Atwasat

الهجرة وتأمين الحدود.. ملف مشترك يجلب الانتقادات لـ«الحكومتين»

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 13 أبريل 2025, 01:05 مساء

بعد تزايد ظاهرة تهريب الوقود والاتجار بالبشر عبر الحدود الليبية الجنوبية، مع استمرار تدفق المهاجرين غير النظاميين على غرب وشرق وجنوب البلاد، يقفز ملف مكافحة الهجرة وتأمين الحدود على الواجهة لدى السلطات الليبية وسط انتقادات محلية ودولية لأداء الحكومتين في هذا الملف المشترك.

BCD Ad BCD Ad

وأعلنت الإدارة العامة للعمليات الأمنية التابعة للحكومة المكلفة من مجلس النواب ضبط عدد من مهربي البشر وكميات ضخمة من الوقود خلال حملة أمنية موسعة بالجنوب الليبي.

- للاطلاع العدد 490 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

الإدارة العامة للعمليات الأمنية قالت في منشور عبر صفحتها على «فيسبوك»، إن غرفة عمليات إعادة تنظيم الجنوب نفذت، بالتعاون مع قوة العمليات الخاصة التابعة لرئاسة أركان القوات البرية وإدارة السجون والشرطة العسكرية، حملة أمنية موسعة استهدفت أوكار مهربي البشر والوقود وتجار المخدرات والخمور في منطقتي الحميرة وأم الأرانب.

وأوضحت الإدارة أن الحملة أسفرت عن «ضبط عدد من العناصر المتورطة في الأنشطة الإجرامية، بالإضافة إلى تحريز كميات ضخمة من الوقود المجهز للتهريب»، لافتة إلى أن هذه العملية تأتي ضمن الجهود المستمرة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة الجنوبية، ومكافحة الظواهر السلبية التي تهدد المجتمع.

الصدفة تقود إلى ضبط مهرب ذهب
وفي السياق نفسه أعلنت إدارة إنفاذ القانون بالإدارة العامة للعمليات الأمنية القبض على متهم في جريمة خطف والتهديد بالقتل تعود إلى العام 2019، لكن الصدفة قادت إلى أن المقبوض عليه يقوم بتهريب الذهب من مناجم الجنوب الليبي.

وقالت الإدارة في بيان، الثلاثاء، إن أعضاء إدارة إنفاذ القانون تمكنوا من ضبط المدعو «أ ع ا» في أحد التمركزات الأمنية، لكونه مطلوباً لدى الجهات القضائية على ذمة قضية تتعلق بالخطف والابتزاز والتهديد بالقتل تعود وقائعها إلى العام 2019، ولا تزال قيد المتابعة من النيابة العامة.

وخلال عملية الضبط، عُثر بحوزة المتهم على كمية من الذهب، وكشفت التحقيقات الأولية عن تورطه في أنشطة تهريب الذهب من مناجم الجنوب الليبي، فجرى اتخاذ الإجراءات القانونية حياله، وأُحيل موقوفاً إلى جهاز المباحث الجنائية، لاستكمال التحقيقات، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية بحقه، حسب البيان.

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» ضبط عدد من المهاجرين غير النظاميين قرب الحدود مع الجزائر. جاء ذلك خلال تمركزت دوريات صحراوية متجولة تابعة للقطاع الأمني غدامس بجهاز حرس الحدود في عدد من النقاط الاستراتيجية على الحدود مع الجزائر، بهدف تعزيز الأمن ومكافحة ظاهرتي التهريب والهجرة غير الشرعية، حسب بيان نشرته صفحة الوزارة على «فيسبوك».

أضافت الوزارة أن الدوريات الأمنية ضبطت عددًا من المهاجرين غير النظاميين في بعض الأودية ومسالك التهريب، حيث جرى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، إلى جانب تقديم الرعاية الصحية اللازمة.

اعتقال 4 من مهربي البشر بعملية مشتركة بين ليبيا وبريطانيا
وفي عملية مشتركة تمكنت السلطات في ليبيا وبريطانيا من اعتقال أربعة أشخاص، بينهم متورطان رئيسيان في شبكة تهريب سورية مسؤولة عن نقل مئات من المهاجرين عبر البحر المتوسط، وذلك خلال عملية مشتركة تستهدف شبكات تهريب البشر بين البلدين. وأعلنت الوكالة الوطنية لمكافحة الجريمة في بريطانيا في بيان، الخميس الماضي، أن عمليات الاعتقال جرت في مواقع متعددة داخل ليبيا، وذلك في إطار مبادرة أوسع أطلقتها الوكالة تستهدف شبكات تهريب البشر والمهاجرين في البحر المتوسط، كما أورد الموقع الإلكتروني لـ«مشروع الإبلاغ عن الجريمة المنظمة والفساد».

شبكة لتهريب المهاجرين من ليبيا
أوضح البيان أن أحد المعتقلين متهم بتهريب مئات المهاجرين السوريين عبر البحر المتوسط، وجرى اعتقاله في طرابلس الشهر الماضي، بينما تورط آخر في تهريب مئات المهاجرين من جنسيات مختلفة من ليبيا إلى اليونان، واعُتقل في مدينة طبرق شمال شرق ليبيا.

أيضاً جرى القبض على مشتبهَين آخرين في وقت سابق من العام الجاري، يُشتبه بأن أحدهما نظم نقل 11 مهاجرا كرديا عراقيا إلى أوروبا، بينما يزعم أن الآخر رتب نقل نحو 400 مهاجر. وقال نائب المدير الدولي في الوكالة البريطانية لمكافحة الجريمة ريك جونز: «في حين يشتبه بأن المعتقلين يعملون على نقل المهاجرين عبر البحر المتوسط، فلا شك أن بعض هؤلاء المهاجرين ربما سينتهي بهم الأمر إلى المخاطرة بحياتهم مرة أخرى في محاولة عبور بحر المانش أيضا».

ويأتي التعاون بين ليبيا وبريطانيا وسط مخاوف متنامية بشأن الهجرة غير النظامية من ليبيا، التي تستضيف أكثر من 700 ألف مهاجر، حسب تقديرات الأمم المتحدة، فيما قدر وزير الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عماد الطرابلسي عدد المهاجرين غير النظاميين في البلاد بأكثر من ثلاثة ملايين شخص غير نظامي.

وثائق مسربة: «يوبام» توسع نطاق عملها في ليبيا تدريجيًا
أيضاً كشفت وثائق حديثة مسربة أن بعثة دعم الحدود التابعة للاتحاد الأوروبي (يوبام) تعمل على توسيع عملها في ليبيا بشكل تدريجي وثابت، ودخلت مرحلة يطلق عليها «مرحلة التوطيد» بتشجيع من «شهية متجددة للتعاون أبدتها السلطات الليبية».

- للاطلاع العدد 490 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وذكرت أن جهود البعثة لإرساء الاستقرار في ليبيا تشمل زيادة التعاون مع الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل «فرونتكس»، وتعزيز قدرة السلطات الليبية ذات الصلة على التعامل مع الجريمة العابرة للحدود وأنشطة تهريب المهاجرين والاتجار في البشر، وكذلك الإرهاب.

شهية متجددة لتعزيز التعاون
الوثائق المسربة كشفت كما أورد موقع «ستيت ووتش» الاستقصائي، أن دول الاتحاد الأوروبي قد تلقت «إشارات على شهية متجددة من قِبل الطرف الليبي، لتعزيز التعاون المشترك». وسلطت هذه الوثائق، وهي جزء من تقييم استراتيجي موقت أصدرته «يوبام» يوليو العام الماضي، وجرى توزيعه على مسؤولي الاتحاد الأوروبي والمسؤولين المحليين، الضوء على النجاح المفترض للتعاون الأمني وتبادل المعلومات مع السلطات الليبية.

وحسب الوثائق، أبدت وزارة الداخلية التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» شهية متجددة للتعاون مع الاتحاد الأوروبي و«يوبام» في القضايا الأمنية، خصوصًا فيما يتعلق بالتحقيقات الجنائية ومكافحة الإرهاب.

وأشارت إلى الوضع السياسي غير المستقر في منطقة الساحل كدافع لهذا التعاون المتنامي مع ليبيا، مؤكدة ضرورة استمرار الاتحاد الأوروبي في تعزيز «شعور الليبيين بالمسؤولية في هذه المسائل».

بشكل عام، تحدثت الوثائق عن «دخول (يوبام) مرحلة التوطيد»، مؤكدة أن دعم الاتحاد الأوروبي المقدم إلى السلطات الليبية بشأن إدارة الحدود يتطور بشكل وُصِف بـ«الإيجابي».

تحديات الإطار الأمني
مع ذلك، أبرزت وثيقة أخرى، اطلع عليها «ستيت ووتش»، الإطار الأمني الخطير حيث تعمل «يوبام» في ليبيا، ويشمل ذلك غياب سلطة الدولة في جنوب البلاد. الوثيقة مرسلة، في يناير الماضي، من دائرة العمل الخارجي الأوروبي إلى اللجنة السياسية والأمنية التابعة للاتحاد الأوروبي للمناقشة.

وأشارت إلى المساعي المستمرة لتحسين التعاون مع وكالات العدل والشؤون الأوروبية، خصوصًا «فرونتكس»، منتقدة دور الأخيرة في تسهيل عمليات إعادة المهاجرين الذين يجرى اعتراضهم في البحر المتوسط إلى ليبيا من خلال المراقبة الجوية.

وفي حين تؤكد الوثيقة إدراك الاتحاد الأوروبي الانتقادات الموجهة لسياساته المتعلقة بضبط تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط، ذكرت: «الدعم الأوروبي المقدم إلى سلطات الحدود في ليبيا يستمر تحت تدقيق شديد، ومزاعم بتورط الاتحاد الأوروبي في عمليات الإعادة القسرية للمهاجرين».

وتحدثت عن الصعوبات التي تواجه موظفي الاتحاد الأوروبي في استخراج تأشيرات الدخول، مما يجعل من الصعب على موظفي الاتحاد المتمركزين في ليبيا التعاقد مع أفراد أمن أوروبيين.

دعم خفر السواحل في ليبيا
في سياق متصل، أكدت الوثائق أن الدعم الأوروبي لمشاريع إدارة الحدود كان حيويًا في تعزيز ودعم عمل خفر السواحل في ليبيا، حيث وفر التمويل الأوروبي المساعدة التقنية والتدريب.

وكانت إيطاليا مسؤولة عن نقل التمويل الأوروبي إلى خفر السواحل في ليبيا، ولعبت دورًا محوريًا في دعمها. وظل نهج إيطاليا تجاه الهجرة عبر وسط البحر المتوسط ثابتا منذ العام 2017، حينما وُقعت مذكرة التفاهم الإيطالية - الليبية بشأن الهجرة.

«العفو الدولية» تنتقد التعاون الإيطالي – الليبي في مجال الهجرة
من جانبها انتقدت ناطقة باسم منظمة العفو الدولية الدعم الذي تقدمه الحكومة الإيطالية إلى السلطات في ليبيا بغرض إدارة ووقف تدفقات الهجرة غير النظامية إلى سواحل أوروبا، وذلك خلال جلسة مشتركة للجنة الشؤون الخارجية والدفاع في مجلس النواب الإيطالي.
الناطقة باسم المنظمة أنلييزي بالداتشيني أشارت خلال الجلسة التي عُقدت 13 مارس الماضي إلى مرسوم صدر العام الجاري يقضي بمواصلة دعم السلطات الليبية وخفر السواحل، واستمرار عملية «بحر متوسط آمن»، وهو القرار نفسه الذي صدر العام 2024.

- للاطلاع العدد 490 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

وأكدت أن «منظمة العفو الدولية وثقت على مدى السنوات الماضية عواقب التعاون الأوروبي والإيطالي مع السلطات الليبية، بهدف احتواء تدفقات الهجرة غير النظامية»، كما نقلت شبكة «مهاجر نيوز».

التدقيق في جدوى التعاون الإيطالي – الليبي
الجلسة المشتركة بالبرلمان الإيطالي هدفت إلى إجراء فحص مشترك لقرارات الحكومة الإيطالية المتعلقة بمشاركة روما في المهام الدولية خلال العام 2025، خصوصا المهام في البحر المتوسط.

وأكدت بالداتشيني أن «ليبيا، بالنسبة إلى الأمم المتحدة، تظل دولة خطيرة بالنسبة إلى المهاجرين الذين يجرى اعتراضهم في البحر»، مشيرة إلى أن «الممارسات القاسية والوحشية بحق المهاجرين تمثل في الواقع سياسة دولة».

جرائم ضد الإنسانية
بالداتشيني، ركزت خلال الجلسة، على «نتائج بعثة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي وجدت أسبابا منطقية للاعتقاد بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في ليبيا من قِبل مسؤولين رفيعي المستوى في البلاد. كما أوصى تقريرها بإنهاء جميع أشكال الدعم المباشر وغير المباشر إلى المؤسسات الليبية المتورطة في تلك الجرائم».

وقالت: «للأسف، لا توجد خطط لمساءلة زعماء التشكيلات المسلحة أمام العدالة في ليبيا، لمعاقبتهم على أفعالهم. لذا من الضروري اتباع آليات العدالة الدولية لكسر دائرة الإفلات من العقاب».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
حبس أجنبي تآمر مع موظف على تزوير ورقة عائلة بطرابلس
حبس أجنبي تآمر مع موظف على تزوير ورقة عائلة بطرابلس
تكالة يلتقي الأعضاء المعترضين على التقرير النهائي للحوار المهيكل
تكالة يلتقي الأعضاء المعترضين على التقرير النهائي للحوار المهيكل
المنفي يتسلم رسالة خطية من الرئيس الموريتاني
المنفي يتسلم رسالة خطية من الرئيس الموريتاني
تكالة يستعرض مع دبلوماسي تركي رؤية مجلس الدولة للتعامل مع التحديات الراهنة
تكالة يستعرض مع دبلوماسي تركي رؤية مجلس الدولة للتعامل مع ...
إخماد حريق هائل في 5 منازل ببني وليد
إخماد حريق هائل في 5 منازل ببني وليد
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم