اعتبرت جريدة «أوبزرفر» البريطانية قرار السلطات الإيطالية الإفراج عن أسامة نجيم، المطلوب بموجب مذكرة اعتقال أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية، مسعى من قِبل روما لمحاولة «استرضاء» السلطات في طرابلس، على حد تعبيرها.
وذكرت في تقرير، نشرته أمس السبت، أن «أحزاب المعارضة تتهم القيادات في روما بمحاولة استرضاء الحكومة في طرابلس بسبب اعتمادها على الصفقات المبرمة مع الجانب الليبي في كبح تدفقات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط».
وأشارت الجريدة البريطانية إلى حالة من الغضب والاستياء سيطرت على الأحزاب الإيطالية، ولا سيما المعارضة، بسبب فشل الحكومة بروما في تنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة بحق نجيم، المطلوب في جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في ليبيا.
ضغوط متزايدة على حكومة ميلوني
صعدت أحزاب المعارضة الإيطالية خطابها ضد حكومة جورجيا ميلوني، وطالبت بتفسير الإفراج عن نجيم بعد اعتقاله في تورينو يومين. وعوضا عن تسليمه إلى المحكمة الجنائية الدولية، قررت السلطات الإيطالية الإفراج عن نجيم، وإرساله إلى ليبيا على متن طائرة تابعة لجهاز الخدمات السرية.
- «هيومن رايتس» تتهم إيطاليا بحماية مجرمي الحرب في ليبيا
- تواصل الجدل في إيطاليا حول إطلاق نجيم وإعادته إلى ليبيا
كما اتهم نشطاء حقوق الإنسان إيطاليا بالتواطؤ في الانتهاكات الموثقة منذ فترة طويلة، وسوء المعاملة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء في مراكز الاحتجاز داخل ليبيا.
وتحدث عدد من ضحايا نجيم ممن تعرضوا إلى تعذيب وسوء معاملة خلال فترة احتجازهم داخل مركز معيتيقة عن «الألم والصدمة من قرار روما الذي حطم أملهم الضعيف بالفعل في تحقيق العدالة».
شكاوى قانونية ضد حكومة روما
مع احتدام الجدل، تقدم المحامي وكيل وزارة العدل السابق، لويجي لي جوتي، بشكوى قانونية أدت إلى وضع «ميلوني» قيد التحقيق بتهمة المساعدة والتحريض على جريمة تتعلق بقضية نجيم، الذي يحمل أيضا الجنسية التركية والجمهورية الدومينيكية.
غير أن محللين استبعدوا أن تواجه «ميلوني» ووزراؤها محاكمة، خصوصا أن ذلك يتطلب موافقة البرلمان، حيث تتمتع حكومتها بالأغلبية.
وفي تصريحات إلى «أوبزرفر» البريطانية، قال لي جوتي: «أشعر بالصدمة من كل ما يحدث. لماذا قمنا بإعادة هذا المجرم الذي ارتكب كل تلك الجرائم باستخدام أساليب شرير، والآن نسمح له بالعودة ومواصلة ممارساته؟!».
وقد صدرت مذكرة الاعتقال من المحكمة الجنائية الدولية بحق نجيم في الـ18 من يناير الماضي بست دول في الاتحاد الأوروبي، بينها إيطاليا.
موقف غامض
انتقد تقرير «أوبزرفر» موقف روما من مذكرة الاعتقال الدولية، مشيرا إلى ما وصفه بـ«بيان غامض» أصدرته وزارة العدل الإيطالية، ومتسائلا عن سبب عدم الإعلان رسميا عن احتجاز نجيم إلا بعد الإفراج عنه، وإعادته على متن طائرة رسمية إلى طرابلس.
وأمام التساؤلات المثارة حول سبب عدم مصادقة روما على مذكرة التوقيف بحق نجيم، كما هو منصوص بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، اكتفت ميلوني بالقول: «نجيم جرى ترحيله بشكل سريع، لأنه يشكل خطرا اجتماعيا».
محاولة ابتزاز
غير أن أحزب المعارضة ونشطاء حقوق الإنسان لم تقبل تفسيرات «ميلوني» وحكومتها، وتعتقد أن الحكومة الإيطالية قد تعرضت إلى «ابتزاز من قِبل ليبيا»، في إشارة إلى المصالح السياسية والاقتصادية لروما في ليبيا.
وهنا أوضحت «أوبزرفر» البريطانية: «إلى جانب الصفقة المبرمة بين ليبيا وإيطاليا لكبح تدفقات الهجرة غير النظامية، التي تمول وتدرب الأخيرة بموجبها خفر السواحل الليبي، تملك روما مصالح اقتصادية وتجارية متشعبة داخل ليبيا».
وأضافت: «كما تعد ليبيا عنصرا حيويا لنجاح (خطة ماتي) التي اقترحتها ميلوني، وتروج لها على نطاق واسع، والتي تهدف إلى زيادة التعاون الأوروبي في ليبيا وأفريقيا مقابل الحد من الهجرة غير النظامية».
من جهته، قال الصحفي الإيطالي نيلو سكافو في تصريح إلى «أوبزرفر»: «نعلم أن احتجاز نجيم أثار غضبا داخل ليبيا، لكن هناك شعور محسوس بالتأكيد في روما بوجود خطر موجه ضد الإيطاليين والشركات الإيطالية العاملة في ليبيا».
وأكمل: «أعتقد أن هذا يمثل عنصر ضعف بالنسبة لإيطاليا التي شعرت بالتهديد من ليبيا. إذا كان هذا يعكس أي شيء، فإنه يعكس قوة أكبر لنظام السلطة في ليبيا».
تعليقات