خرج وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عادل جمعة من العناية الفائقة الثلاثاء، في العاصمة الإيطالية روما، بعد خضوعه لعملية جراحية ثالثة، ضمن رحلة علاجه المستمرة جراء محاولة الاغتيال التي تعرض لها في طرابلس الأسبوع الماضي.
تفاصيل محاولة الاغتيال: استهداف مباشر ورسائل غامضة
وقع الهجوم على عادل جمعة أثناء خروجه من مجمع «بالم سيتي» في طرابلس، حيث فتح مسلحون النار على سيارته، ما أدى إلى إصابته بثماني رصاصات، ثلاث منها استقرت في جسده. وتشير المعلومات إلى أن الهجوم كان مدبرًا بعناية، إذ استُخدمت أسلحة خفيفة وأسلوب تطويق محكم، فيما بدا وكأنه محاولة لتصفيته جسديًا، ما استدعى عمليات جراحية متتالية، بدأت في مستشفى أبوسليم بطرابلس لإيقاف النزيف، ثم استكملت في المستشفى الأوروبي في روما حيث جرى استخراج الرصاصات، وتركيب دعامات وصفائح بلاتينية. ولا تزال عملية جراحية أخرى مقررة خلال أسبوع لاستكمال العلاج.
التحقيقات في الحادث: تعتيم وغموض
منذ وقوع الحادث، التزمت حكومة الوحدة الوطنية الصمت، مكتفية بإدانة الاستهداف والإعلان عن بدء التحقيقات ومع ذلك لم تصدر أي تفاصيل رسمية حول الجناة أو الدوافع المحتملة من الحكومة أو من وزارة الداخلية، ما فتح الباب أمام التكهنات حول أبعاد الجريمة، وسط تضارب في الروايات عن هوية الجناة أو الدوافع وراء الاستهداف.
وفي الوقت الذي تجنبت فيه حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» الخوض في التفاصيل، أبدت بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من السفارات الأجنبية في طرابلس قلقهما من تزايد أعمال العنف في ليبيا، مشددين على ضرورة محاسبة الجناة وضمان عدم استخدام العنف كأداة لتصفية الحسابات السياسية.
- «وسط الخبر»: رصاص في غرغور: هل يدشن قوائم الانتظار للاغتيالات السياسية؟
- البعثة الأوروبية تدين محاولة اغتيال جمعة وتدعو لتحقيق سريع في الحادث
- السفارة الأميركية تدعو لمحاسبة مرتكبي محاولة اغتيال جمعة
- «الرئاسي» يطالب بتحقيق عاجل في محاولة اغتيال جمعة
- الناطق باسم حكومة الوحدة عن محاولة اغتيال جمعة: أصيب برصاصة في قدمه
هل كانت رسالة إلى الدبيبة؟
يُنظر إلى عادل جمعة على أنه أحد الأذرع التنفيذية المهمة لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبدالحميد الدبيبة، ما يدفع إلى التكهن بأن استهدافه قد يكون رسالة غير مباشرة إلى رئيس الحكومة. ويخشى أن يأخذ الحادث بعدا تصعيديا أوسع داخل طرابلس، مع تزايد الضغوط على الدبيبة من جهات مختلفة، سواء من قوى محلية أو أطراف إقليمية ودولية تسعى لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي بتشكيل حكومة جديدة موحدة، وربما تطال الترتيبات المشهد الأمني في طرابلس.
عودة إلى مربع الاغتيالات؟
محاولة اغتيال عادل جمعة تعيد إلى الأذهان سلسلة الاغتيالات التي شهدتها ليبيا خلال السنوات الماضية، حيث أصبحت عمليات التصفية الجسدية إحدى أدوات الصراع السياسي. وفي ظل غياب الشفافية بشأن التحقيقات، تبقى الأسئلة قائمة حول ما إذا كانت محاولة اغتيال جمعة مجرد حادثة فردية، أم أنها جزء من سيناريو أوسع لإعادة خلط الأوراق داخل المشهد السياسي الليبي.
تعليقات