Atwasat

جريدة «الوسط»: ذكرى الاستقلال تذكِّر الليبيين بفشل الموعد الانتخابي

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 27 ديسمبر 2024, 08:37 صباحا

أصبح تاريخ 24 ديسمبر ونهاية العام من كل سنة يحمل ذكرى مزدوجة للشارع الليبي؛ الأولى مناسبة للاحتفال بعيد الاستقلال والتذكير بنضال الليبيين ضد المستعمر، والأخرى هي الإحباط الناجم عن فشل محاولة إجراء الاستحقاق الانتخابي الذي حدد له هذا التاريخ موعداً قبل ثلاث سنوات.

BCD Ad BCD Ad

وبكثير من المشاعر المختلطة احتفل الليبيون بحلول الذكرى 73 لاستقلال البلاد، وهي المناسبة التي تجسد كفاح آبائهم وأجدادهم ضد المستعمر الإيطالي، الذي احتل البلاد العام 1911، حتى إعلان الاستقلال في 24 ديسمبر 1951.

لكن المناسبة تذكر، من جهة أخرى، بالمشهد السياسي المعقد على خلفية استمرار الخلافات بين أطراف سلطة الأمر الواقع، والمبادرات الأحادية الجانب، وتعثر المساعي لتشكيل حكومة جديدة موحدة مهمتها تنظيم انتخابات رئاسية وبرلمانية.

استمرار القوة القاهرة المتسببة في إجهاض الانتخابات
والمشكلة القائمة هي أن القوة القاهرة، التي أجهضت الموعد الانتخابي في ديسمبر 2021، لا تزال موجودة، من إشكالية القوانين الانتخابية غير التوافقية، إلى الأسماء الجدلية التي تقدمت لترشيح نفسها في الانتخابات كسيف الإسلام القذافي، والمشير خليفة حفتر، مع رفض حكومة عبدالحميد الدبيبة تسليم السلطة إلا لحكومة منتخبة، زد على ذلك الصراع الروسي الأميركي، الذي وصل مؤخراً لمعارضة موسكو مبادرة القائمة بأعمال المبعوث الأممي إلى ليبيا ستيفاني خوري، ورفض الفيتو الروسي التمديد لها فوق 31 يناير المقبل.

- للاطلاع على العدد «475» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

لذلك يتهم من يسمون بأطراف باختلاق العراقيل والالتفاف حول الحلول الجدية بهدف بقائها حيث هي. وفي السياق انتهز رئيس مجلس النواب عقيلة صالح عقد جلسة رسمية بمدينة درنة للتشديد على أهمية الحوار بين مجلسي النواب والدولة، مثمناً في حضور أعضاء مجلس الدولة في جلسة النواب «دورهم الفعال لمعالجة الأزمة الليبية والاتفاق على توحيد السلطة وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في أقرب الآجال».

وعلى الرغم من محاولة الإيحاء إلى الرأي العام بإحداث اختراق في الملف الليبي في اجتماع بوزنيقة، الذي احتضنته المغرب قبل نحو أسبوع وانبثقت عنه تفاهمات حول السلطة التنفيذية الجديدة، لكن معارضة حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» تشكل «مطباً» أمام الرهان عليه، مع التعامل معه ببرود على المستويين الدولي والأممي.

حكومة الوحدة تهاجم اجتماع بوزنيقة
وسارعت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» إلى إصدار بيان عبرت فيه عن استغرابها من استضافة المغرب لحوار بين المجلسين دون التنسيق معها، معتبرة أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى «مسارات موازية تضر بجهود تحقيق حل مستدام للأزمة الليبية».

بدوره، أفاد المتنازع على رئاسة المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، وأعضاء مكتب رئاسة المجلس بعدم تلقيهم أي إخطار أو تواصل رسمي بشأن هذا اللقاء، علماً بأن الكتلة المؤيدة للمتنازع معه خالد المشري شاركت في اجتماع بوزنيقة.
وأقر أعضاء بمجلسي النواب والدولة ببدء اللجان عملها بعد الإعلان في بوزنيقة عن تشكيل خمس لجان مشتركة تتولى إعادة تكليف سلطة تنفيذية جديدة، والنظر في المسار الاقتصادي والمالي والحكم المحلي، والمناصب السيادية، وهي بمثابة رفض لخطة ستيفاني خوري لتشكيل لجنة استشارية لحلحلة القضايا العالقة بقانونَي الانتخابات.

تكالة يطلق مبادرة سياسية جديدة
وبالتوازي أعلن بعض أعضاء مجلس الدولة برئاسة تكالة، خلال جلسة مغلقة عقدوها في طرابلس، إطلاق مبادرة سياسية لحل الأزمة الليبية بدعوة الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والنشطاء لمناقشتها مع اللجنة السياسية بالمجلس للتوافق عليها، وإحالتها لاعتمادها.

وفي الأثناء قدمت رسائل الفرقاء الليبيين، بمناسبة حلول ذكرى الاستقلال، صورة مختزلة عن التضارب في المواقف؛ إذ اعتبر المشير خليفة حفتر، في كلمة مرئية، أن جميع المبادرات فشلت في إيجاد حل للأزمة الليبية، قائلاً: إنه لا يمكن الاحتفال بذكرى استقلال البلاد في ظل تصدع أركان الدولة وأساساتها، وإن «الاستقلال هو امتلاك الشعب الليبي لقراره في تقرير مصيره وإرادته، لكنه يفقد قيمته ومعناه، ويصبح مجرد ذكرى في سجلات التاريخ، إذا تفككت وحدة البلاد وانتهكت»، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن «الظرف أصبح أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى لتتكاتف الجهود المحلية والدولية قبل فوات الأوان، والعمل على مشروع جاد، يتجنب تكرار التجارب الفاشلة».

من جانبه، هاجم رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة خصومه، مُجدِدا مطالبه، في كلمة ألقاها بمناسبة حلول ذكرى الاستقلال بحضور أعضاء هيئة صياغة مشروع الدستور، بدستور ينظم «العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية»، مبرراً ذلك بالحاجة إلى دستور يحدد ملامح الدولة.

الدبيبة يوجه اتهامات لدول بالتدخل في الشأن الليبي
واتهم الدبيبة دولاً، لم يذكرها، بأنها سمحت لنفسها بالتدخل في الشؤون الليبية، منتقداً بعض الأطراف السياسية والعسكرية بسبب تحويل البلاد ساحةً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، ودفع أبناء الشعب إلى حروب ظالمة من أجل مصلحة تلك الدول، وفق تعبيره.

- للاطلاع على العدد «475» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

أما رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي فقد أعاد التذكير، في بيان عبر «إكس»، بأن «الاستقلال كان تتويجاً لجهاد الأجداد وكفاحهم السياسي، وتوقهم لبناءِ كيانٍ وطنيٍ مُوحد»، قائلاً: «نحن اليوم أحوج لاستعادة تلك الروح والعزيمة لبناء دولة ديمقراطية حديثة، بملكية ليبية خالصة».

وعزز نجل ولي العهد إبان الحكم الملكي في ليبيا محمد السنوسي مطالب الداعين إلى اعتماد الدستور الملكي كأساس لإعادة بناء الدولة وضمان وحدة البلاد، مؤكداً، في رسالة بمناسبة ذكرى الاستقلال، أن «ليبيا لا يمكنها تحمل خطر الانقسام أو التحول إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية».

السنوسي: الوضع أكثر تعقيدا من الماضي
ووصف السنوسي الظروف الحالية بأنها أكثر تعقيداً من تلك التي سبقت تأسيس الدولة الليبية، لافتاً إلى حالة الانقسام والفوضى التي تعيشها البلاد، والوضع المتفاقم في ظل التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة التي قد تؤثر على مستقبل ليبيا ووحدتها، حسب بيانه.

ودخلت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا على خط التعاطي مع الذكرى بالتعبير عن أسفها من أنها «باتت منذ ثلاث سنوات مناسبة للتذكير بفشل إجراء الانتخابات وتأجيل تطلعات الليبيين إلى التعبير عن إرادتهم الحرة واختيار قادتهم وتجديد شرعية مؤسساتهم». وحثت البعثة جميع الأطراف على المشاركة بشكل بناء في خطتها لإحياء العملية السياسية، داعية إلى الاتفاق من أجل الحفاظ على سيادة ليبيا وسلامة أراضيها.

ووسط هذه الأجواء جاءت المتغيرات السورية لتلقي بظلالها على الحالة الليبية، مع تصاعد الحديث عن نقل روسيا عتاداً عسكرياً من قواعدها في سورية إلى شرق ليبيا، ومخاوف الغرب من إنشاء قاعدة بحرية عسكرية روسية في طبرق.
كل ذلك شكل مشهداً ضبابياً لمستقبل الأزمة الليبية، مع انتهاء 2024 وبداية عام جديد، لا يبدو حتى الآن مدعاة للتفاؤل بحلحلة هذه الأزمة.

رئيس مفوضية الانتخابات عماد السايح يعلن تأجيل الانتخابات بسبب القوة القاهرة، ديسمبر 2021. (المفوضية)
رئيس مفوضية الانتخابات عماد السايح يعلن تأجيل الانتخابات بسبب القوة القاهرة، ديسمبر 2021. (المفوضية)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فرش طبقة الأسفلت في مشروع دائري وازن
فرش طبقة الأسفلت في مشروع دائري وازن
«الإسكان»: 12 بلدية في الجبل الغربي استفادت من مشروع الإمداد المائي (فيديو)
«الإسكان»: 12 بلدية في الجبل الغربي استفادت من مشروع الإمداد ...
ضبط 500 ألف دولار و234 ألف يورو خلال محاولة تهريبها من تونس إلى ليبيا
ضبط 500 ألف دولار و234 ألف يورو خلال محاولة تهريبها من تونس إلى ...
مواصلة العمل في تنفيذ خزان مياه بمنطقة الجماعات في الخمس
مواصلة العمل في تنفيذ خزان مياه بمنطقة الجماعات في الخمس
شاهد.. تغطية خاصة على «قناة الوسط» حول ملف الهجرة والتوطين في ليبيا
شاهد.. تغطية خاصة على «قناة الوسط» حول ملف الهجرة والتوطين في ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم