أكدت خمس منظمات إغاثة دولية أن الاحتياجات الإنسانية في المناطق المتضررة من كارثة الفيضانات التي ضربت مدينة درنة وما جاورها من بعض مدن شرق ليبيا لا تزال دون المطلوب بشكل مثير للقلق، بعد مرور عام كامل على الكارثة التي أودت بحياة الآلاف.
وشددت، في بيان مشترك نُشر أمس الثلاثاء عبر الموقع الإلكتروني للجنة الإنقاذ الدولية، على الحاجة الملحة لمواصلة التدخلات الطارئة، وتنفيذ استراتيجيات التعافي طويلة الأجل لدعم المجتمعات والمدن المتضررة.
والبيان صادر عن خمس منظمات إغاثة دولية، هي لجنة الإنقاذ الدولية والهيئة الطبية الدولية والمجلس النرويجي للاجئين، ومنظمة الإغاثة الدولية الأولى، ووكالة التعاون الفني والتنمية (آكتد).
فجوات خطيرة في الخدمات الأساسية
وأطرت المنظمات الخمس في بيانها التحديات التي تواجه المجتمعات الأكثر تضررا بكارثة الفيضانات، بعد عام كامل على مرور العاصفة «دانيال» فوق مناطق من شرق ليبيا.
وقالت إنه «على الرغم من الاستجابة الطارئة الأولية، إلا أن حجم الدمار الذي سببته الفيضانات ترك فجوات خطيرة في الخدمات الأساسية».
وعلى الرغم من استمرار العمل لإعادة بناء المناطق المتضررة، يؤكد البيان أن الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية لا تزال قائمة وحاضرة. وقال: «عدد لا حصر له من العائلات يواجه تحديات مستمرة في الحصول على الضرورات الأساسية، ولا تزال الأسر النازحة تعيش في ظروف محفوفة بالمخاطر.
- في ذكرى «الطوفان»: درنة ما زالت تنتظر الإعمار.. ولا خطط لمنع تكرار الفاجعة
- بعد عام على الكارثة.. دراسة تقدم تفسيرات علمية جديدة لفيضانات درنة
تحديات كبيرة أمام الخدمات الصحية
وتؤكد المنظمات الخمس في تقييمها أن المرافق الصحية تواجه تحديات حرجة في مجال المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، بما في ذلك رداءة جودة المياه، وعدم كفاية الصرف الصحي، ونقص إمدادات النظافة الصحية، مما يعرض المرضى والعاملين للخطر.
كما تكافح المجتمعات المحلية مع افتقار الوصول إلى المياه النظيفة وعدم كفاية الصرف الصحي، مما يؤثر على الصحة العامة ويزيد من تكاليف الأسر.
وفي هذا، قال مدير «اللجنة الدولية للإنقاذ» في ليبيا، جاريد رويل: «لا يزال تأثير العاصفة دانييل يتردد صداه في المجتمعات في ليبيا. كانت جهودنا لتوفير الرعاية الطبية وإعادة بناء الخدمات الصحية الأساسية حاسمة، لكن لا تزال هناك حاجة إلى تعزيز الرعاية الصحية وخدمات الصحة العقلية الشاملة لضمان التعافي المرن».
85 ألف استشارة طبية في المناطق المتضررة
ولفت البيان إلى تقديم 85 ألف استشارة طبية من قبل المنظمات غير الحكومية الدولية في المناطق المتضررة من العاصفة «دانييل» خلال العام الماضي، مع إعادة تأهيل 12 منشأة صحية.
غير أنه أكد استمرار المخاطر الصحية ونقص الأدوية الأساسية، لا سيما بالنسبة إلى النساء والأطفال. وقال: «النقص الشديد المستمر في الأطقم الطبية المؤهلة لا زال يؤثر على المراكز الصحية الأولية والثانوية، لا سيما في مجال الصحة الإنجابية».
وأشار إلى أنه في مناطق مثل درنة، يتعين على السكان السفر لأكثر من 60 كيلومترًا للحصول على الخدمات الأساسية، مما يفرض تحديات، وخاصة بالنسبة للأشخاص ذوي الإعاقة.
بالإضافة إلى ذلك، يفتقر الخريجون الجدد إلى برامج التدريب المناسبة، مما يثنيهم عن العمل في مرافق الرعاية الصحية. وتظل استشارات الصحة العقلية وأنشطة الصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي بالغة الأهمية لدعم المجتمعات في إعادة بناء حياتها.
العائلات النازحة تفتقر المأوى المناسب
كما يلفت البيان إلى أن عديد العائلات النازحة لا يزال يفتقر إلى المأوى المناسب، على الرغم من توزيع الآلاف من المساعدات غير الغذائية والإعانة المالية، ما يزيد الحاجة إلى الدعم النفسي، خصوصا للأطفال، حيث لاحظت أطقم الرعاية الطبية انتشار حالات الصدمة والقلق.
وقال مدير وكالة التعاون الفني والتنمية أودري برينوت: «من إعادة تأهيل المدارس إلى تقديم المساعدات النقدية، نحن ملتزمون بمساعدة الأسر على استعادة الاستقرار وإعادة بناء حياتهم. ومع ذلك، هناك حاجة إلى مزيد الدعم لتلبية الاحتياجات المستمرة».
ويسلط ذلك الضوء على الحاجة إلى نهج أكثر توحداً يشمل الوكالات الدولية والسلطات المحلية ومنظمات المجتمع المدني لتبسيط الجهود وتجنب التكرار، عبر إنشاء بروتوكولات اتصال واضحة لتعزيز فعالية الاستجابة الإنسانية.
تعليقات