Atwasat

بعد عام على الكارثة.. دراسة تقدم تفسيرات علمية جديدة لفيضانات درنة

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 11 سبتمبر 2024, 10:40 صباحا

قدمت دراسة حديثة تفسيرات علمية جديدة للفيضانات المدمرة التي تسببت في دمار واسع بمدينة درنة وما جاورها خلال كارثة العاصفة «دانيال»، مشيرة إلى أن «الطبيعة الشاذة» لمياه الأمطار المحملة بالأتربة جراء تآكل الساحل، تسببت في حدوث «فيضان طيني» ضاعف من الأضرار.

BCD Ad BCD Ad

ويشهد حوض شرق البحر الأبيض المتوسط نشاطًا متزايدًا للعواصف يؤثر على المناطق الساحلية الحضرية المكتظة بالسكان، التي لم تكن تاريخيًا عرضة للفيضانات الكارثية، وفق مجلة «نيتشر» البريطانية، إحدى أبرز الدوريات العلمية في العالم.

زيادة درجات الحرارة
وأوضحت الدراسة الصادرة عن «نيتشر» أن الزيادة الكبيرة في درجات الحرارة في جنوب أوروبا والمياه الساخنة في المتوسط أدت إلى زيادة شدة العاصفة المدارية بشكل كبير، وبالتالي وصولها للسواحل، على عكس ما كان يحدث مع العواصف المتوسطية الأخرى التي تنتهي في البحر.

ووصلت «دانيال» إلى الساحل الشمالي الشرقي لليبيا في ساعات متأخرة من ليل العاشر من سبتمبر 2023، مع رياح شديدة بلغت سرعتها 120 كيلومترا في الساعة، وخلال الساعات الأولى من اليوم التالي، وصلت العاصفة إلى ذروتها خلال تأثيرها على درنة ومناطق واسعة في الجبل الأخضر، وتسببت في فيضانات جرفت أحياء بأكملها ودمرت مدارس وأسواقًا وبنايات تحتية عامة، مؤدية في طريقها إلى مقتل الآلاف واختفاء ونزوح آلاف أخرى.

تأثير تغير المناخ
ونبهت الدراسة إلى دور التغير المناخي في زيادة شدة العاصفة وأثرها المدمر، ما دفع الباحثان بالمجلة البريطانية، وهما جوناثان سي إل نورماند وعصام حجي، إلى التوصية بإعادة تصميم جزء كبير من المدن الساحلية في البحر المتوسط لتكون داخل مناطق قاحلة لتحسين قدرتها على الصمود في مواجهة الظواهر المتطرفة.

وتوصل الباحثان، في الدراسة التي نشرتها «نيتشر» بخصوص «تقييم تآكل الشريط الساحلي بعد العاصفة دانيال في ليبيا»، إلى هذه التوصية بعد معاينتهما الأضرار الشديدة والملحوظة وسط درنة وسوسة، حيث تعرض 66% و48% من مساحتهما، على الترتيب، لأضرار متوسطة إلى عالية.

إعادة التفكير في شكل بناء المدن
وتؤكد هذه الأرقام حاجة مهندسي المدن وصناع السياسات إلى إعادة التفكير في النسيج الحضري لهذه المدن الساحلية، حيث غالبا ما يجرى التقليل من أهمية عامل التطرف المناخي المائي، وفق الدراسة.

وتوصي «نيتشر» بإنشاء مساحات خضراء للسيطرة على تآكل التربة، إذ لا يزال تنفيذ مثل هذه السياسات في ظل عدم الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي الحالي والافتقار إلى الوعي العام بالمخاطر المناخية يشكل تحديا.

«وادي الموت».. وثائقي لقناة «الوسط» عن مأساة درنة الأربعاء
في ذكرى «دانيال».. الاتحاد الأوروبي يذكِّر الليبيين بـ«روح الوحدة»
عام على الكارثة.. درنة تبحث عن إعادة البناء وسط «غيوم» سياسية
عام من «الطوفان».. وثائقي للأمم المتحدة يرصد آثار كارثة درنة (صور)
«هيومن رايتس»: «التقاعس» في التعافي من فيضان درنة خذل الناجين

وأشارت إلى تسجيل خمسة فيضانات مفاجئة في وادي درنة مدى السنوات الثمانين الماضية، حدثت في أكتوبر العام 1942، وأكتوبر العام 1959، وأكتوبر العام 1968، ونوفمبر العام 1986، وسبتمبر العام 2011، وذلك قبل كارثة عاصفة «دانيال».

«دانيال» الأكثر فتكا في أفريقيا منذ 124 عاما
وأكدت المجلة البريطانية أن العاصفة دانيال هي الأكثر فتكا في القارة الأفريقية منذ العام 1900، بالمقارنة مع أي ظاهرة مناخية أخرى، وذلك بالنظر إلى أرقام الخسائر البشرية والمادية.

وسلطت الدراسة العلمية الضوء أيضا على آثار الفيضانات المفاجئة على تآكل التربة الخصبة، والضرر طويل الأمد بالمشاريع الزراعية، وبالتالي التأثير على الأمن الغذائي للسكان المحليين، وحثت على تنفيذ استراتيجيات شاملة لإدارة الفيضانات للتخفيف من مخاطرها على المحاصيل.

تآكل الساحل الليبي
وبالعودة إلى ملف تآكل الساحل الليبي، تشير الدراسية إلى أنه لم يكن هناك أي تآكل ساحلي كبير في الساحل الشرقي خلال الفترة بين العامين 1984 و2016، مع بعض الاستثناءات، بما في ذلك انحدار قدره 3.2 متر سنويا.

لكن قبل العاصفة «دانيال»، عانت مدينة سوسة محليا من تآكل السواحل، مما أدى إلى إتلاف المواقع الأثرية التاريخية، مسجلا تراجعا بمقدار 200 متر منذ العام 1974 وعلى وجه التحديد عند مصبات الأودية في سوسة، تضيف المجلة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
البعثة الأممية: لا صحة لمزاعم توطين المهاجرين في ليبيا
البعثة الأممية: لا صحة لمزاعم توطين المهاجرين في ليبيا
ضبط شخصين و5 كيلوغرامات ونصف من مخدر الكوكايين في السهل الغربي
ضبط شخصين و5 كيلوغرامات ونصف من مخدر الكوكايين في السهل الغربي
«الكهرباء»: استيراد محول إيطالي لمحطة أم الجداول في براك الشاطئ
«الكهرباء»: استيراد محول إيطالي لمحطة أم الجداول في براك الشاطئ
داخل العدد 550: «التوطين» يفجر غضب الشارع الليبي.. وإجراءات لحماية المصطافين
داخل العدد 550: «التوطين» يفجر غضب الشارع الليبي.. وإجراءات ...
«الليبية للاستثمار» و«أوكيو» العُمانية تبحثان التعاون في قطاع الطاقة
«الليبية للاستثمار» و«أوكيو» العُمانية تبحثان التعاون في قطاع ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم