زعمت مجلة إسبانية أن التحركات العسكرية الأخيرة في جنوب غرب ليبيا تأتي بتشجيع من روسيا التي تسعى لتوسيع نفوذها في البلاد عن طريق إنشاء ممر استراتيجي يمتد من ليبيا إلى خليج غينيا عبر حلفائها الجدد في منطقة الساحل على غرار النيجر ومالي وبوركينا فاسو.
وقالت مجلة «التلايار» الإسبانية اليوم الإثنين في تقرير لها إن تحرك الوحدات العسكرية لقوات القيادة العامة إلى مناطق في الجنوب الغربي تتسبب في توترات إقليمية يمكن أن تؤثر بشكل خاص على الجزائر.
ويقول الجيش الليبي إن التحرك يستهدف المناطق الجنوبية الغربية بحجة حماية الحدود، لكنه يركز على بلدة ومطار غدامس القريب من الحدود مع الجزائر، وهو ما يضيف بعدا آخر للعملية.
حفتر بدأ في تنفيذ خطة تقودها روسيا
ونقلت المجلة عن محللين قولهم إن المشير خليفة حفتر بدأ في تنفيذ خطة تقودها روسيا لتوسيع نفوذه في ليبيا، باستخدام المنطقة كقاعدة خلفية لاختراق الساحل الأفريقي. وأضافت «تسعى موسكو إلى إنشاء ممر استراتيجي يمتد من ليبيا إلى خليج غينيا عبر حلفائها الجدد في منطقة الساحل، مثل النيجر ومالي وبوركينا فاسو»، معتبرة هذا المشروع من شأنه إبعاد الجزائر عن مالي والنيجر.
- إعلام فرنسي يربط التوترات العسكرية الجديدة في ليبيا بـ«دوافع نفطية»
- البعثة الأوروبية تطالب بوقف التصعيد العسكري في ليبيا وتدعو لضبط النفس
- «لوموند» ترصد رغبة «القيادة العامة» في السيطرة على غدامس.. وتحذر من انهيار اتفاق 2020
ورغم تأكيد رئيس أركان الجيش الليبي أن العملية تهدف إلى استعادة الأمن والاستقرار في جنوب غرب البلاد وضبط الحدود ولم تستهدف أي دولة من دول الجوار مثل الجزائر وتونس، إلا أن ممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي سارعوا للتعبير عن قلقهم من مناورات الجيش الليبي.
وأكد بيان صدر عن رئاسة أركان القوات البرية التابعة للقيادة العامة التي يقودها صدام حفتر أن «تحرك وحداته نحو الجنوب الغربي يأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى تأمين المنطقة الجنوبية الحدودية والحفاظ على أمنها».
ويشير البيان إلى التوترات التي تشهدها شمال مالي، لا سيما تلك المتعلقة بالمعركة التي مني فيها الجيش المالي وقوات فاغنر بهزيمة غير مسبوقة، خاصة أن حركات أزواد -المعارضة لنظام باماكو- تمتد عبر الحدود التي دفعت قوات الجيش الليبي إلى محاصرة الفصائل المسلحة من الأزواد إلى داخل حدودها، وفق المجلة الإسبانية.
سبب تحالف حفتر مع روسيا
ويفسر المصدر ذاته أن سبب تحالف حفتر مع روسيا ودول أخرى في المنطقة يضع عمله العسكري في إطار لا يقتصر على الوضع الداخلي في ليبيا فحسب، بل يمتد إلى أجندة إقليمية تهدف إلى تعزيز تحالف دول الساحل مع موسكو والقضاء على الحركات الأزوادية (الطوارق).
وأعرب المجلس الأعلى للدولة عن بالغ قلقه ورفضه لهذه الأعمال العسكرية في منطقة الجنوب الغربي، ووصفها بـ«المشبوهة» و«غير الشرعية»، معتبرا أنها محاولة سافرة وواضحة لبسط الجيش نفوذه على مناطق استراتيجية مهمة مع دول الجوار، في إشارة إلى نية الجيش الليبي السيطرة على مركز غدامس الحدودي مع الجزائر.
ويظل هذا المعبر بين الجزائر وليبيا مغلقا أمام حركة المرور رغم الاتفاق الذي جرى التوصل إليه قبل أشهر بين حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» والحكومة الجزائرية لفتحه.
تعليقات