رفض الخبير الاقتصادي إدريس الشريف رفع الدعم عن المواطنين وزيادة الأعباء عليه بتحميله مسؤولية عجز الحكومة عن نقص الإيرادات العامة وعجزها عن تمويل الخدمات الأساسية، مضيفًا أن ما يصل للمواطن من الدعم جزء بسيط جداً «فالدعم يجب إصلاحه وأن يذهب للفئات الهشة، لكن هناك مبالغ ضخمة يجرى هدرها».
وأوضح الشريف في مداخلة مع برنامج «وسط الخبر» المذاع على «قناة الوسط»، الخميس، أن هناك نحو 9 مليارات أو 10 مليارات دولار من دعم المحروقات، يذهب 60% منها للكهرباء التي تستهلك الغاز والديزل، وهو الأعلى تكلفة في العالم، وطالب المتخصصون كثيرًا بإيقافه، كما أن الجزء الآخر يذهب للتهريب.
ونوه بأن هناك مظاهر متعددة في الهدر، منها الإنفاق العام المنفلت، والاقتصاد غير المنتج، فضلًا عن العجز الهائل في الميزانية، وسوء تصرف في الموارد وحجب الإيرادات التي لا تصل إلى حسابات الدولة في المصرف المركزي.
وأشار إلى أن كل هذه السلبيات أدت إلى انخفاض القوة الشرائية للدينار، وعجز الحكومة عن تمويل الخدمات الأساسية التي تصل للمواطن. وتساءل: هل يعقل تحميل المواطن عبء اقتصاد ريعي هش لم يكن شريكاً في هندسته ولا في إدارة عائداته؟
الحكومات تلجأ للحلول السهلة بزيادة القروض وفرض رسوم على سعر الصرف
وتابع: «للأسف الخطأ الأكبر أن هذه الحكومات تحاول أن تعالج هذا الأمر بزيادة الأعباء على المواطن نفسه، فبدلا من علاج نقص الإيرادات العامة بتحصيل الضرائب والجمارك، يجرى اللجوء للحل الأسهل وهو أن يمول مصرف ليبيا المركزي العجز بقروض أو الاتجاه للمواطن بفرض رسوم على سعر الصرف... إنهم استسهلوا هذا الأمر ليتحولوا في مرحلة لاحقة جاء دورها الآن للحديث عن الدعم».
- شاهد في «وسط الخبر»: رفع الدعم.. اقتصاد ريعي مريض وشعب يكابد الغلاء
- الدبيبة يطرح 3 بدائل لدعم الوقود
- المنفي يدعو إلى معالجات عاجلة وحازمة لسياسات المؤسسات المعنية بدعم المحروقات
إصلاح الدعم بمنع التهريب
وشدد على أن المالية العامة في ليبيا، ومن ضمنها الدعم، تحتاج إلى إصلاح، لكن السؤال: من أين يبدأ الإصلاح؟ والإجابة تكمن في إصلاح دعم محطات الكهرباء الغازية التي تهرب الكميات المخصصة لها، كذلك لا بد من ضبط الإيرادات التي يجرى حجزها بحجة المقايضة وغيرها من مؤسسة النفط ولا يجرى تحويلها للمصرف المركزي أبداً.
وتحدث الشريف عن فقدان الثقة في تعامل الحكومة مع مسألة الدعم قائلا: «أنا كمواطن ما عنديش ثقة في الحكومة الحالية أنها ترفع الدعم من هنا وتعطيني بدل نقدي.. فإذا أعطوه لي هذا الشهر فكيف سيتعاملون الشهر القادم؟».
تعليقات