Atwasat

هل باتت إيطاليا «وكيلة» الاتحاد الأوروبي في ليبيا؟

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الإثنين 25 نوفمبر 2024, 03:29 مساء

 أثر عدم الاستقرار في ليبيا لمدة طويلة على مصالح إيطاليا التي قصدها مهاجرون أفارقة بشكل مكثف منذ ثورة 17 فبراير في العام 2011، بالتزامن مع انتشار التوترات الإقليمية من منطقة الساحل الأفريقي إلى سواحل البحر المتوسط. 

BCD Ad BCD Ad

ويقول مراقبون إن هواجس التوسع الروسي والتركي فرضت على الاتحاد الأوروبي تكليف روما بتكثيف مبادراتها تجاه القضية الليبية.

وبتولي رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني السلطة المنتمية إلى تيار اليمين المتطرف منذ نحو عامين، فتحت روما أذرعها لمعسكري طرابلس والرجمة في الوقت ذاته رغم الانتقادات والتناقضات بين المعسكرين.

محاولات لشراكة اقتصادية وسياسية
تسعى ميلوني إلى جعل ليبيا شريكا اقتصاديا وسياسيا لا غنى عنه، حيث تراقب عن كثب التطورات بالبلاد، معتبرة إياها مصدرا رئيسيا للفرص والتحديات التي تؤثر بشكل مباشر على سياستها الخارجية والداخلية.
ولدى الإيطاليين هدفان رئيسيان هما إدارة تدفقات الهجرة من ليبيا، وحماية أصول «إيني»، وتأمين عقود الطاقة الخاصة بها، والحفاظ على مصالحها الاقتصادية وتوسيعها.

ويبرز ذلك أكثر من خلال دراسة توجهات الإيطاليين أنفسهم، إذ كشف موقع «ستاتيستا» المتخصص في الإحصائيات نتائج استطلاع رأي في أواخر أغسطس حول مواقف الإيطاليين تجاه العلاقات مع ليبيا.

ووافق نحو 70% على أن الحكومة الإيطالية يجب أن تعبر بصوت أعلى عن مخاوفها بشأن الوضع الإنساني للمهاجرين الذين وصلوا إلى ليبيا على أمل الوصول إلى شواطئ أوروبا. وعلاوة على ذلك، يعتقد أكثر من نصف المستطلعين أن إيطاليا يجب أن تلعب دورًا أكثر أهمية في بلدان شمال أفريقيا، سواء من الناحية السياسية أو الاقتصادية.

3 زيارات في عام واحد
في أواخر أكتوبر زارت ميلوني ليبيا وذلك للمرة الثالثة خلال العام 2024، علما بأن الأولى كانت في مايو والثانية في يوليو الماضيين، وشهدت الزيارة الأولى التوقيع على إعلانات النوايا بشأن التعاون الجامعي وفي مجال البحوث والصحة والرياضة والشباب في إطار «خطة ماتي» لأفريقيا.

وبينما يتمثل الاهتمام الأساسي لإيطاليا في إدارة التدفق المتزايد للمهاجرين واللاجئين من ليبيا، تشمل مصالحها الاستراتيجية أبعادا اقتصادية وأمنية أخرى معني بها الاتحاد الأوروبي.

ويشير الباحث والناشط الحقوقي الليبي طارق لملوم إلى تقرب إيطاليا من ليبيا في العام 2008، حيث جرى التوقيع خلال حقبة معمر القذافي على اتفاقية الصداقة التي لم تنفذ بشكل كامل، وبعد العام 2011 جرى إبرام اتفاقية أخرى لاستئناف العلاقات. وأضاف في تصريحات إلى «الوسط» أن الاهتمام الإيطالي الكبير هو ملف الهجرة وقضية تأمين الحدود البرية والبحرية، وذلك بدعم من الاتحاد الأوروبي الذي يحاول التصدي للتدخل الروسي والتمدد التركي في ليبيا.

وتسعى روما إلى ضمان الاستقرار على حدودها الجنوبية لوقف تدفقات اللاجئين القادمين من أفريقيا عن طريق زيادة التعاون مع ليبيا وتونس.

- في لقاء الدبيبة.. ميلوني طالبت بتكثيف الجهود في مكافحة الاتجار بالبشر

وفي يونيو الماضي، استقبل خفر السواحل الليبي وحدتين بحريتين من طراز كوريبيا من إيطاليا كجزء من مشروع لدعم الإدارة المتكاملة للحدود والهجرة في ليبيا. وخلال العام 2023، وصل نحو 140 ألف مهاجر إلى إيطاليا عن طريق البحر المتوسط، وهو ما يقرب من ضعف العدد الذي شهدته المنطقة في العام الذي سبقه. لكن بين عامي 2014 و2017، وصل أكثر من ستمائة ألف مهاجر إلى إيطاليا، غادر معظمهم الشواطئ الليبية بعد رحلات مكثفة عبر أفريقيا.

تحالف ضد المهاجرين
وهو وضع فرض على روما عقد اتفاقيات مثيرة للجدل مع طرابلس منذ العام 2017، إذ يتعاون الطرفان لمكافحة الاتجار بالبشر وتعزيز أمن الحدود مع دول مجاورة. كما تتعاون سلطات شرق ليبيا لمنع المهاجرين عبر قوارب الموت من التسلل إلى السواحل الأوروبية، فقد كشفت مجلة «دير شبيغل» الألمانية في فبراير الماضي أن الاتحاد الأوروبي وفر الدعم لعمليات كتيبة «طارق بن زياد»، التابعة للقيادة العامة بهدف إعادة المهاجرين غير النظاميين إلى ليبيا، ما اعتبر انتهاكا للقرارات القضائية الأوروبية التي أقرت بعدم جواز إرسالهم من جديد إلى ليبيا، خوفا من تعرضهم لانتهاكات حقوق الإنسان. ويعتقد الغرب أن موسكو وراء مُخططات إغراق أوروبا بالمهاجرين عبر ليبيا، وهو ما ذهبت إليه جريدة «دايلي تلغراف» البريطانية في مارس الماضي حينها نشرت وثائق استخباراتية زعمت سعي روسيا لإنشاء قوة شرطة حدود قوامها 15 ألف عنصر، تضم مرتزقة فاغنر لإغراق القارة باللاجئين، الأمر الذي أخرج السفارة الروسية في ليبيا عن صمتها بدحض «الأكاذيب». 

وفي مايو، زارت ميلوني ليبيا واجتمعت مع رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة في طرابلس. كما التقت قائد القيادة العامة المشير خليفة حفتر. ولعبت الطاقة والتجارة الثنائية أدوارا حاسمة في تشكيل العلاقة المعقدة بين البلدين، وكان أحد أهم مجالات التركيز الإيطالية في ليبيا هو صناعة النفط، حيث تعمل شركة «إيني» في ليبيا منذ العام 1959، في حين لا تمتلك إيطاليا مصادر طاقة داخلية وتعتمد كليا على الصادرات الأجنبية. 

وكل عام، يجرى نقل نحو 12.3 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي، المستخدم في المقام الأول لتوليد الكهرباء، إلى إيطاليا من خلال خط أنابيب «غرين ستريم». إذ يجرى تصدير الغاز من مجمع مليتة للنفط والغاز بالقرب من صبراتة إلى صقلية، حيث يتم توزيعه بعد ذلك عبر الشبكة الداخلية.

معهد «الدراسات السياسية الدولية» الإيطالي يؤكد- في تقرير له- التلاشي التدريجي لنفوذ روما في ليبيا خلال العقد الماضي وتقلص حجم طموحاتها، متسائلا: كيف أهدرت روما رأسمالها السياسي ومصداقيتها في ليبيا؟
مؤكدا أن أحد الأسباب هو التركيز على المكاسب قصيرة المدى بدلا من الاستراتيجية طويلة المدى.

وكشف المعهد عن تخصيص إيطاليا، إلى جانب أموال الاتحاد الأوروبي، ما يقرب من 479 مليون يورو لتمكين الجهات الفاعلة الأجنبية من منع المهاجرين من الوصول إلى إيطاليا.

ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية المتمثلة في الاستعانة بمصادر خارجية لإدارة الهجرة كان لها عواقب كبيرة غير مقصودة. ومن خلال التعامل مع «الميليشيات» كمحاورين، حتى بشكل غير مباشر من خلال مؤسسات معترف بها أو جهات فاعلة ذات طموحات وطنية، عملت إيطاليا عن غير قصد على تمكين اللاعبين الغامضين وإضفاء الشرعية عليهم وفق انتقاد المعهد، مما أدى إلى تغيير موازين القوى المحلية وقوض احتمالات السلام في ليبيا.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ضبط تشكيل عصابي ارتكب جرائم سرقة ونصب بسوق المشير في طرابلس
ضبط تشكيل عصابي ارتكب جرائم سرقة ونصب بسوق المشير في طرابلس
حالة الطقس في ليبيا (الإثنين 20 يوليو 2026)
حالة الطقس في ليبيا (الإثنين 20 يوليو 2026)
إعادة الكهرباء لأجزاء واسعة من منطقة الوحيشي في بنغازي
إعادة الكهرباء لأجزاء واسعة من منطقة الوحيشي في بنغازي
«التعليم» تعلن مواعيد الدراسة والامتحانات للعام الدراسي الجديد
«التعليم» تعلن مواعيد الدراسة والامتحانات للعام الدراسي الجديد
«الأرصاد»: الرؤية متوسطة على ساحل سرت بسبب الضباب
«الأرصاد»: الرؤية متوسطة على ساحل سرت بسبب الضباب
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم