سياسية جديدة.
- شاهد في «تغطية خاصة»: ليبيا.. غياب البدائل أم غياب العقل السياسي؟
- مخرجات «الاستشارية» والتطورات الأخيرة بطرابلس في مناقشات تيتيه بقطر
- «المجلس الأطلسي» يناقش التحولات في هيكل التشكيلات المسلحة بطرابلس بعد مقتل غنيوة
لا بديل عن العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة
وفي الوقت نفسه، يؤكد المقال ضرورة أن تظل الأمم المتحدة وبعثتها للدعم في ليبيا في قلب أي عملية سياسية باعتبارها ضامن للشرعية الدولية، وقال: «في حين يمكن أن يسهم المساران في كسر الجمود الراهن، إلا أنه ينبغي تصميمهما كجسر وليس بديلا للمسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة. ونظرا للضغوط المالية التي واجهتها المنظومة الأممية في الأشهر الأخيرة، فإن النماذج الموقتة المقترحة قد توفر مساحة تنفس ضرورية لإعادة تقييم مسار وهيكل العملية المقبلة».
واقترح المقال أن يبدأ أي نهج بديل بتنظيم انتخابات برلمانية أولا، بموجب نموذج يجري فيه تشكيل السلطة التنفيذية من خلال الشرعية البرلمانية، على أن يعقب ذلك عملية لصياغة الدستور تقوم على الشرعية، مع استحداث مرحلة إشرافية جديدة، متعددة الأطراف محددة بإطار زمني، لحماية العملية من أي مفسدين، ومنع محاولات الاستيلاء على السلطة عبر قنوات خلفية، وضمان التنفيذ.
أزمة تختمر تحت السطح
واعتبر المقال أن «الحلول المتصورة لحل الأزمة الراهنة تبدو كضمادة فوق جرح عميق. فالأزمة تختمر مع تعمق التوترات وتنامي المخاوف بشأن اندلاع مزيد من أعمال العنف»، مضيفا أن «نفوذ لجنة الهدنة، التي شكلتها الأمم المتحدة والمجلس الرئاسي للتفاوض على ترتيبات أمنية موقتة في طرابلس ومراقبة فرض وقف إطلاق النار، محدود في أفضل تقدير».
وأشار في الوقت نفسه إلى «تحرك أعضاء مجلس النواب في شرق ليبيا إلى استغلال الفرصة لتقويض (حكومة الوحدة الوطنية الموقتة) في طرابلس، وأطلقوا آليتهم الخاصة لتشكيل حكومة تنفيذية أخرى».
ولا تزال أزمة الشرعية قائمة في المؤسسات التنفيذية والتشريعية كافة إلى الآن، على الرغم من الجهد الدولي لإجراء الانتخابات الوطنية منذ العام 2021. ولا يملك أي شخص أو مؤسسة في ليبيا القدرة الكافية لدفع البلاد صوب إجراء الانتخابات من دون الإجراءات القانونية والدعم الدولي.
والأكثر من ذلك، يؤكد المقال أن أي محاولة لتنفيذ أي ترتيبات سياسية جديدة في خضم التصعيد الراهن تخاطر باندلاع مزيد العنف، قد يكون موجها صوب المدنيين، وقال: «ومن ثم، يبرز فرض السلام باعتباره الضرورة القصوى للمجتمع الدولي في الأمد القريب، مع تمهيد الطريق أمام إصلاح سياسي شامل في الأمد المتوسط».
غياب وسيط موثوق به
وفي حين تبرز الحاجة إلى توافق دولي موحد لدعم الليبيين في عكس المسار الراهن والتصعيد الشامل، يرى المقال أنه لا يوجد طرف خارجي يمكن أن يكون وسيطا فعالا من دون دعم متعدد الأطراف.
وتوقع الباحثان أن «تعرقل المصالح المتضاربة للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن أي قرار للأمم المتحدة بخصوص نشر بعثة دولية لحفظ السلام في ليبيا، في ظل التغيرات الجيوسياسية المستمرة في منطقة حوض البحر المتوسط».
تعليقات