Atwasat

جريدة «الوسط»: حراك دبلوماسي أمني تقوده أطراف الخارج الفاعلة

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 26 يوليو 2024, 09:07 صباحا

في مناخ تحكمه المراوحة السياسية التي تعمل أطراف الأزمة على ديمومتها، كلُ لمصلحته الخاصة، يستمر الحديث عن الاتجاه نحو إنتاج حكومة موحدة جديدة قيل إنها من ضروريات الترتيب لإنجاز الاستحقاق الانتخابي، خصوصًا بعد اتفاق أعضاء بمجلسي النواب والدولة الأخير، الذي استقبلته قوى دولية فاعلة ببرود لا يبشر بتجاوز معضلة الانقسام، بينما تُرجم غياب الإرادة السياسية بين اللاعبين الكبار داخل مجلس الأمن الدولي لإحداث تغيير في ليبيا على شكل تنافس على استقطاب البيت الأبيض والكرملين، الفاعلين العسكريين في شرق وغرب البلاد.

BCD Ad BCD Ad

وينتظر مجلس النواب تلقي توضيحات من بعثة الأمم المتحدة حول موقفها الأخير من اجتماع القاهرة بين مجلسي النواب والدولة، حين قالت إنها تنتظر المزيد من التوافق الليبي، وفق ما تكشف مصادر برلمانية، على الرغم من بدء مرحلة إيداع الترشيحات والتزكيات لمنصب رئاسة الحكومة، بعد مطالبة نحو 130 شخصية ليبية من الهيئتين بتشكيلها، حيث ستحال الملفات إلى لجنة مختصة تُكلَف بالنظر في توافر الاشتراطات، ثم تحيل القائمة بعد ذلك إلى مجلس النواب، لمنحها الثقة بجلسة رسمية برئاسة عقيلة صالح، بينما يخطط لأن تكون بحضور بعثة الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية الدولية. ودعت البعثة الأممية أعضاء مجلسي النواب والأعلى للدولة إلى إرساء «مقاربة تشمل الأطراف الليبية كافة» من أجل التوصل إلى حل قابل للتنفيذ يُنهي الأزمة السياسية في البلاد.

عقبات تعترض تشكيل الحكومة الجديدة
ويبدو أن عقبات محلية ودولية قد تعترض تشكيل هذه الحكومة، إذ لم يعلن بعد رئيس مجلس الدولة، محمد تكالة، موقفه الرسمي من التحرك، الذي سيكون أكثر وضوحاً لدى اختيار الشخصيات المزمع تكليفها برئاسة الحكومة المرتقبة. وزيادة على ذلك، فإن أطرافاً دولية فاعلة في ليبيا، على رأسها أنقرة وروما، قد لا ترحب بتشكيل حكومة عبر السياق الذي يجرى الآن، مفضلتين اتباع نهج آلية تشكيل سلطة تنفيذية تكلف بتصريف الأعمال عبر تأسيس ملتقى حوار سياسي أولاً تحت رعاية أممية كما حدث سابقاً.

- للاطلاع على العدد «453» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وفي الوقت الذي أعلن عن اتفاق القاهرة تحت رعاية جامعة الدول العربية، علق وزير خارجية جمهورية الكونغو جان كلود غاكوسو، الذي تقود بلاده اللجنة العليا للاتحاد الأفريقي الخاصة بليبيا، قائلاً: «هذه فكرة طرحتها الجامعة العربية، ونحن نفكر بالطريقة نفسها». لكن الوزير الكونغولي يرى أنه «حتى بعد الانتخابات، من سيفوز لن يتمكن من حكم البلاد بمفرده، وسيضطر للجوء إلى دعوة الطرف الآخر إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية».

وتزامناً مع الموقفين العربي والأفريقي المتناغمين، شهدت الأيام الماضية حراكاً دبلوماسياً غربياً، قادته كل من فرنسا وتركيا وروسيا وأميركا. ويوم الثلاثاء، بحث نائب رئيس مجلس الدولة مسعود عبيد، في طرابلس، مع سفير روسيا لدى ليبيا، حيدر أغانين، آخر مستجدات الوضع السياسي، وسبل الوصول للانتخابات في أقرب الآجال، وإمكان تحقيق التقارب الأمثل بين مجلسي الدولة والنواب.

تحركات فرنسية بشأن الملف الليبي
من جهته، نقل رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي عن المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي بول سولير، الذي التقاه في العاصمة طرابلس، «اهتمام فرنسا بالملف الليبي، وسعيها إلى الإسهام في معالجة حالة الانسداد السياسي، لضمان تحقيق الاستقرار من أجل الوصول إلى الاستحقاق الانتخابي، ودعم كل الجهود الرامية لذلك». وقال المنفي إن المجلس الرئاسي مستمر في العمل من أجل التوصل لتوافق وطني بين كل الأطراف السياسية الليبية.

وفي اليوم نفسه، بحث رئيس المجلس الأعلى للدولة مع سولير ومهراج الأوضاع السياسية الليبية، وحالة الانسداد السياسي القائمة، وما يمكن أن تبذله فرنسا من جهود للتقريب بين الأطراف السياسية الليبية، والعمل مع المجتمع الدولي على خلق بيئة ملائمة للتوافق على توحيد السلطة التنفيذية، والوصول إلى انتخابات وطنية شفافة وتوافقية تلبي طموح الشعب الليبي.

أنقرة تجتمع بكل الأطراف
محمد تكالة ناقش أيضاً مع السفير التركي غوفين بيجيتش العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تطويرها وتعزيزها بما يخدم المصالح الليبية والتركية. ونُقل عن بيجيتش تأكيده عمق العلاقات الثنائية، واهتمام بلاده ببذل الجهود لتعزيز استقرار ليبيا، وبسط الأمن والسلام على أراضيها، والتوفيق بين الأطراف السياسية للسير في مسار ديمقراطي يُنهي المراحل الانتقالية.

في تلك الأثناء، واصلت أنقرة تمددها شرقاً بهدف تعزيز علاقاتها مع الأطراف الليبية، حيث استقبل وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقر وزارة الخارجية التركية، مدير صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، بلقاسم خليفة حفتر، خلال أولى زياراته إلى تركيا.

وصرح الوزير التركي بأن علاقات أنقرة مع شرق ليبيا تتقدم بشكل جيد للغاية، وأن هناك تواصلاً مع قائد «القيادة العامة» المشير خليفة حفتر ومحادثات مع أبنائه، مضيفاً في مقابلة مع قناة «سكاي نيوز عربية» الإماراتية: «لدينا بالفعل علاقات مع غرب ليبيا، ونعمل على تعزيز علاقاتنا مع الشرق الليبي. لكن السؤال: كيف يمكننا استخدام هذه العلاقات لضم الشرق إلى الغرب؟». واستطرد فيدال: «نتواصل مع مصر والإمارات وقطر، ونجتمع لنبحث كيف يمكن تحقيق سلام دائم ووحدة وطنية في ليبيا بمشاركة من الأمم المتحدة أيضاً».

لقاءات عسكريين أميركيين بنظرائهم في شرق وغرب ليبيا
على المستوى العسكري والأمني، التقى ضباط كبار من القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) قادة سياسيين وعسكريين وأمنيين في غرب وشرق البلاد خلال زيارة هي السادسة تقريباً إلى البلاد. وعزا الأميركيون اهتمامهم الخاص بليبيا ـ وفق وصفهم ـ إلى التهديدات الإرهابية والحدود المخترقة، والحاجة إلى تشكيل قوة أمنية مشتركة بين الطرفين في غرب البلاد وشرقها. وبات السبب الرئيس للقاء قيادات عسكرية ميدانية معروفاً، وهو الهاجس الروسي، خصوصاً بعد التقدم الذي تحرزه روسيا في تعزيز وجودها بليبيا، والتوغل داخل القارة الأفريقية.

والتقى الوفد الأميركي العسكري رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة»، عبدالحميد الدبيبة، بصفته وزيراً للدفاع في حكومته، ورئيس الأركان العامة التابعة لهذه الحكومة محمد الحداد، إلى جانب قادة وضباط عسكريين في الحكومة نفسها. وفي الشرق، التقى الوفد الأميركي صدام حفتر بصفته رئيساً لأركان القوات البرية بالجيش الوطني، وشقيقه خالد بصفته رئيساً لأركان الوحدات الأمنية.

- للاطلاع على العدد «453» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

لكن كان لافتاً عدم لقاء المشير خليفة حفتر، وتفضيل نجله صدام الذي زار قبل أيام بوركينا فاسو، لتعزيز التعاون مع كونفدرالية الساحل الأفريقي المدعومة من موسكو.

وإن لم تسجل مشاهد لافتة أو خطوات على الأرض باتجاه كسر جمود الحالة السياسية في ليبيا، وانتشالها من وضع المراوحة، لكن المتفائلين من متابعي الشأن الليبي يأملون حدوث ما يمكن من كسر هذا الجمود قبل نهاية هذا الصيف.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
ليبيا في مرمى تلويح أميركي بإجراءات ضدها بسبب العمل القسري
ليبيا في مرمى تلويح أميركي بإجراءات ضدها بسبب العمل القسري
«الأمن الداخلي» يعلن كشف «مخطط تخريبي منظم» في أحداث مقر مجلس الوزراء وتحديد 221 متورطًا
«الأمن الداخلي» يعلن كشف «مخطط تخريبي منظم» في أحداث مقر مجلس ...
الزادمة والزوبي يبحثان دعم جهود مؤسسات الدولة في حماية الحدود ومكافحة الجريمة والتهريب والهجرة
الزادمة والزوبي يبحثان دعم جهود مؤسسات الدولة في حماية الحدود ...
مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لأي محاولة لتوطين المهاجرين داخل ليبيا
مجلس الدولة يؤكد رفضه القاطع لأي محاولة لتوطين المهاجرين داخل ...
حبس مسؤولين سابقين بمصرف الساحل في مالي والمصرف الليبي الخارجي
حبس مسؤولين سابقين بمصرف الساحل في مالي والمصرف الليبي الخارجي
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم