Atwasat

أحزاب ليبية تتحرك لقطع الطريق على «حكام الأمر الواقع»

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني السبت 19 أبريل 2025, 11:23 صباحا

تطالب التكتلات الحزبية بدور رئيسي لها في أي حوار سياسي قادم، مع اقتراب إعلان المبعوثة الأممية الجديدة هانا تيتيه عن نتائج عمل اللجنة الاستشارية في 25 أبريل الجاري وتقديم خارطة طريق جديدة، وهو ما سيأخذ وقتاً إضافياً، دعت أحزاب لتجاوزه وتجاوز الخلافات المتوقعة بين مجلسي النواب والدولة بشأن أي اتفاق بتفعيل خيار الاستفتاء الشعبي، لكن هذه التكتلات تريد الحصول على أغلبية مقاعد البرلمان المقبل.

BCD Ad BCD Ad

وتضغط مختلف الأحزاب وإن كانت حديثة العهد في ليبيا ليكون لها مكان في المشهد السياسي بعدما كثفت من نشاطاتها فقد دعت خلال ملتقى في طرابلس عقد مطلع الأسبوع، بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا إلى الإسراع بإطلاق عملية سياسية شاملة، تشمل إعادة صياغة اتفاق يعالج جذور الأزمة، وتحديد مرحلة انتقالية محددة المدة. 

وأكدت في الملتقى الذي عقِد بحضور 88 حزباً ضمن 8 تكتلات حزبية ضرورة التوجه إلى الانتخابات الرئاسية والنيابية في أقرب وقت، وإشراك الأحزاب في صياغة القوانين الانتخابية بنسبة لا تقل عن 80% من مقاعد البرلمان، مع تعديل الإعلان الدستوري واعتماد مبدأ الاستفتاء الشعبي.

كما شددت الأحزاب السياسية على تشكيل لجنة حوار سياسي تمثل الأحزاب، تكون مهمتها وضع آلية لتشكيل حكومة موحدة تبسط سلطتها على كامل ليبيا، فيما دعت البعثة الأممية للعب دور الضامن لتنفيذ مخرجات الحوار. كما سُجل لمجموعة من رؤساء الأحزاب والتكتلات والتيارات السياسية حضور في فعاليات اللقاء الحواري الوطني تحت رعاية النائب بالمجلس الرئاسي، عبدالله اللافي. وحاول الأخير شرح المبادرة السياسية التي تقدم بها النائب وعدد من الشركاء السياسيين، واستعراض آفاق تنفيذها ضمن مسار شامل لاستعادة ملكية المشروعية الوطنية، ومعالجة مظاهر الانسداد السياسي الذي يعيشه المشهد الليبي وفق تعبيره.

قلق حزبي من الجمود السياسي
وقبل أيام أيضاً، أعرب ثلاثون ممثلاً عن ائتلافات من الأحزاب السياسية الليبية، خلال اجتماع تعريفي، مع الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا عن قلقهم إزاء الجمود السياسي المستمر. وأكد الممثلون على «الحاجة الملحة إلى توحيد مؤسسات الدولة، وتسريع العملية السياسية، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد». واستفسر المشاركون عن «طبيعة عمل اللجنة الاستشارية، وحثوا بعثة الأمم المتحدة على ضمان إشراك جميع الأطراف السياسية الفاعلة في المسارات السياسية المستقبلية»، محذرين من «مخاطر استمرار التأخير، ومشددين على ضرورة تبني نهج شامل يمهد الطريق لإجراء الانتخابات».

من جانبها، أكدت الممثلة الخاصة «التزام البعثة بالعمل مع جميع الأطراف»، مجددة التأكيد على أهمية التوافق الوطني، ومعربة عن أملها في أن تضطلع الأحزاب السياسية بدور فاعل في دفع عجلة التغيير الإيجابي على مختلف المستويات، بما في ذلك على المستوى المحلي.

وحول فرص حضورهم في ترتيبات المشهد السياسي المقبل، أكد رئيس حزب «نبض الوطن» الحمري الشاوش في تصريح إلى «الوسط»، «تواصل البعثة بشكل مستمر مع الأحزاب السياسية من أجل إثراء المبادرة سواء في مرحلتها الحالية أو في المراحل اللاحقة»، معتبراً أن «الأحزاب السياسية حتى وإن كانت حديثة التكوين في ليبيا، إلا أنها تضم أغلب النخب السياسية الموجودة في البلد، وأعتقد أن البعثة تتعامل معها سواء في موضوع المبادرة أو بشكل عام بأسلوب يزداد إيجابية باستمرار».

- للاطلاع على العدد «491» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
8 تكتلات حزبية تدعو لتعديل الإعلان الدستوري وتحديد مدة للمرحلة الموقتة دون تمديد
-
 تشكيل «مجلس تعاون» بين الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في ليبيا
الأحزاب تتحرك للدفع نحو الانتخابات بعد فشل «أصحاب الكراسي»

 

رغبة حزبية في مبادرة محلية لحل الأزمة 
وبخصوص مبادرة البعثة الأممية، يرى الحمري، أن لديهم تصورهم الخاص قبل حتى الإعلان عن خارطة الطريق، وحسب رأيه «من الواضح يريدون أن تكون هذه المبادرة محلية، لتحظى بشرعية وقبول أكثر، وتجنب احتكار إنتاج هذه المبادرة على الأطراف المحلية المتحكمة في الوضع الراهن، ذلك أنهم جزء من المشكلة»، لذلك يعتقد أنها «لجأت إلى تكوين لجنة استشارية اعتمدت في معيار اختيار أعضائها على مبدأ الحياد إضافة للتركيز على التكنوقراط، لضمان الحصول على مخرجات من اللجنة أقل تأثراً بأطراف الصراع». وفيما يتعلق بمقترحات الأحزاب للبعثة خلال لقاءات سابقة لهم فقد قال الحمري، «تركزت على عدم البطء في إنجاز المبادرة، بسبب الانهيار المتسارع للوضع الاقتصادي والمعيشي، إضافة لتصاعد احتمال حصول صدامات مسلحة، كما أوضحوا للأمم المتحدة أهمية أن تكون هناك شفافية ووضوح أكثر في خطط البعثة بخصوص أي مبادرة».

وتطالب التكتلات بأهمية عدم إغفال الجانب الجغرافي والإقليمي عند التعامل مع موضوع تكوين لجنة حوار تفضي لحكومة موقتة، مركزين أيضا على مدى أولوية الاهتمام العادل بالجنوب الليبي (إقليم فزان) أسوة بالإقليمين الآخرين.
وأكد رئيس حزب «نبض الوطن»، أهمية إشراك الأطراف القوية الحالية لضمان عدم عرقلتهم للمبادرة، ولكن دون تمكينهم من القدرة الكاملة على إفشال العمل حال سلبية تعاونهم، مشيراً إلى أهمية دور المرأة وعدم تجاهل أو إقصاء أي أقلية أو طرف لضمان شمولية الحل.

تباين المواقف الدولية تجاه الملف الليبي
أما المحلل السياسي سليمان البيوضي فيتوقع إعلان اللجنة الاستشارية نتائج أعمالها في 25 أبريل وستكون بعدها خطة عمل للوصول للانتخابات الوطنية في ليبيا. لافتاً في تصريح إلى «الوسط» بخصوص الأنباء التي تتحدث عن حسم دولي لإنهاء حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» برئاسة عبدالحميد الدبيبة، إلى أن «المواقف الدولية تتسم بالديناميكية وهي متغيرة بحسب مصالح الدول واستراتيجياتها خصوصاً في الظروف الدولية القائمة حالياً، لذا فهناك تباين في المواقف السياسية الدولية تجاه الملف الليبي».

وأعلنت بعثة الدعم التابعة للأمم المتحدة في الرابع من فبراير الماضي، إنشاء لجنة استشارية لمعالجة القضايا العالقة التي تعرقل إجراء انتخابات وطنية، وعقدت اللجنة حتى الآن خمسة اجتماعات، شملت أيضاً الاجتماع مع أعضاء لجنة «6+6» الأمنية المشتركة.

وأفاد رئيس رابطة الأحزاب الليبية فتح الله بشير السعداوي أن «لجنة الحوار الاستشارية دخلت في اجتماعات مكثفة، بينما أبلغت رئيسة البعثة الأممية خلال لقاء مع الأحزاب، أنها ستنهي مهامها أواخر هذا الشهر، ومع ذلك سيتضح الأمر خلال إحاطة تيتيه بمجلس الأمن الدولي التي ستعرض فيها ما ستقوم به».

وقال السعداوي لـ«الوسط»، إن الأحزاب السياسية التقت في الملتقى الثاني يوم السبت الماضي وسلمت مطالبها وتوضيحات إلى اللجنة الاستشارية وأخرى للبعثة الأممية، حيث من المفترض إعلان خارطة طريق بعدها، لكن تشكيل لجنة حوار سياسي أخرى سيأخذ عملها أكثر من أربعة أشهر حسب قوله.

وقبيل إحاطة لتيتيه في مجلس الأمن، سلط موقع «سيكيوريتي كاونسيل ريبورت»، الضوء على استمرار حالة الجمود السياسي في ليبيا؛ حيث لم تتفق الأطراف الفاعلة الرئيسية على خارطة طريق لإجراء الانتخابات العامة. وتتعلق إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين الطرفين بإنشاء حكومة موقتة موحدة تتولى مسؤولية تنظيم الانتخابات البرلمانية والرئاسية، وهي خطوة تحظى بموافقة حكومة حماد وأعضاء مجلس النواب، لكن تعارضها الحكومة في طرابلس وبعض أعضاء المجلس الأعلى للدولة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
توقيف 16 متهما في قضايا متعلقة بالمخدرات
توقيف 16 متهما في قضايا متعلقة بالمخدرات
خوري تبحث مع عقيلة صالح مخرجات الحوار المهيكل
خوري تبحث مع عقيلة صالح مخرجات الحوار المهيكل
صفقة ليبية - تركية - أوروبية للتنقيب عن الطاقة تثير القلق في اليونان
صفقة ليبية - تركية - أوروبية للتنقيب عن الطاقة تثير القلق في ...
نائب ترامب: «إسرائيل» تريد تحويل إيران إلى ليبيا
نائب ترامب: «إسرائيل» تريد تحويل إيران إلى ليبيا
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الموازية (السبت 20 يونيو 2026)
أسعار صرف العملات الأجنبية أمام الدينار في السوق الموازية (السبت ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم