أثنت مجلة «منبر الدفاع الأفريقي» التابعة للقيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» على اتفاق «القادة العسكريين الليبيين في المنطقتين الغربية والشرقية على عقد اجتماعات، وبذل المزيد من الجهد لتشكيل جيش موحد»، واصفة هذا الأمر بأنه «بوادر أمل تنبئ بأن إعادة توحيد البلاد بعد سنوات من الحرب ليس حلماً بعيد المنال».
وأولت المجلة الأميركية، في تقرير نشر أول من أمس الثلاثاء، اهتماما بزيارة نائب قائد «أفريكوم» الفريق أول جون برينان، والقائم بالأعمال في السفارة الأميركية في ليبيا جيريمي بيرنت، طرابلس وسرت وبنغازي، حيث التقيا والوفد المرافق لهما بعدد من القيادات المدنية والعسكرية.
وعلق برينان على جولته قائلا إن «قوة ليبيا ووحدتها خيرٌ لشعب ليبيا وللأمن الإقليمي، ونتطلع إلى الاستفادة من الأنشطة والاستثمارات الدفاعية القائمة التي تسعى إلى تحقيق أهدافنا المشتركة لتنعم ليبيا بالأمن والأمان والرخاء».
مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة
كما ذكَّرت مجلة «منبر الدفاع الأفريقي» بإصدار حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» بياناً في مطلع فبراير، تعهدت فيه بالتركيز على «التحديات الإقليمية المرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وآليات تنسيق الجهود المشتركة لمواجهة التهديدات الأمنية التي تواجه المنطقة».
وأشار تقرير المجلة إلى استمرار الانقسام السياسي والجغرافي في ليبيا بعد مضي نحو 14 عاماً على سقوط نظام معمر القذافي، وخلالها دارت رُحى حربين، وخُرقت الهدنة أكثر من مرة، قبل أن يعم سلام نسبي، «لكن الغريمين لم يتفقا بعدُ على تفاصيل معينة مثل إجراء انتخابات وطنية» في إشارة إلى السلطتين في شرق وغرب ليبيا.
استمرار وجود المرتزقة في ليبيا
ونوهت المجلة باتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر العام 2020، والذي يدعو إلى رحيل المرتزقة والمقاتلين الأجانب من ليبيا، مشيرة في هذا الصدد إلى عودة مقاتلين أجانب ومرتزقة تشاديين إلى بلادهم في يناير العام 2024، «لكن لا يزال بعض المرتزقة الذين ترعاهم الدول والشركات العسكرية الخاصة متمركزين في قواعد منتشرة في أرجاء البلاد».
وأضافت: «كما لا يزال التزاحم بين الجهات الأمنية لفرض السيطرة على الأرض في المناطق الاستراتيجية في العاصمة طرابلس يهدد أمنها الهش».
ولفتت إلى تأييد رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبد الحميد الدبيبة استمرار التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، ودعوته إلى الاستعانة بالخبرات الدولية للنهوض بالجيش الليبي حتى يكون قادراً على الحفاظ على الأمن والاستقرار.
في المقابل، أكد المسؤولون الأميركيون أن توحيد مؤسسات ليبيا العسكرية المنقسمة أمرٌ بالغ الأهمية لاستعادة الاستقرار فيها، بعد أن أمست معبراً للمرتزقة الأجانب وشبكات الاتجار غير المشروع، حسب تقرير المجلة.
اللقاء مع أعضاء «5+5» وصدام حفتر
وأشارت مجلة منبر الدفاع الأفريقي إلى اللقاءين التي جمعت الوفد الأميركي مع أعضاء اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» ومع «نجل قائد (قوات القيادة العامة) الفريق أول صدام حفتر».
وتناولت المناقشات خلال اللقاءين سبل التدريب والمساعدات الفنية لتعزيز التعاون بين قوات الأمن الليبية في أرجاء البلاد، وفق المجلة.
- سفارة الولايات المتحدة: القوات الأميركية تنفذ «نشاطا جويا» في ليبيا
- نائب قيادة «أفريكوم» يجدد الالتزام الأميركي بدعم الوحدة والاستقرار في ليبيا
وقالت السلطات الأميركية إن الاجتماعات التي أجراها الوفد في ليبيا «ساهمت في تحديد السبل التي يمكن للولايات المتحدة أن تسلكها للتعاون مع السلطات الليبية لإعادة توحيد جيش ليبيا الممزق؛ ليصبح حصناً حصيناً في وجه العنف وعدم الاستقرار في المنطقة».
وبدوره علق بيرنت على زيارة الوفد قائلا: «نشكر شركاءنا في الشرق والغرب على حفاوة استقبالنا، وعلى حرصهم على التعاون معنا في جهودهم المهمة لإعادة توحيد الجيش الليبي؛ فالجيش الليبي القوي والموحد سيكون عوناً لليبيا على حماية سيادتها في مواجهة الجهات الهدامة وعدم الاستقرار الإقليمي».
تعليقات