دعت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا إلى ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من وطأة الآثار السلبية لتخفيض قيمة الدينار، بما في ذلك غلاء المعيشة وانخفاض القدرة الشرائية، مؤكدة استعدادها لتسيير المحادثات بشأن ميزانية موحدة.
وقالت البعثة في بيان اليوم الأربعاء إنها تتابع بقلق تدهور الوضع الاقتصادي وتبادل الاتهامات حول المسؤولية عن هذا التدهور، وذلك عقب إعلان مصرف ليبيا المركزي عن خفض قيمة الدينار الليبي.
دعوات للتوقف عن تبادل الاتهامات بشأن التدهور الاقتصادي
كما حثت جميع الأطراف على تغليب المصلحة الوطنية والكف عن اللوم المتبادل والتوصل لاتفاق حول تدابير عاجلة من أجل استقرار الاقتصاد الوطني، مشيرة إلى «تراجع ثقة الشعب بمؤسسات الدولة وقياداتها».
وترى البعثة أن هنالك مؤشرت واضحة على التدهور وعدم الاستقرار الاقتصادي منها اتساع العجز في سوق الصرف الأجنبي، وضخ السيولة النقدية بشكل مفرط في السوق المحلية، والإنفاق المزدوج، واستمرار تدهور قيمة العملة.
وقالت إن الضغوط الداخلية تفاقم حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي المتزايدة، بالإضافة إلى القلق الحقيقي والملح إزاء تراجع أسعار النفط.
البعثة تدعو إلى تمكين مؤسسات الرقابة والعمل على وجود إدارة مالية شفافة
وشددت البعثة على ضرورة اتفاق السلطات على ميزانية وطنية موحدة، «بما يضمن إدارة مالية شفافة وتعزيز المساءلة في هياكل الحوكمة». وأكدت استعدادها لتيسير المحادثات بشأن الميزانية الموحدة والمسائل ذات الصلة، منوهة بأهمية حماية وتمكين مؤسسات الرقابة الليبية، التي تتعرض استقلاليتها ونزاهتها لتهديد متزايد نتيجة التدخلات السياسية والتضييق الأمني.
- رفض وتحرك برلماني .. أبرز مواقف الأطراف الليبية من قرار «المركزي» خفض الدينار
- خلال لقائه تيتيه.. الدبيبة يدعو البعثة الأممية إلى دعم «السيطرة على الإنفاق العام»
- نقاش حول الوضع الاقتصادي في ليبيا بين المبعوثة الأممية والمنفي
- خبير مالي: خفض سعر الدينار يضر الطبقة المتوسطة ويزيد معاناة الفقراء
وترى البعثة أن الحوكمة الرشيدة والشفافية والمساءلة يجب أن تكون في صميم مسار ليبيا نحو التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة، خاصة في ظل سوق عالمي يزداد هشاشة.
الإصلاحات الاقتصادية يجب أن تتوافق مع احتياجات الليبيين
وأضافت أن أي إصلاحات اقتصادية يجب أن تستجيب لاحتياجات الشعب «بما يكفل أن يكون الاستقرار والازدهار ليسا مجرد أهداف على مستوى الاقتصاد الكلي، بل واقعًا ملموسًا يلمسه ويعيشه المجتمع».
كما أكدت الحاجة الملحة لالتزام جميع الأطراف بالمشاركة الجادة في العملية السياسية لإنهاء الجمود القائم وتشكيل حكومة موحدة تعبر عن إرادة الشعب.
وقال البيان إنه من دون معالجة حالة عدم الاستقرار السياسي المستمرة، سيظل التقدم الاقتصادي هشًا، وستبقى استدامة الاستقرار في البلاد مهددة بتكرار حلقات التعطيل والانقسام.
تعليقات