قال قائد قيادة الولايات المتحدة لأفريقيا (أفريكوم)، الجنرال مايكل لانغلي، إن القيادة تسعى إلى دفع الليبيين لتعزيز اعتمادهم على أنفسهم لبناء جيش موحد يخضع للسيطرة المدنية، ويحفظ السيادة الليبية، ويعزز أمن الحدود، ويحارب الهجرة غير الشرعية والإرهاب العابر للحدود.
وأضاف لانغلي، في بيانه أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأميركي أمس الخميس، أن التنافس بين الفاعلين الأمنيين في شرق وغرب ليبيا يؤثر على تطور البلاد واستقرارها، و«هو وضع يهز أحيانًا أسواق الطاقة العالمية»، بينما يجب أن تأتي إعادة التوحيد الوطني في النهاية من الشعب الليبي.
وأوضح أنه يمكن لـ«أفريكوم» من خلال خطوات مدروسة ومحدودة أن تدعم جهود التكامل الأمني المتعدد الأطراف، لتعزيز الظروف المواتية للمصالح الأميركية، في ظل أن إعادة التوحيد الوطني «يجب في النهاية أن تكون من الشعب الليبي».
تأكيد أميركي: دورنا حماية الولايات المتحدة من التهديدات الصادرة من أفريقيا
شدد بيان الجنرال الأميركي على أن دور «أفريكوم» في القارة السمراء يتركز في حماية الولايات المتحدة من «التهديدات الصادرة من أفريقيا، وصون المصالح الحيوية لواشنطن عبر مواجهة جهود الخصوم».
وتابع: «نحن ثابتون في التزامنا تجاه الشعب الأميركي، ونهجنا سليم: نعمل مع الحلفاء والشركاء المتشابهين في التفكير لتمكين حلول أمنية تحمي مصالحنا».
أفريقيا محور مهم لواشنطن في المستقبل.. لماذا؟
نوه لانغلي بأن أفريقيا تعد مسرحًا استراتيجيًا، إذ إنها قارة تلتقي فيها المصالح العالمية. فبحلول العام 2050 سيشكل سكانها 25% من سكان العالم، وهي تتمتع حاليًا بأكبر شريحة ديموغرافية من الشباب، بالإضافة إلى مجتمعات تتحضر بسرعة.
وأشار إلى مجموعة متنوعة من العمليات والأنشطة والاستثمارات في شمال أفريقيا، وذلك لتعزيز المصالح الأميركية عبر تعزيز الشراكات القوية في منطقة تقع عند مفترق طرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
- «أفريكوم»: وثيقة مزورة منسوبة للجنرال لانغلي لخداع الليبيين
- لانغلي: ممثلان عن ليبيا يحضران مؤتمر رؤساء الدفاع الأميركي – الأفريقي في بوتسوانا
- «أفريكوم»: بوادر أمل تنبئ بأن إعادة توحيد ليبيا ليس حلما
وقال لانغلي إن شمال أفريقيا تضم حليفين رئيسيين خارج «ناتو» يتمتعان بقدرات عالية، وهما المغرب وتونس، وكلاهما يدعم أهداف واشنطن الإقليمية.
ما أهمية المغرب بالنسبة للمصالح الأميركية في أفريقيا؟
كما يعد المغرب قائدًا إقليميًا من خلال تصدير الأمن والتنمية الاقتصادية عبر أفريقيا، حيث يقدم تدريبًا لأكثر من 1200 شريك أفريقي سنويًا، غالبًا دون تكلفة على المتدربين. ويشمل التدريب جميع مستويات التعليم العسكري من التدريب الأساسي إلى كلية الحرب، ويغطي جميع الأفرع، بما في ذلك التدريب الطبي والاستخباراتي والمظلي والعمليات الخاصة.
وأضاف: «تُعد تونس أيضًا مصدرًا للأمن في شمال أفريقيا، فهي تظل شريكًا استراتيجيًا في التعاون العسكري ومكافحة الإرهاب والأمن الإقليمي الأوسع كمحور تدريبي عسكري إقليمي متنامٍ، إذ تبرز كشريك رئيسي يتبنى ويعكس المعايير العسكرية الغربية».
وتدعم تونس عمليات حفظ السلام عبر أفريقيا، ولا سيما عبر قدرات النقل الجوي الاستراتيجي مع أسطولها المتزايد من طائرات C-130.
إشادة أميركية بالتعاون العسكري مع تونس والجزائر
أوضح لانغلي أن خبرة «المدرسة التونسية لمكافحة العبوات الناسفة» المكتسبة خلال كفاح تونس ضد الإرهاب في العقد الماضي مطلوبة بشدة من قِبل القوات الأفريقية المنتشرة في بعثات الأمم المتحدة، متابعا: «تمتلك تونس قدرة كبيرة على التأثير في الجيوش عبر منطقة الساحل وغرب أفريقيا».
ويرى لانغلي أن الجزائر «تُعتبر تقليديًا دولة غير منحازة، لكن صناعتها الدفاعية تحرز تقدمًا كبيرًا في المبيعات التجارية المباشرة للمعدات الدفاعية، مثل طائرات C-130».
وفي يناير 2025، وقّعت الولايات المتحدة والجزائر مذكرة تفاهم للتعاون العسكري، مما يعكس رؤية البلدين المشتركة لتعزيز السلام الإقليمي والدولي عبر الحوار الاستراتيجي، حسب بيان لانغلي.
تعليقات